تسببت سيول جارفة ضربت محافظة دير الزور شرقي سوريا الأسبوع الماضي، بمقتل طفل ورجل، وقطع طرق رئيسية تربط المحافظة بدمشق والرقة، إلى جانب أضرار مادية كبيرة، بعدما اجتاحت مياه الأمطار الطرقات ومناطق واسعة من البادية.
سائق يروي لحظات انقلاب شاحنته
فقد روى ياسر جنيد، سائق إحدى الشاحنات التي انقلبت قرب منطقة الهريبشة في ريف دير الزور الجنوبي، تفاصيل الحادث الذي تعرض له أثناء توجهه من دمشق إلى مدينة الميادين.
وقال جنيد إن مياه السيول كانت تغطي مساحات واسعة من الطريق، لكنه واصل السير قبل أن تبدأ المياه بدفع شاحنته نحو حافة الطريق، ما أدى إلى انقلابها.
وأضاف أنه تمكن من الخروج والصعود إلى ظهر الشاحنة، قبل أن تتدخل عناصر أمن الطرق لإنقاذه.

من جانبه، قال مصطفى الوكاع، وكيل شركة شحن ونقل بضائع ومالك الحمولة التي كانت تقلها الشاحنة، إن سلامة السائق كانت الأولوية رغم الخسائر المادية.
وطالب الوكاع الحكومة السورية بتفعيل خدمات التأمين وإصلاح الطرق، لمنع تكرار حوادث مماثلة خلال موجات الأمطار والسيول.
طرق مقطوعة وفرق إنقاذ
أتى هذا بعدما جاءت العاصفة بعد ساعات من تحذير أصدرته لجنة الاستجابة الطارئة في المحافظة، دعت فيه الأهالي إلى اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمواجهة موجة الأمطار المتوقعة.
كما أدت السيول إلى قطع الطريق الواصل بين دمشق ودير الزور، أحد أهم شرايين النقل والإمداد للمحافظة، وتسببت بخروج طريق دير الزور – الرقة عن الخدمة.
أيضا تحركت فرق مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث لفتح مجاري تصريف المياه داخل المدينة، فيما توجهت فرق أخرى إلى مناطق البادية الأكثر تضرراً.
في الوقت نفسه، عملت قوة أمن الطرق التابعة لوزارة الداخلية على تأمين المسارات الخطرة وإبعاد المسافرين عن مجاري السيول، وسط ظروف صعبة تسببت بحوادث وانقلاب شاحنات.
وبحسب المعلومات الميدانية الواردة، أسفرت السيول عن وفاة طفل ورجل يُدعى حرب محمد خلف، من أهالي بلدة السوسة في ريف البوكمال.
ماذا عن جاهزية شبكات تصريف المياه وحماية الطرق؟
يذكر أن مناطق البادية السورية تتعرض لخطر السيول المفاجئة عندما تهطل أمطار غزيرة خلال فترات قصيرة، إذ تتجمع المياه في الأودية والمنخفضات وتندفع نحو الطرق والمناطق المنخفضة، حتى لو كانت الأمطار أقل غزارة في موقع وقوع الحادث.
وتزداد خطورة هذه الظاهرة على الطرق الصحراوية، حيث قد تتجاوز المياه مجاري التصريف وتغمر أجزاء من الطريق، ما يعرّض المركبات الثقيلة والصغيرة للانزلاق أو الانجراف.

وفي دير الزور، تبرز أهمية الطرق التي تربط المحافظة بدمشق والرقة، نظراً إلى دورها في حركة السكان والشاحنات ونقل البضائع، إذ يؤدي انقطاعها إلى تعطيل التنقل والإمدادات، خصوصاً في المناطق البعيدة عن المراكز الحضرية.
كما أعادت الأضرار الأخيرة طرح تساؤلات بشأن جاهزية شبكات تصريف المياه وحماية الطرق من السيول، والحاجة إلى إجراءات وقائية وصيانة دورية قبل موسم الأمطار.





