سياسة

لماذا العراق.. وماذا يعني وصول معتقلي داعش من سوريا؟

نشر
blinx
شرعت الولايات المتحدة في تنفيذ أكبر عملية نقل لمعتقلي تنظيم داعش، في خطوة تعكس حجم الانهيار المفاجئ الذي أصاب منظومة الاحتجاز التي اعتمد عليها التحالف الدولي لسنوات.
بعد فقدان قوات سوريا الديمقراطية السيطرة على عدد من السجون والمخيمات الرئيسية تحت ضغط هجوم القوات الحكومية السورية، وجد الآلاف من أخطر عناصر داعش أنفسهم على مشارف فراغ أمني خطير، تزامن مع تقارير عن هروب مئات المعتقلين من منشآت كانت تعد من الأكثر حصانة في المنطقة.
في هذا السياق المتسارع، وصفت واشنطن عملية النقل بأنها ضرورة عاجلة لمنع "انفجار أمني" قد يعيد إحياء شبكات التنظيم في كل من سوريا والعراق، مؤكدة أن انهيار الوضع على الأرض فرض عليها التحرك سريعا لتجنيب المنطقة فوضى غير مسبوقة.
لكن في الجهة المقابلة، لا تخفي بغداد قلقها المتصاعد من أن تتحول هذه العملية إلى عبء أمني جديد، وسط تحذيرات من إمكانية تسرب عناصر هاربة أو مستغلة الوضع لإعادة تنشيط خلايا التنظيم عبر الحدود، ما يضع العراق أمام اختبار حقيقي في مرحلة لم تتعاف فيها البلاد بالكامل من آثار حرب داعش.

انهيار السيطرة على السجون.. الشرارة الأولى

بحسب تقرير واشنطن بوست، بدأت الولايات المتحدة يوم الأربعاء بنقل 150 معتقلا من أخطر عناصر التنظيم من منشأة في الحسكة، في عملية قد تشمل ما يصل إلى 7000 معتقل يجري تحويلهم إلى العراق بعد "انكشاف هشاشة الوضع الأمني" إثر اقتتال بين قوات سوريا الديمقراطية، قسد، والقوات الحكومية السورية وانسحاب عناصر قسد من مواقع حساسة مثل سجن الشدادي ومخيم الهول.
وأشارت صحيفة نيويورك تايمز إلى أن هذا الانسحاب سمح بفرار نحو 200 معتقل من سجن الشدادي، في وقت كانت قوات الحكومة السورية تتقدم لملء الفراغ الأمني، ما جعل واشنطن تخشى "انهيارا واسعا" يفتح الباب أمام هروب جماعي لعناصر التنظيم من منشآت لم تعد محصنة كما في السابق.

لماذا يتم نقل المعتقلين إلى العراق؟

تُظهر الوثائق أنّ السبب المباشر هو فقدان السيطرة التدريجي لقسد على السجون والمخيمات التي تديرها منذ سنوات، بحيث ذكرت فايننشال تايمز أن اندلاع الاشتباكات بين القوات الكردية والقوات السورية أدى إلى "انسحاب مفاجئ" لقسد من منشآت تضم آلاف المقاتلين، بينها مخيم الهول الذي يضم 24 ألف شخص مرتبطين بالتنظيم، ومعه انهار "عمود الأمن" الذي اعتمدت عليه واشنطن لسنوات في إدارة ملف المحتجزين.
كما ذكرت شبكة دويتشه فيله أن دخول قوات الأمن السورية إلى هذه المناطق دفع الولايات المتحدة إلى التحرك بسرعة لنقل المعتقلين إلى العراق لمنع "انفجار أمني" محتمل، خاصة بعد انسحاب عناصر الحراسة من المخيمات والسجون التي "لم تعد قادرة على حفظ النظام" وفقا لمسؤولي المخيمات أنفسهم.
ورغم تأكيد نيويورك تايمز أن واشنطن تدعم رسميا السلطة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع، إلا أنها أشارت إلى وجود "شكوك أميركية عميقة" حول قدرة دمشق على ضبط هذا العدد الكبير من السجناء، ما جعل خيار النقل إلى العراق "الحل الأكثر أمنا" على المدى القريب.

مخاوف عراقية تتصاعد مع وصول دفعات المعتقلين

ذكرت تقارير ميدانية عراقية، نقلتها وثائق معهد دراسة الحرب، أن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني زار شخصيا وحدات الجيش على الحدود الغربية لمراجعة جاهزيتها ضدّ محاولات التسلل، في ظلّ تقديرات أمنية بأنّ انهيار السجون السورية قد يسمح بعودة نشاط خلايا التنظيم في المناطق الحدودية.
وترى هذه الأطراف أنّ إدخال آلاف السجناء إلى العراق "يزيد الضغط على المنظومة الأمنية والقضائية العراقية" في وقت لا تزال البلاد تواجه خلايا نائمة في الأنبار ونينوى.

احتواء أم تأجيل للخطر؟

وفقا للواشنطن بوست، تُنفذ العملية "بوتيرة عاجلة" على مدى أيام، وليس أسابيع، خشية أن تتدهور الأوضاع بسرعة أكبر إذا استؤنف القتال بين القوات الكردية والحكومية، وهو ما قد يؤدي إلى "فقدان السيطرة على مواقع تضم الآلاف" في أي لحظة.
ومع أن نيويورك تايمز تؤكد أن الهدنة بين الجانبين هشة للغاية، فإن التقييم الأميركي يميل إلى اعتبار النقل مجرد "إجراء احتواء مؤقت"، في ظل غياب رؤية واضحة لمستقبل المعتقلين والمحاكمات، وتراجع الثقة بقدرة الحكومة السورية على إدارة الملف بأمان كامل.

حمل التطبيق

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة