تمسّك "الإطار التنسيقي" الذي يشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان العراقي والمؤلف من أحزاب مقرّبة من إيران، بترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة، على رغم تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بوقف دعم بغداد في حال القيام بذلك.
ويأتي موقف الاطار في ظل توتر بالغ بين طهران وواشنطن مع حشد الأخيرة قوات في الشرق الأوسط وتهديدها إيران بضربة عسكرية.
وفي بلد شكّل لعقود ساحة صراع نفوذ إقليمي ودولي وبدأ يتعافى تدريجا في الآونة الأخيرة، يُعدّ تشكيل الحكومة واختيار رئيسها الذي يمثّل السلطة التنفيذية، مهمة معقّدة غالبا ما تتأثر بمصالح القوتين النافذتين، الولايات المتحدة وإيران ودورهما.
وبعد أسبوع على تسميته المالكي (75 عاما) للعودة الى رئاسة الحكومة، جدّد الإطار التنسيقي تمسّكه بهذا الترشيح رغم المعارضة الأميركية.
وشدّد الإطار على أن "اختيار رئيس مجلس الوزراء شأن دستوري عراقي خالص (...) بعيدا عن الإملاءات الخارجية"، مؤكدا "تمسّكه بمرشحه نوري كامل المالكي لرئاسة الوزراء".
وإذ أكّد حرصه على "علاقات متوازنة مع المجتمع الدولي"، شدد على وجوب أن تقوم على "الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية".
وسبق للمالكي أن تولّى رئاسة الحكومة بين عامَي 2006 و2014 لولايتين شهدتا محطات مفصلية في تاريخ العراق الحديث، بينها انسحاب القوات الأميركية، واحتدام العنف الطائفي، وسيطرة تنظيم داعش على مساحات واسعة من شمال البلاد وغربها.
وشهدت علاقاته بواشنطن فتورا خلال ولايته الثانية بينما تعززت مع طهران. ورغم خروجه من الحكومة، بقي على مدى الأعوام فاعلا في المشهد السياسي، مشاركا في رسم التحالفات البرلمانية واختيار مرشحين لرئاسة الوزراء، وطُرح اسمه مرارا كمرشّح محتمل.
واعتبر ترامب الثلاثاء أن المالكي "خيار سيء للغاية"، مهدّدا بأنه "بسبب سياساته وأيديولوجياته المجنونة، إذا تمّ انتخابه، فإن الولايات المتحدة الأميركية لن تقدّم مستقبلا أي مساعدة للعراق".
وردّ المالكي بالقول الأربعاء عبر إكس "نرفض رفضا قاطعا التدخل الأميركي السافر في الشؤون الداخلية للعراق، ونعتبره انتهاكا لسيادته ومخالفا للنظام الديموقراطي في العراق بعد العام 2003" الذي شهد الغزو الأميركي الذي أطاح نظام صدام حسين.
وأكّد أنه "سوف يستمرّ بالعمل حتى نبلغ النهاية، وبما يحقق المصالح العليا للشعب العراقي".
قرار "نهائي"
وأفاد مصدران في "الإطار التنسيقي" وكالة فرانس برس إن المالكي التقى ممثلين عن الإدارة الأميركية في بغداد هذا الأسبوع، أبلغوه بأن قرار وقف دعم العراق في حال عودته إلى السلطة "نهائي".
وتحدّث مصدر مقرّب من الإطار لفرانس برس عن قلق من أن يفرض الرئيس الأميركي عقوبات على العراق في حال عودة المالكي إلى رئاسة الوزراء.
وجاء بيان الإطار السبت عشية جلسة برلمانية جديدة لانتخاب رئيس للجمهورية.
وكانت الجلسة مقررة الثلاثاء، لكنها أرجئت في ظل عدم توافق القوى الكردية على اسم مرشح.
وفي حال عدم التوصّل الى اتفاق بحلول الأحد، يرجح أن ترجأ الجلسة مجددا.
وسيؤدي التأخر في انتخاب رئيس للجمهورية حكما إلى تأخير تأليف الحكومة، إذ يتوجب على رئيس الدولة، بموجب الدستور وخلال 15 يوما من انتخابه، تكليف مرشّح "الكتلة النيابية الأكبر عددا" بتشكيل الحكومة. ويكون أمام رئيس الوزراء المكلّف مهلة 30 يوما للتأليف.
