سياسة

إيران وأميركا: 12 سفينة تُظلّل التفاوض.. اتفاق أم اشتعال؟

نشر
blinx
هل يمكن للدبلوماسية أن تعيش وهي محاطة بالتهديد؟ هذا السؤال يفرض نفسه بعد محادثات مسقط النووية بين الولايات المتحدة وإيران، جولة وُصفت بأنها "بداية جيدة" من جانب طهران، لكنها انتهت من دون اختراق.
وفي وقت يصرّ الإيرانيون على أن التفاوض "نووي حصراً"، تتحدث واشنطن عن اتفاقٍ "أوسع" يتجاوز النووي إلى "الصواريخ والوكلاء وحتى طريقة تعامل النظام مع شعبه".
وبين هذين السقفين المتصادمين، يرتفع منسوب الضغط، حشدٌ أميركي يضم عشرات الطائرات ونحو 12 سفينة حربية وفق تحليل صور أقمار صناعية، وعقوبات جديدة بعد ساعات من انتهاء المحادثات، وتحركٌ بريطاني بإرسال 6 مقاتلات إلى قبرص "تحسباً لسخونة" الميدان.
هكذا تُدار المفاوضات تحت ظل احتمال الصراع.. فيما تبقى الوجهة النهائية معلّقة على قرار سياسي في طهران وواشنطن.

تشدد الداخل.. وعامل إسرائيل

وفق المونيتور، لم تُنهِ أجواء "البداية الجيدة" تشكك التيارات المتشددة داخل إيران، التي ترى أنّ الدبلوماسية لا تنجح "تحت الضغط".
كما نقل التقرير تحذيرا إسرائيليا على لسان بنيامين نتنياهو من "تراكم الظروف" باتجاه "كتلة حرجة" قد تؤدّي إلى سقوط النظام الإيراني، وهو خطاب يزيد، بحسب المونيتور، مخاوف طهران من أنّ الضغط الخارجي قد يغذي اضطرابات داخلية.

خيارات طهران خارج الطاولة.. "صواريخنا وطائراتنا المسيّرة"

وفق المونيتور، ترى طهران أن استمرار المسار الدبلوماسي يبقى "هشّاً" ما دام يُدار تحت التهديد.
لذلك تُقدَّم محادثات مسقط داخلياً بوصفها اختباراً، هل ستتخلى واشنطن عن نهج "الضغط + التفاوض" أم ستستخدم الحوار كأداة إكراه؟ وسائل إعلام رسمية ركّزت على حضور قائد "سنتكوم" ووصفت ذلك بأنه "حرب نفسية" تهدف للتأثير على أجواء التفاوض.
وفي موازاة التفاؤل الحذر الذي عبّر عنه عراقجي، ارتفع صوت متشددين، النائب المحافظ إبراهيم رضائي كتب: "إذا رفض الأميركيون التفاوض ضمن الإطار الذي تضعه إيران، فسيتعين عليهم التحدث إلى صواريخنا وطائراتنا المسيّرة". بينما قدّم نائب آخر، روحالله نجابت، مقاربة "المسار المزدوج" التي تُبقي الردع في القلب، مع تأكيد أن الصواريخ والقدرات النووية يجب أن تظل أدوات استراتيجية.
ويضيف المونيتور أنه إذا انهار المسار، تحتفظ إيران بأوراق غير دبلوماسية، ترسانة تُقدَّر بنحو 2000 صاروخ باليستي، زوارق سريعة، وأسراب مسيّرات، إضافة إلى روابط مع جماعات مسلحة حليفة في العراق ولبنان واليمن، لكن استخدامها يحمل خطر توسيع الحرب وإضعاف تلك الجماعات تحت ضغط دولي.

نووي فقط.. أم "سلة أوسع"؟

شدّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على أن المفاوضات "نووية حصراً"، قائلاً إن طهران "لا تناقش أي قضية أخرى مع الأميركيين". ووصف عراقجي الجولة بأنها "بداية جيدة"، متحدثا عن مناقشات غير مباشرة "مكثفة وطويلة" وتبادل "وجهات النظر والمخاوف"، مع إشارة إلى أن استمرار المسار "رهنٌ بالمشاورات في العاصمتين".
في المقابل، نقلت التقارير أن واشنطن تريد اتفاقاً يتجاوز الملف النووي. فوزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، تحدث عن برنامج الصواريخ ودعم الجماعات الوكيلة، وحتى "طريقة التعامل مع الشعب الإيراني"، فيما قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن هدف ترامب هو رؤية إيران من دون "أي قدرة نووية"، من دون أن يتضح عمليا كيف سيُعرَّف هذا الحد الأدنى.

عُمان: محادثات "جادة".. وستُستأنف

أكّدت سلطنة عُمان، وفق واشنطن بوست، أن المحادثات كانت "جادة جداً" وأنها ستُستأنف، مشيرة إلى أن النقاش ساعد على "توضيح تفكير" الطرفين وتحديد "مجالات التقدم الممكن".
وجرى اللقاء بوساطة عُمانية بين عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وذكرت الصحيفة أن فريق التفاوض الأميركي يقوده ويتكوف ويضم جاريد كوشنر، كما أظهرت صور للاجتماع حضور قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر.

حشدٌ "ذو مصداقية".. وعقوبات بعد ساعات

قالت واشنطن بوست إن الحشد العسكري الأميركي ضد إيران يشمل "عشرات الطائرات" ونحو "12 سفينة حربية" في الشرق الأوسط أو بالقرب منه، استناداً إلى تحليل صور أقمار صناعية.
واعتبر محللون ومسؤولون للصحيفة أن هذا الحشد أقل مما نُشر العام الماضي، لكنه يبقى كافياً لتقديم "تهديد ذي مصداقية" باستخدام القوة.
وبحسب الصحيفة، سبقت الجولة واقعة ميدانية، إسقاط القوات الأميركية طائرة مسيّرة إيرانية كانت تقترب من حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن".
وبعد ساعات من انتهاء محادثات عُمان، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية عقوبات جديدة ضمن تشديد الضغط الاقتصادي على طهران.

بريطانيا إلى قبرص: 6 مقاتلات تحسباً لـ"سخونة"

أفادت ذا تايمز بأن بريطانيا نشرت 6 مقاتلات F-35B في قاعدة أكروتيري بقبرص لتعزيز الأمن، وسط مخاوف من احتمال لجوء الولايات المتحدة إلى عمل عسكري ضد إيران بما قد يوسّع الصراع.
وذكرت الصحيفة أن المهمة دفاعية لحماية القاعدة ومناطق القواعد السيادية البريطانية إذا أصبحت الأوضاع "ساخنة"، وأن الـF-35 ستنضم إلى طائرات تايفون الموجودة أصلاً في قبرص والتي تنفّذ مهام فوق العراق وسوريا.

حمل التطبيق

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة