سياسة

فوضى وتنظيف مراحيض.. ترامب يضيّق الخناق على موظفي الحكومة

نشر
blinx
بعد فصل جماعي لآلاف الموظفين من وكالات حكومية عدة عملا بقرارات وزارة كفاءة الحكومة "DOGE" التي يديرها إيلون ماسك، من أجل تقليص أعدادهم، إضافة إلى خفض الإنفاق الفيدرالي، حدد الرئيس دونالد ترامب شرطه الجديد لعودة الموظفين الفيدراليين لمكاتبهم على أن يكون على مراحل كوسيلة لضمان أداء أفضل، كما أنه يرى أن هذا الشرط قد يؤدي إلى استقالة المزيد من الموظفين، وهو ما يعتبره فائدة إضافية.
ووفق تقرير صحيفة نيويورك تايمز فالعودة تعني بالنسبة لبعض موظفي الحكومة الفيدرالية، توسيع نطاق واجباتهم لتشمل تنظيف المراحيض والتخلص من القمامة. أما بالنسبة لآخرين، فكانت العودة إلى مبنى حكومي تعني الذهاب إليه فقط لمواصلة عملهم عبر الفيديو.
واصطدمت إدارة ترامب في 24 مارس مع قرار المحكمة العليا الأميركية بإعادة آلاف الموظفين الفيدراليين لمكاتبهم بعد فصل جماعي من وكالات حكومية عدة، شملت وزارات الدفاع، والطاقة، والداخلية، والخزانة، و شؤون المحاربين القدامى، والزراعة، وإدارة الطيران الفيدرالية.
في استئنافٍ عاجلٍ تم تقديمه بأواخر مارس طالبت الإدارة الجمهورية بوجوب تعليق الحكم لأن القاضي لم يكن يملك سلطة الأمر بإعادة توظيف نحو 16 ألف موظف تحت الاختبار. وكان الأمر قد أصدره قاضي المحكمة الجزئية الأميركية، ويليام ألسوب، في سان فرانسيسكو، الذي رأى أن عمليات الفصل لم تلتزم بالقانون الفيدرالي، وطالب بإرسال عروض فورية لإعادة الموظفين إلى وظائفهم. فكيف يصف الموظفون أمر العودة على مراحل الذي تسوده فوضى عارمة و"مقصودة" من إدارة ترامب بهدف دفعهم للاستقالة؟

اعرف أكثر

نقص في "ورق التواليت" ورصاص في الماء

بعض الموظفين الفيدراليين حضروا لمكان عملهم ليتم بعد وقت قصير صرفهم، فيما وصل البعض مبكرا ولم يجدوا مكاتب مخصصة لهم في المباني الفيدرالية. وعاد بعض موظفي إدارة الطيران الفيدرالية إلى مكتبهم ليجدوا بقايا رصاص في مياه الشرب، فيما أدى تجميد الإنفاق إلى نقص في ورق التواليت في بعض مراحيض المباني الفيدرالية.
ومنذ تنصيبه، أصدر ترامب أمرا بعودة موظفي الحكومة الفيدرالية إلى مكاتبهم على مراحل، واصفا هذا الشرط بأنه وسيلة لضمان أداء الموظفين لوظائفهم، معتقدا أنه قد يدفعهم في النهاية إلى الاستقالة.
وقال ترامب "نعتقد أن عددا كبيرا للغاية من الناس لن يذهبوا إلى العمل، وتاليا ستصبح حكومتنا أصغر حجما وأكثر كفاءة".

