الاستخدام واسع النطاق للذكاء الاصطناعي التوليدي في مجال التسويق، لا سيما عالم الطعام، وما يُنشر من صور وفيديوهات لقوائم الطعام على تيك توك، يثير استياء ونفور الكثيرين، بسبب الصور الرديئة المُولّدة بالـAI التي غالبا ما تقطع الشهية.
ويرى خبراء أن المبالغة في الألوان واللمعان والملمس، إلى جانب التفاصيل غير المنطقية، تجعل الطعام يبدو مصطنعا وغريبا ومقلقا، في ظاهرة تشبه ما يعرف بـ "وادي الغرابة" وهو مصطلح صاغه عالم الروبوتات الياباني ماساهيرو موري لأول مرة عام ١٩٧٠، ويُطلق على المشاعر الغريبة أو المنفرة التي قد تنتاب الناس عند مواجهة عيوب طفيفة في أشكال تُشبه البشر، وفق تقرير نقلته شبكة CNN الإخبارية.
كما يخشى البعض أيضا أن تكون هذه الصور مضللة لأنها لا تعكس الطعام الحقيقي الذي سيحصل عليه الزبون.
ردود فعل
الشبكة الإخبارية نقلت عن ألكسندر ديل، عالم النفس بجامعة دويسبورغ-إيسن الألمانية، وهو ضمن فريق من العلماء الذين يدرسون ردود فعل الجمهور تجاه صور الطعام المُولّدة بالذكاء الاصطناعي قوله: "الطعام مهم لنا. وفي الوقت نفسه، هو شيء قد يُمرضنا بسهولة، لذا فنحن شديدو الحساسية لأي شيء فيه ولو كان بسيطا".
وقد أثارت إعلانات الطعام المُولّدة بالذكاء الاصطناعي ردود فعلٍ شديدة. في مجلة Food & Wine، اشتكت كات كينسمان، محررة قسم المقالات، من أن هذه الصور تُفسد شهيتها. وكتبت: "أُفضّل رؤية صورة لورقة دفتر مكتوبةٍ بخط يد الطاهي على طبق اليوم الخاص، على أن أشعر بالغثيان وأنا أحاول استيعاب فكرة أن يكون الطبق حقيقيا"، وفق CNN. وقد عبّرت كينسمان عن شعورٍ يُشاركها فيه الكثيرون على الإنترنت.
ظاهرة تمتد إلى أكثر من مدينة دولية
تفيد الشبكة الإخبارية في تقريرها أن هذه الظاهرة لا تقتصرعلى الولايات المتحدة فقط، بل تنتشر قوائم أطعمة المطاعم المنفرة للشهية في طوكيو وكوالالمبور وبرلين.
ففي برلين مثلا، تتضمن خيارات الغداء المختلفة كيشا بلاستيكيا مثقوبا أو معكرونة بينّي مصنوعة من المطاط.
تقول جوليا دامفهاوس، وهي مرشدة سياحية، 30 عامًا، والتي التقطت الصورة التي انتشرت كالنار في الهشيم للوحة إعلانية لمطعم في برلين الشهر الماضي بعد أن لاحظتها في وقت سابق من الصيف: "أرى الكثير من صور الطعام المُصممة بالذكاء الاصطناعي، وتبدو لامعة وغريبة بعض الشيء، لكن هناك شيئا غريبا ومُريبا في هذه الصورة تحديدا. هناك خطأ ما فيها. تبدو هندسية أكثر من اللازم. أتخيل أنها أشبه بتناولك مادة مخدرة، فيتوقف الطعام عن الظهور كطعام".
دراسات لتقييم صور الطعام
في البداية، ومع التطور السريع للذكاء الاصطناعي قبل بضع سنوات، بدت مؤشرات على أن المستهلكين لم يكونوا على دراية كافية بالصور وعيوبها. لكن في عام ٢٠٢٣ بدأت تظهر مؤشرات على أن هذا الوضع قد يتغير، لا سيما فيما يتعلق بصور ما يتناوله المستهلكون فعليًا.
في دراسة خضعت لمراجعة عام 2025، وجد ديل وزملاؤه الباحثون أن المشاهدين قيّموا صور الطعام التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، والتي لم تكن مثالية تمامًا، بأنها أكثر غرابة وأقل جاذبية من صور الطعام غير الواقعية أو تلك التي تبدو واقعية للغاية، وفق الشبكة الإخبارية.
وفي دراسة أخرى نُشرت الشهر الماضي، وجد فريق ديل أنه على الرغم من أن الناس قيّموا الصور الواقعية وغير الواقعية لنفس الطعام على أنها متساوية في القيمة الصحية أو السعرات الحرارية، إلا أنهم أعربوا عن رغبة أقل في تناول الطعام الذي تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي - وهي نتيجة تتوافق مع الدراسات السابقة.
لدى ديل وزملاؤه من علماء النفس فرضيتان حول سبب نفور الناس من الطعام المُصمم بتقنية الذكاء الاصطناعي:
- قد يكون السبب هو أن هذه الصور، التي تبدو غريبة بعض الشيء، تُثير حساسيتنا الفطرية تجاه الأطعمة التي قد تكون غير آمنة للأكل، تمامًا كما تطورت لدينا حاسة الاشمئزاز لحمايتنا من الأشياء الضارة.
- أو ربما تُساهم هذه الصور ببساطة في تعزيز الخوف من تجربة أطعمة غير مألوفة - وهو ما يُعرف برهاب الطعام الجديد - لأسباب فطرية مماثلة.
يوضح ديل قائلاً: "لا نعرف ما إذا كان الطعام آمنًا أم لا، لذلك نُفضل توخي الحذر وعدم تناوله"، وفق ما أفاد به التقرير.





