قبل ٧ أعوام أو يزيد، نقلت الصحف والوسائل الإعلامية لقطات حية من محيط السفارة السعودية في طهران، كانت النيران مشتعلة، متظاهرون غاضبون يحاولون اقتحام البعثة الدبلوماسية، حيث علا الضجيج في الطرقات وزاد الارتباك في القاعات الرسمية مؤديا إلى قطيعة دبلوماسية بين البلدين دامت أعواما.
في يونيو تبدل المشهد تماما، عندما زار وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، إيران في خطوة فريدة، إذ تعد أول زيارة يقوم بها الوزير السعودي إلى الجمهورية الإسلامية بعد سنوات القطيعة الدرامية.
اليوم، يطير وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان إلى أراضي المملكة العربية السعودية، بعد اتفاق على ترميم العلاقات، وإعادة فتح السفارات واستئناف فضلا جديد في العلاقات الثنائية، برعاية صينية.
على طاولة الحوار، تظل بعض الملفات ساخنة، ويتوقع أن تكون محل نقاش بين مسؤولي الدولتين خلال زيارة اليوم وما يعقبها من تبادلات دبلوماسية. فما هي أبرز هذه الملفات؟

كي يمر النفط
فيما بين الحدود الإيرانية العمانية، يقع مضيق هرمز الذي لا يتخطى عرضه في بعض المناطق سوى عدة كيلومترات، إلا أنه يكتسب أهمية بالغ من دوره في الحركة التجارية العالمية، فمن خلال هذا الممر المائي الضيق يمر حوالي خمس الإنتاج العالمي من النفط بشكل يومي، حسب وكالة فرانس برس.
إلا أن الأهمية المحورية لا تعفي الممر من التحول لمنطقة ساخنة في الساحة العالمية، خاصة على ضوء التوترات الممتدة في العلاقات الأميركية الإيرانية، رجوعا لما تطبقه الولايات المتحدة من عقوبات علي الجانب الإيراني، بحسب وكالة رويترز.

من الجهة الأخرى، تهدد إيران من وقت لآخر بإغلاق المضيق تماما، بينما تتعرض السفن المارة عبره في أحيان أخرى لهجمات، ما يجعل أمن المضيق ملفا هاما على طاولة النقاش بين المملكة والجمهورية الإسلامية.
على سبيل المثال يقول الجيش الأميركي إن إيران عمدت إلى احتجاز أو محاولة الاستيلاء على قرابة ٢٠ سفينة في المنطقة علي مدار عامين، وحتى اليوم ما تزال عمليات احتجاز لشاحنات تجارية أمرا مكررا، في حين تحاول القوات الأميركية في المنطقة وقفها أو عرقلتها.

لمحاولة تجنيب السفن التوقيف الإجباري من الجانب الإيراني، تحذر قوات بحرية غربية في المنطقة، السفن من الاقتراب من المياه الإيرانية، إلا أن الولايات المتحدة كان لديها خطة إضافية، حيث أرسلت مؤخرا للمنطقة ٣ آلاف بحار علي متن سفن حربية في خطوة تستهدف "تعزيز الوجود العسكري في المنطقة" وبالطبع ردع محاولات إيران احتجاز السفن.
وفي السابق، طالبت الدول الخليجية بضرورة التزام الولايات المتحدة بسياسات أمنية أكثر وضوحا في محيط المضيق الجدلي.
ترسيم حدود
في أوائل يوليو الماضي، صعدت مسألة حقل الدرة للغاز الطبيعي مرة أخرى للسطح لتصبح محل جدل بين المملكة العربية السعودية والكويت من جهة، وإيران من جهة أخرى.
كانت أشهر قلائل فقط قد مضت على اتفاق السعودية وإيران، الذي رعته الصين، عندما صرح المدير التنفيذي لشركة النفط الوطنية الإيرانية، محسن خجسته مهر، أن بلاده جاهزة لبدء عمليات الحفر في حقل "آرش" كما وصفه، وهو الاسم الذي يُطلقه الجانب الإيراني على الحقل، حيث يَزعم أنه يقع في منطقة إيران الاقتصادية.