ارتباك وتدهور معنويات

بالنسبة لأولئك الذين عادوا، شاب العملية نقص التخطيط والتنسيق من قبل الإدارة، مما أدى إلى ارتباك وتدهور معنويات ومزيد من عدم الكفاءة، وفقا لمقابلات مع عشرات الموظفين الفيدراليين، معظمهم تحدث بشرط عدم الكشف عن هويتهم خوفا من فقدان وظائفهم، وفق تقرير نيويورك تايمز.
وصف الموظفون الفيدراليون التحديات اللوجستية والظروف الضيقة ونقص الإمدادات الأساسية التي تأتي مع مثل هذا التغيير الجذري في السياسة، لما يقرب من مليون موظف كانوا يعملون في وظائف مختلطة أو عن بُعد بالكامل عندما عاد ترامب إلى المكتب البيضاوي. في بداية العام، قُدر عدد القوى العاملة الفيدرالية المدنية بحوالي 2.3 مليون، وفقا لمكتب إدارة شؤون الموظفين.
ومن الظروف التي واجهها الموظفون في أكثر من وزارة ووكالة فيدرالية هي عدم توفر مواقف للسيارات والطوابير الطويلة للموظفين لعبور بوابات الأمن عند دخولهم للمباني الحكومية.
بالإضافة إلى نفاد "ورق التواليت" والمناديل الورقية في المراحيض، ونقص الوجبات في كافيتيريا المباني الحكومية، بالإضافة إلى نقص اللوازم المكتبية.
وواجهت دائرة الإيرادات الداخلية IRS (الضمان الاجتماعي) مشكلات مماثلة. فقد صرح جيف إيبلر، وهو مدير متقاعد في دائرة الإيرادات الداخلية، بأن بعض الموظفين الذين يعملون مباشرة مع المواطنين المدنيين الأميركيين في إقراراتهم الضريبية، حضروا إلى المكتب في اليوم الأول الذي كان من المقرر عودتهم فيه، وهو 10 مارس، ليتم إعادتهم إلى منازلهم.
وأضاف: "لذلك، بدلا من العمل في ذلك اليوم، أمضوا وقتا في المكتب، ثم أُعيدوا في النهاية إلى منازلهم للقيام بالعمل الذي كانوا سيؤدونه طوال اليوم".
في بعض الحالات، اتصل مديرو دائرة الإيرادات الداخلية بالموظفين في عطلة نهاية الأسبوع التي تسبق تاريخ الإرجاع لإبلاغهم بمواصلة العمل عن بُعد. ووصف أحد موظفي دائرة الإيرادات الداخلية اضطراره للاختيار بين الحضور إلى المكتب مع علمه بعدم وجود مساحة كافية، أو الاستمرار في العمل من المنزل، مخالفا بذلك قواعد الدائرة.
سعت إدارة بايدن إلى عودة الموظفين إلى العمل في المكتب نصف أسبوعيا. لكن إدارة ترامب طالبت جميع الموظفين المدنيين بالعودة إلى المكتب بدوام كامل، بمن فيهم أولئك الذين عُيّنوا في وظائف عن بُعد، وهو ما خلق لبعض الموظفين مشكلة التنقل من مكان سكن بعيد إلى مبنى العمل.

تنظيف المراحيض وخوف من التسريح

نظرا لتقليص العقود نتيجة لمحاولات الإدارة بتجميد الإنفاق، يضطر الموظفون الفيدراليون في بعض المواقع إلى المساهمة في أعمال النظافة. ونقلت "نيويورك تايمز" عن بعض الموظفين قولهم إنهم ينظفون المراحيض بدلا من أداء الوظائف التي عُيّنوا من أجلها.
وقال الكثيرون إن هذه المتطلبات قد جلبت الفوضى إلى يوم العمل، حيث يخشى العمال من تسريحهم وعدم قدرتهم على إعالة أسرهم.
بينما يواجه الموظفون الفيدراليون التحديات اللوجستية المتعلقة بتغيير روتينهم، بما في ذلك توصيل الأطفال إلى المدارس واستلامهم منها ومحاولة الانضمام إلى برامج الرعاية قبل وبعد بدء العام الدراسي، فإنهم يدركون أيضا أنهم قد يكونون من بين المجموعة التالية من الموظفين الفيدراليين المفصولين.
في وزارة الطاقة، قالت قيادة الوكالة إنه يجب على الموظفين، بالنسبة لبعض الأقسام، العودة إلى مكاتبهم في منطقة واشنطن بحلول 5 مايو، رغم أن بعضهم يعمل على بعد آلاف الأميال من هناك ولكن بالقرب من مرافق إدارية أخرى. بالنسبة للبعض، يعني هذا اتخاذ قرار بالعودة والانتقال من دون معرفة ما إذا كانوا سيخضعون للجولة التالية من عمليات التسريح، وفقا لنيويورك تايمز.

حمل التطبيق

© 2025 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2025 blinx. جميع الحقوق محفوظة