سجون سوريا تتصدع.. معركة قد تعيد إحياء داعش
يتعقّد المشهد في شرق سوريا مع تفجّر القتال بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، بينما يبقى مصير آلاف معتقلي تنظيم داعش في حالة "معلّقة"، وفق ما كشفه تقرير صحيفة
إل موندو الإسبانية.
ويشير التقرير إلى أن التحول اللافت في موقف واشنطن، التي كانت الحليف الرئيسي لقسد، أدى إلى ترك ملف السجون الضخمة التي تضم نحو 10 آلاف معتقل من التنظيم تحت رحمة تغيّر موازين القوى الميدانية.
وبينما يواصل الجيش السوري تقدمه في الرقة ودير الزور، يحذر مسؤولو قسد من أن انهيار الرقابة على هذه السجون قد يؤدي إلى كارثة عالمية بإعادة تنشيط خلايا التنظيم، لاسيما بعد هجمات سابقة مكنت داعش من تحرير سجناء وإعادة بناء شبكاته القتالية.
وقالت قسد اليوم الاثنين إن هناك اشتباكات مع "فصائل" الحكومة السورية قرب سجن يضم معتقلين من داعش على مشارف مدينة الرقة في شمال البلاد.
ووصفت الاشتباكات بأنها "تطور بالغ الخطورة"، وقالت إن سيطرة القوات الحكومية على السجن قد يترتب عليها "تداعيات أمنية خطيرة تهدد الاستقرار وتفتح المجال أمام عودة الفوضى والإرهاب".
وقف إطلاق نار يحمل تنازلات كبرى
يشير تقرير صدر عن
يديعوت أحرنوت إلى أن دمشق أعلنت بشكل مفاجئ التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار مع قوات سوريا الديمقراطية بعدما شهدت المناطق الكردية أياما من المعارك العنيفة التي مكنت القوات السورية من التقدم داخل معاقل قسد في الرقة والحسكة ودير الزور.
وبموجب الاتفاق تلتزم قسد بالانسحاب شرق الفرات وإدماج مقاتليها ضمن أجهزة الأمن السورية، بينما تستعيد الحكومة السيطرة الإدارية والعسكرية على المحافظات الثلاث، بما في ذلك حقول النفط والغاز والمعابر الحدودية.
وتفيد الوثيقة المنشورة أن الدولة ستتسلّم أيضا إدارة المؤسسات المدنية، في خطوة تعيد رسم الخريطة السياسية لشمال شرقي سوريا.
ورحّبت واشنطن، عبر مبعوث الرئيس ترامب طوم باراك، بهذا "التحوّل المحوري"، في إشارة إلى تبدّل الأولويات الأميركية وانتهاء مرحلة التحالف الاستراتيجي مع الأكراد.
في موازاة ذلك، يوضّح تقريرلـ
أي بي سي نيوز أن قوات الجيش السوري تمكّنت خلال الساعات الأخيرة من التقدّم في ريف الرقة والسيطرة على بلدات استراتيجية، بما في ذلك التقدّم نحو مواقع محاذية للمدينة التي شكلت سابقا عاصمة تنظيم داعش.
ويشير التقرير إلى أن تفجير قسد للجسور فوق نهر الفرات لم يمنع الجيش السوري من العبور والتقدم شمالا، مدعوما بغطاء ناري كثيف. كما يتحدث التقرير عن مواجهات مباشرة داخل أحياء في الرقة مع انسحاب بعض وحدات قسد تحت الضغط العسكري.
وتبرز مخاوف إضافية تتعلق بالاتهامات المتبادلة:
- دمشق تتهم قسد بإعدام معتقلين قبل انسحابها من بعض المناطق.
- قسد تحذر من أن "التخلّي الدولي" عنها قد يؤدي إلى انهيار الأمن في المخيمات والسجون التي تضم متطرفين من عشرات الجنسيات، ما قد يفتح الباب لعودة التنظيم في مناطق أخرى من سوريا والعراق.
ويُظهر التقرير أن قسد تحاول التمسك بما تبقى من إدارتها الذاتية عبر اتصالات خارجية، ورهانها على دعم من أطراف إقليمية، بما في ذلك تلميحات إلى إسرائيل وفق تصريح نقلته رويترز، بينما تواصل دمشق تأكيد سيادتها على كامل البلاد.
في ظل تصاعد القتال داخل سوريا، يبرز العامل الإقليمي كعنصر حاسم، خاصة عند الحدود مع العراق، إذ أعلنت وزارة الدفاع العراقية أن قواتها، بالتنسيق مع قوات البيشمركة، وُضعت في حالة "استنفار كامل" على الحدود مع سوريا تحسبا لأي محاولات تسلل من معتقلي داعش في حال حدوث انهيار أمني داخل السجون التي تشرف عليها قسد، بحسب تقرير موقع
رووداو.
وقال اللواء تحسين الخفاجي إن بغداد تراقب عن كثب التطورات في دير الزور والرقة، خاصة بعد سيطرة قوات الشرع على مناطق تضم سجونا رئيسية لعناصر التنظيم. وأشار مسؤولون محليون في نينوى إلى وصول تعزيزات عراقية كبيرة إلى الشريط الحدودي بعد تداول أنباء عن "هروب محتمل" لبعض السجناء.