في وقت تتصاعد فيه الضغوط الدولية لإنهاء حرب غزة وتحديد مستقبل القطاع، تعتزم إسرائيل، بحسب جنرال إسرائيلي متقاعد، إنشاء مخيم واسع جنوب غزة للفلسطينيين، وتعزيز نظام رقابي يهدف إلى ضبط الحركة عبر معبر رفح.

وتأتي هذه التطورات فيما يؤكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن المرحلة الراهنة تتركز على نزع سلاح حركة حماس وتحويل غزة إلى منطقة منزوعة السلاح، رافضاً أي حديث عن إقامة دولة فلسطينية في القطاع.

مخيم رفح وخطط إسرائيل الميدانية

قال الجنرال الإسرائيلي المتقاعد أمير أفيفي، الذي يقدم المشورة للجيش الإسرائيلي، إن إسرائيل أخلت مساحة أرض في جنوب غزة لبناء مخيم كبير للفلسطينيين قد يكون مجهزا بتقنيات مراقبة متطورة تشمل أنظمة التعرف على الوجوه.

وأوضح في مقابلة مع وكالة رويترز أن المخيم سيقام في منطقة من رفح خالية من الأنفاق، وسيتم تعقب عمليات الدخول والخروج من قبل قوات الأمن الإسرائيلية.

وأشار أفيفي، مؤسس منتدى الدفاع والأمن الإسرائيلي، إلى أن المخيم يصمم لاستيعاب الفلسطينيين الذين يرغبون في مغادرة غزة باتجاه مصر، وكذلك من يريدون البقاء داخله، مؤكدا أنه سيكون "مخيما منظما" يستوعب مئات الآلاف.

ولا يتحدث أفيفي باسم الجيش، الذي امتنَع عن التعليق، كما لم يصدر أي توضيح من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بشأن الخطط.

وتتزامن هذه الخطوات مع استعداد إسرائيل لـ"إعادة فتح محدود" لمعبر رفح، وهو بند محوري في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف الحرب.

وكانت مصادر قد قالت لرويترز إن إسرائيل تريد أن يكون عدد المغادرين أكبر من عدد المسموح لهم بالدخول إلى غزة.

ومن الجانب الفلسطيني، اعتبر إسماعيل الثوابتة مدير مكتب الإعلام الحكومي في غزة أن هذه الخطط تمثل "محاولات مكشوفة لفرض تهجير قسري مُقنع".

إعمار "رفح الجديدة".. ومئة يوم لتسليم السلاح

وذكرت صحيفة هآرتس أن الحكومة الإسرائيلية قررت خلال الأيام الماضية السماح ببدء أعمال إعادة التأهيل والبناء في ما يُعرف بـ"رفح الجديدة"، وذلك بعد تلقيها تعهّدًا من حركة حماس بنزع سلاحها خلال فترة لا تتجاوز 100 يوم.

وبحسب الصحيفة، فإن القرار الإسرائيلي جاء استجابةً لطلب أميركي يقضي بالفصل بين ما يُسمّى "غزة القديمة"، الخاضعة لسيطرة حماس الكاملة، وبين مناطق البناء الجديدة في قطاع غزة، والتي ستقع تحت مسؤولية لجنة من التكنوقراط أُنشئت بدعم من الولايات المتحدة.

حتى الآن، كانت إسرائيل تشترط نزع السلاح الكامل من قطاع غزة قبل الشروع في أي عملية إعادة إعمار، وفقًا لمتطلبات الجهات الأمنية. إلا أن التفاهمات الجديدة تنص على أن إعادة إعمار "غزة القديمة" لن تبدأ إلا بعد الانتهاء الكامل من عملية نزع السلاح، في حين سيُسمح بالبدء في البناء في "رفح الجديدة" بالتوازي مع التزام حماس بتنفيذ عملية نزع السلاح.

معبر رفح سيفتح الأحد

من جهة أخرى، أكد مصدر عسكري إسرائيلي رفيع لموقع واللا أن معبر رفح سيفتح للمشاة في كلا الاتجاهين ابتداءً من يوم الأحد المقبل.

وبحسب مصادر مطلعة، تلقّى الجيش الإسرائيلي تعليمات بالاستعداد لهذا التطور.

وأوضحت المصادر أن قيادة المنطقة الجنوبية في الجيش ستُطالب بتنفيذ استعدادات عملياتية ملائمة تتيح تطبيق هذا القرار على أرض الواقع.

احتمالات تجدد الحرب ونزع سلاح حماس

وأكد أفيفي أن الجيش الإسرائيلي يستعد لشن عملية جديدة ضد حماس إذا رفضت الحركة إلقاء سلاحها، مشيرا إلى أن الخطط جاهزة لاستئناف العمليات في مدينة غزة.

وأوضح أن المخيم الجديد في رفح قد يستخدم لإيواء مستقبلي للفلسطينيين الفارين من أي هجوم جديد.

من جانبه، قال آفي ديختر، الوزير في حكومة نتنياهو والرئيس السابق لجهاز الشاباك، إن الخلافات بشأن نزع سلاح حماس قد تقود إلى حرب أخرى، مؤكدا أن "قضية نزع السلاح يجب أن تحلها القوات الإسرائيلية بالطريقة الصعبة".