إيران.. مفاوضات مع الخارج ومزيد من القمع في الداخل
أوقفت السلطات الإيرانية خلال الساعات الماضية أربع شخصيات من التيار الإصلاحي أبدوا تعاطفا مع المحتجين خلال التظاهرات الواسعة التي اندلعت أواخر ديسمبر، واعتُبرت من أكبر التحدّيات التي واجهتها الجمهورية الإسلامية في تاريخها.
وفيما تواصل طهران حملة القمع في الداخل، تتمسّك بمواقفها على جبهة التفاوض مع الأميركيين، لا سيما مواصلة تخصيب اليورانيوم ورفض البحث في برنامجها الصاروخي، معبّرة في الوقت ذاته عن انعدام ثقتها بواشنطن.
إلا أنها أعلنت الاثنين استعدادها لتخفيف نسبة التخصيب لمخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب (60 في المئة) مقابل رفع كامل للعقوبات عنها.
وإن لم يكن هذا الموقف جديدا بالكامل، إلا أن توقيته لافت في وقت أعربت كل من طهران وواشنطن عن استعدادهما لاستكمال المباحثات حول ملف إيران النووي قريبا.
في طهران، أفادت وسائل إعلام محلية الاثنين أن الحرس الثوري اعتقل الأحد المتحدث باسم الائتلاف الرئيسي للتيار الإصلاحي جواد إمام.
وقاد إمام في العام 2009 حملة المرشح للرئاسة مير حسين موسوي، رئيس الوزراء السابق والشخصية المعارضة البارزة.
ووسط اتهامات بتزوير الانتخابات، أدّت هزيمة موسوي أمام الرئيس المتشدّد محمود أحمدي نجاد حينها إلى اندلاع "الحركة الخضراء" التي قُمعت بالقوة. ويخضع موسوي للإقامة الجبرية منذ فبراير 2011.
وأفادت وكالة أنباء "فارس" الأحد عن توقيف ثلاث شخصيات أخرى من الإصلاحيين، بينهم آذر منصوري التي تقود جبهة الإصلاح منذ عام 2023، وكانت مستشارة الرئيس الإصلاحي السابق محمد خاتمي. وكانت أعربت عن دعمها للمتظاهرين.
وشهدت إيران في نهاية العام الماضي ومطلع هذا العام حركة احتجاجات واسعة بدأت للمطالبة بتحسين الوضع الاقتصادي وتطورت الى الدعوة الى سقوط الحكم الديني.
كما تمّ اعتقال الناشط السياسي حسين كروبي، وفق ما ذكر محاميه محمد جليليان لصحيفة "اعتماد". وهو نجل مهدي كروبي، أحد قياديي "الحركة الخضراء"، والذي خضع لإقامة جبرية لسنوات طويلة.
وبين المعتقلين أيضا النائب السابق إبراهيم أصغرزاده، والمسؤول السابق في وزارة الخارجية محسن أمين زاده.
وأكّدت وكالة أنباء "ميزان" التابعة للسلطة القضائية حصول اعتقالات الأحد.
وفيما يعتبر محللون وخبراء أن الاحتجاجات الشعبية مثّلت تحديا كبيرا لإيران قبل أن تتعافى من تداعيات حرب استمرّت 12 يوما في حزيران الماضي مع إسرائيل، وتخللتها أيضا ضربات أميركية على مواقع نووية إيرانية، يبدو واضحا أن الجمهورية الإسلامية تعمل على تبديد هذا الانطباع وتتمسّك بثوابتها في كل الملفات، بحسب فرانس برس.
ودعا المرشد الأعلى علي خامنئي الاثنين في ذكرى "انتصار الثورة الإسلامية"، مواطنيه إلى "الصمود".
وقال "قوة الأمة لا تكمن في صواريخها وطائراتها فحسب، بل في إرادتها وصمود شعبها"، داعيا الإيرانيين إلى "إحباط مخططات العدو".