لماذا يرفض الكرملين التدخل في عواصف إيران وفنزويلا؟
ذكرت صحيفة
لوموند في تقرير حديث أن موسكو تعيش لحظة ارتباك غير مسبوقة، حيث يلتزم الرئيس فلاديمير بوتين صمتا لافتا تجاه حدثين استثنائيين: اختطاف نيكولاس مادورو على يد قوات أميركية، والانفجار الشعبي الذي شهدته إيران.
ورغم الحديث عن "شراكة استراتيجية" مع طهران، يبدو أن الكرملين عاجز ومشدود بالكامل إلى أولوياته الكبرى في أوكرانيا، بحسب الصحيفة.
صمت الكرملين رغم "الشراكة الاستراتيجية" مع إيران
أفادت لوموند بأن الاحتجاجات التي اندلعت في إيران منذ نهاية ديسمبر 2025 وأسفرت عن آلاف القتلى وعشرات آلاف المعتقلين، لم تستدع أي تعليق من بوتين نفسه، رغم معاهدة "الشراكة الاستراتيجية" الموقعة بين موسكو وطهران قبل عام واحد فقط.
وذكرت الصحيفة أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اكتفى، خلال مؤتمر صحفي في 14 يناير، بالتشديد على "متانة العلاقة" وتجنب إدانة القمع بشكل كامل.
كما أشارت إلى أن لافروف تهرب من الرد على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضربات محتملة وفرض رسوم جمركية على الدول المتعاملة مع طهران.
وتوضح لوموند أن دوائر بحثية روسية تبدي قلقا من احتمال انهيار نظام حليف في منطقة حساسة، إذ يرى باحثون أن سقوط سلطات صديقة يشكل إنذارا مقلقا لبوتين نفسه.
فنزويلا.. ضربة أميركية تُبرز حدود النفوذ الروسي؟
نقل
راديو أوروبا الحرة أن موسكو فوجئت بالعملية الأميركية التي أطاحت بمادورو في 3 يناير، وأن رد الكرملين جاء "باهتا" مقارنة بخطابه المعتاد في مواجهات مشابهة.
وبحسب التقرير، تجاهل بوتين التطرق إلى فنزويلا في اجتماعاته العلنية الأولى لعام 2026، في مؤشر على رغبة روسية واضحة في تجنب أي تصعيد مع واشنطن.
ويضيف
معهد دراسة الحرب زاوية أعمق لهذا الصمت، إذ يرى أن امتناع الكرملين عن الرد ليس مجرد حذر دبلوماسي، بل رسالة متعمدة للبيت الأبيض مفادها أن موسكو لا تعتزم تحدي السياسة الخارجية لإدارة ترامب.
ويذهب التحليل إلى أن روسيا تستخدم هذا الصمت كآداة مقايضة سياسية بهدف تحسين فرصها في الحصول على تنازلات أميركية في الملف الأوكراني.
وأشارت التحليلات الواردة في التقريرين إلى أن موسكو تدرك عدم قدرتها على تغيير مسار العمليات الأميركية، وأن أي رد حاد قد يعرض علاقتها مع واشنطن للخطر في وقت تستنزف فيه الحرب في أوكرانيا قدراتها العسكرية.
كما لفت خبراء إلى أن روسيا باتت أقل قدرة على حماية حلفائها بدرجة كبيرة، خصوصا بعد سقوط النظام السوري قبل أشهر، ما جعل الكرملين يفضل سياسة "خفض الصوت" والاكتفاء بردود شكلية دون مواجهة مباشرة.
تناقض بين خطاب بوتين وواقعه
ووفق ما نقلته
رويترز، تحدث بوتين في أول خطاب خارجي له هذا العام عن "تصاعد الأخطار في العالم" وانتقد القوى التي "تفرض إرادتها بالقوة"، لكنه لم يأت على ذكر فنزويلا أو إيران أو تهديدات ترامب، في تناقض واضح بين خطابه النظري وصمته العملي.
وأشارت الوكالة إلى أن هذا التجاهل يعكس حسابات دقيقة، إذ لا يرغب بوتين في الدخول في مواجهة مفتوحة مع واشنطن بينما يخوض حربا طويلة في أوكرانيا. كما أوضحت أن موسكو تروج خطاب "العالم المتعدد الأقطاب" دون اتخاذ خطوات فعلية لدعم الحلفاء الذين يتعرضون لضغوط أميركية مباشرة.