سياسة

العنف الإنجابي في غزة.. كيف تحولت الأمومة إلى معركة بقاء؟

نشر
blinx
في غزة، تحوّل الحمل والولادة إلى أعمال محفوفة بالموت، حيث تصف منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان الأميركية الإسرائيلية ما يجري للنساء هناك بأنه "عنف إنجابي" يمس حقهن الأساسي في الحياة والإنجاب منذ أكتوبر 2023.
وتورد صحيفة إل باييس الإسبانية أن انهيار النظام الصحي، ونقص الغذاء، ومنع الإمدادات الحيوية، أجبرت آلاف الأمهات على خوض تجارب ولادة بلا رعاية، وتحت القصف والجوع، في واحدة من أكثر صور الحرب قسوة على المجتمع الغزي.

"العنف الإنجابي".. تدمير ممنهج لقدرة النساء على الإنجاب

توضح منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان أن ما تتعرض له النساء في غزة، من حرمان من الرعاية الطبية الأساسية ومنع دخول الحليب الصناعي وقصف منشآت التلقيح الصناعي، يرقى إلى نمط ممنهج يهدف إلى تقويض القدرة الإنجابية للفلسطينيين، وهو ما ترى المنظمة أنه ينسجم مع معايير المادة الثانية من اتفاقية منع الإبادة الجماعية.
وتشير البيانات الواردة في التقرير إلى تدهور غير مسبوق:
  • انخفاض عدد الولادات المسجلة في غزة بنسبة 41% مقارنة بعام 2022.
  • تسجيل 2,600 حالة إجهاض و220 وفاة مرتبطة بالحمل في النصف الأول من العام الماضي.
  • أكثر من 1,460 ولادة مبكرة وأكثر من 2,500 طفل بحاجة إلى عناية مركزة.
وتصف منسقة المشروع في المنظمة، لما بكري، الوضع بقولها إن تدمير النظام الصحي ونقص الغذاء والنزوح الجماعي "أثّر بصورة كارثية في النساء الحوامل والمرضعات والمواليد الجدد"، مشيرة إلى قصف منشأة طبية تحتوي على أربعة آلاف جنين مجمّد.

شهادات ميدانية ترسم صورة صادمة للأمهات

ينقل التقرير شهادات مباشرة لأمهات وطاقم طبي، تبرز حجم الانهيار الإنساني. فإحدى الأمهات، سماح أبو مصطفى، 30 عاما، روت أنها اضطرت للانتظار ثلاث ساعات واقفة داخل مستشفى مكتظ، قبل أن تجبر على الولادة في ممر ضيق، ليموت طفلها فورا نتيجة غياب الرعاية.
وترصد منظمة أطباء بلا حدود بدورها حجم المأساة، حيث وصفت الطبيبة صوفيا بيينيرو، التي زارت غزة ثلاث مرات منذ أكتوبر 2023، مشاهد "الولادة تحت القصف والجوع"، مؤكدة أن الأمهات كن "يجهلن أين سيضعن أطفالهن، أو ما إذا كن قادرات على إرضاعهم بسبب الجوع ونقص المياه".
وفي شهادة أخرى، تقول أم من غزة تدعى نريمان شقورة إنها لم تتلق أي فيتامينات خلال الحمل، وإن طفلها ولد بوزن أقل من الطبيعي بسبب الجوع الحاد.
وتروي الطبيبة بيينيرو أنها كانت تسمع "بكاء المواليد طوال الليل" في المستشفى، بينما كانت الأمهات غير قادرات على تدفئتهم أو الحصول على أبسط العلاجات.
ويذكر التقرير أن الأمم المتحدة أكدت تضاعف احتمالات وفاة النساء بسبب الولادة أو التعرّض للإجهاض ثلاث مرات خلال عام واحد من بداية الحرب.

تبعات ممتدة عبر الأجيال.. وغياب الحلول

يحذر التقرير من أن آثار هذه الأزمة ستستمر لعقود، حيث تقول أنجلي بارين، مديرة "العيادة العالمية لحقوق الإنسان" في جامعة شيكاغو، إن "الخسارة والصدمات التي عانت منها النساء والأطفال ستبقى لعدة أجيال".
ويشير التقرير إلى أن القيود المستمرة على دخول الغذاء والدواء، رغم فترات الهدنة، ما زالت تعرض الحوامل والمرضعات للخطر. وتقول بكري: "نرى دخول هواتف آيفون إلى غزة، لكن تمنع المواد الأساسية التي يحتاجها السكان لاستعادة حياتهم".
كما حذرت الأمم المتحدة من أن عام 2026 قد يشهد 125 ألف طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء تغذية حاد، إضافة إلى 37 ألف امرأة حامل أو مرضعة بحاجة إلى علاج عاجل.
وتتعقد الأزمة بعد قرار الحكومة الإسرائيلية وقف عمل 37 منظمة إغاثية، من بينها أطباء بلا حدود وأوكسفام، ما يعني تقليصا لعمليات الإغاثة في غزة.
وتختم الطبيبة بيينيرو بقولها إن "الموت الفوري الناتج عن القصف قد هدأ، لكن غزة تواجه الآن موتا بطيئا"، في إشارة إلى انهيار المنظومة الصحية والغذائية.

حمل التطبيق

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة