بعد ستة أيام على الفيضانات المدمرة التي ضربت الحدود بين النيبال والصين، تتسع ملامح الكارثة مع ارتفاع الحصيلة إلى أكثر من 900 قتيل وآلاف المفقودين، فيما تسابق فرق الإنقاذ الوقت للوصول إلى عمال يُعتقد أنهم محاصرون داخل أنفاق غمرتها المياه والأوحال.
وأعلنت الهيئة النيبالية لإدارة حالات الطوارئ، الاثنين، انتشال 903 جثث وفقدان 4247 شخصاً، بينما عُثر على 17 جثة أخرى في أنهار داخل الهند، بعدما حملتها المياه في اتجاه مجرى السيول.
ووصف رئيس الوزراء النيبالي باليندرا شاه حجم الكارثة بأنه «لا يمكن تصوره»، في وقت بدأت فيه السلطات دفن جثث مجهولة الهوية داخل مقابر جماعية، بعد أخذ عينات من الحمض النووي، بسبب اكتظاظ المشارح وعدم توفر أماكن كافية لحفظ الضحايا.
أنفاق تحاصر مئات العمال
تركز فرق الإنقاذ جهودها على عشرات العاملين في قطاع الطاقة الكهرومائية، يُعتقد أن بعضهم لا يزال على قيد الحياة داخل أنفاق أغلقتها الصخور والوحول.
ولا يزال مصير 933 عاملاً في محطات الطاقة الكهرومائية مجهولاً، بينهم نحو 100 شخص تعتقد الحكومة أنهم قد يكونون محاصرين داخل عدة أنفاق.
وفي محطة «تريشولي العليا إيه3»، تمكن المنقذون من فتح جزء علوي من أحد الأنفاق وضخ الهواء إلى داخله، قبل أن ينزل أفراد باستخدام الحبال وينادوا على العالقين، لكنهم لم يتلقوا أي رد.
وانتشلت ثلاث جثث حتى الآن من نفقين، فيما تعيق الأوحال والطرق المدمرة عمليات الوصول إلى المناطق المنكوبة. وتشارك فرق من الصين والهند وكوريا الجنوبية في عمليات الحفر والجرف وتفجير كتل الركام.

طفلة تخرج من الوحل
وسط المشاهد القاتمة، برزت قصة نجاة طفلة في السادسة من عمرها، عثرت عليها الشرطة الجمعة وهي عالقة داخل الوحل، فيما بقي رأسها خارجه.
وكانت الطفلة تبكي وتنادي والدتها عندما وصل إليها عناصر الإنقاذ، قبل نقلها إلى المستشفى وإعادتها إلى والديها. وأكدت الشرطة أن حالتها مستقرة وتواصل التعافي.
لكن عشرات الآلاف من الناجين ما زالوا يواجهون أوضاعاً قاسية، بعدما جرفت السيول قرى بأكملها ودمرت طرقاً وعشرات الجسور ومحطات لتوليد الطاقة، تاركة عائلات بلا مأوى وسط الأمطار الغزيرة.
واضطرت الشرطة في الأيام الأولى إلى استخدام طائرات مسيرة لنقل الرسائل إلى المناطق المعزولة، قبل أن تتمكن فرق الإنقاذ تدريجياً من الوصول إلى معظمها براً أو جواً.

انهيار جليدي أشعل الكارثة
وبحسب هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، بدأت الكارثة بانهيار جليدي أدى إلى اندفاع موجة هائلة من المياه المتجمدة والصخور والحطام نحو القرى والبلدات الواقعة على جانبي الحدود.
ولا يزال السبب المباشر للانهيار غير محسوم، إلا أن العلماء يحذرون من أن ارتفاع درجات الحرارة يسرّع ذوبان ثلوج وأنهار الهيمالايا الجليدية، ما يزيد خطر الانهيارات والفيضانات المفاجئة.
وفي التيبت، أعلنت السلطات الصينية وفاة 16 شخصاً وفقدان 546 آخرين، بينما يشارك أكثر من ألفي شخص في عمليات الإنقاذ. ويواجه هؤلاء تهديداً جديداً بعد تشكل برك مائية ضخمة خلف كتل الحطام، ما يثير مخاوف من تدفقات إضافية.

صور الجثث بحثاً عن المفقودين
وفي مراكز محلية، تتابع عائلات صور الجثث المعروضة على الشاشات أملاً في التعرف على أقاربها. وتضم قوائم المفقودين 592 أجنبياً، بينهم متسلقون وهواة للمشي وحجاج هندوس كانوا في طريقهم إلى جبل كايلاش في التيبت.
وناشدت كاتماندو المجتمع الدولي إرسال مساعدات عاجلة، بينها أكثر من ألف وحدة تبريد لحفظ الجثامين، بينما حذرت من أن إعادة بناء القرى والطرق والجسور ومحطات الطاقة قد تكلف مليارات الدولارات.





