سياسة

كيف صار تنمّر البيت الأبيض بالصور سياسة رسمية؟

نشر
blinx
لم تعد "الميمات" مجرد سخرية عابرة على منصات التواصل، وفق ما يورده تقرير لصحيفة لو فيغارو، بل تحوّلت في البيت الأبيض إلى أداة تضليل تُربك الحدود بين الحقيقة والمُصنَّع.
أحدث مثال، صورة توقيف للناشطة والمحامية نكيما ليفي أرمسترونغ. النسخة الأصلية تُظهرها مكبّلة اليدين بهدوء وملامح جامدة، بعد مشاركتها في تظاهرة داخل معبد قرب مينيابوليس.
لكن بعد أقلّ من ساعة، أعاد البيت الأبيض نشر الصورة نفسها بنسخة معدّلة، بشرة أغمق بوضوح، ودموع على الوجه، وانكسار في الملامح.
التغيير، الذي يُرجّح أنه تمّ بمساعدة الذكاء الاصطناعي، لم يكن ليلفت الانتباه لولا إمكان مقارنة الصورتين.
فماذا يحدث حين تُستَخدم أدوات الذكاء الاصطناعي لا لصناعة الترفيه فقط، بل لتغيير الانطباع العام عن أشخاص وخصوم، وربما عن الحقيقة نفسها؟

من "ميمات" ساخرة إلى تلاعب يُربك الحقيقة

جوش ريتشمان من مؤسسة "إلكترونيك فرونتيير فاونديشن" اعتبر أن "أعلى سلطة في البلاد تستخدم التكنولوجيا للكذب على العالم بأسره"، حسب وصفه، محذّرا من سؤال أخطر، هل تشعر الإدارة بأنها مُشجَّعة على العبث بصور أخرى لأغراض دعائية؟
لو فيغارو تشير إلى أن ترامب، منذ عودته إلى السلطة، لا يتوقف عن نشر صور ومقاطع مُفبركة، بعضها "ميمات" تمجّد الرئيس أو تسخر من خصومه، وبعضها يُضخّم رسائل سياسية عبر الضجيج.
النتيجة، وفق التقرير، سيل معلومات زائفة يجعل كل شيء قابلاً للشك، ويُسهّل لاحقاً ضرب خبر صحيح باتهامه بأنه "مصنوع".

تصعيد خطير.. صورة حقيقية تُعدّل لخداع الجمهور

المستشار المتخصص في تحليل الفيديوهات المزيفة جيريمي كاراسكو وصف تعديل صورة أرمسترونغ بأنه "تصعيد"، لم يعد الأمر مزحة يمكن تمييزها، بل صورة واقعية جرى العبث بها لتوجيه الانطباع العام.
أرمسترونغ قالت لصحيفة نيويورك تايمز: "لم يتمكنوا من كَسري حين أوقفوني.. فعبثوا بصورة كي أبدو ضعيفة وهشة".
وردّت متحدثة البيت الأبيض على "إكس": "سيستمر تطبيق القانون.. وستستمر الميمات".

التلاعب يتحول إلى إساءة.. وأوباما يرد

ضمن السياق نفسه، يورد تقرير لو فيغارو أن ترامب أعاد نشر مقطع يركّب وجهي باراك أوباما وزوجته ميشيل على جسمي قردين، ما أثار غضباً حتى داخل المعسكر الجمهوري.
وتضيف فرانس برس أن الفيديو نُشر على منصة تروث سوشال في 5 فبراير وأثار استنكاراً من الحزبين.
البيت الأبيض رفض أولاً ما سماه "غضباً مصطنعاً"، ثم حمّل المسؤولية لموظف قال إنه نشره "بالخطأ" وحذف المقطع.
أوباما انتقد انعدام "الحياء واللياقة" في الخطاب السياسي، وفق وصفه، محذراً من أن منشورات كهذه قد تضر الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، وأن "الرد في نهاية المطاف سيأتي من الشعب الأميركي".

حمل التطبيق

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة