لم تعد الدبابات الثقيلة هي السلاح الذي يحدد نتائج الحروب الحديثة كما كان الحال في القرن الماضي، إذ مع تطور التكنولوجيا العسكرية وتغير طبيعة ساحات القتال، يتجه حلف شمال الأطلسي إلى إعادة صياغة أولوياته الدفاعية، عبر التركيز على الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي وأنظمة القتال المتقدمة.

ذكرت وكالة بلومبرغ أنّ قادة الناتو يستعدون خلال قمة الحلف المقررة في يوليو في العاصمة التركية أنقرة لبحث تحول استراتيجي في الاستثمارات الدفاعية، يركّز على التقنيات التي أصبحت تُشكّل جوهر الحروب الحديثة، بدلا من الاعتماد الأساسي على المعدات العسكرية التقليدية.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

صعود الطائرات المسيّرة

يأتي هذا التحول في ظلّ الدروس المستخلصة من الحروب الحديثة، وخاصة الحرب في أوكرانيا، حيث لعبت الطائرات المسيّرة دورا حاسما في الاستطلاع والهجمات الدقيقة وإدارة العمليات العسكرية.

وقد أظهرت هذه التجارب أن التقنيات الرقمية وأنظمة الطائرات غير المأهولة يمكن أن تغير ميزان القوى في ساحات القتال بتكلفة أقلّ مقارنة بالأنظمة التقليدية الثقيلة.

وبحسب التقرير، يسعى الحلف إلى توجيه مزيد من الاستثمارات نحو تطوير أنظمة الطائرات المسيّرة والأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، في محاولة لسدّ الفجوة التكنولوجية بين أوروبا والولايات المتحدة وتعزيز القدرات الدفاعية للحلف.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

أوروبا تتحمل عبء الدفاع

إلى جانب التحول التكنولوجي، تعكس النقاشات داخل الناتو توجها سياسيا أوسع يدفع أوروبا إلى تحمل دور أكبر في ضمان أمنها. فقد ضغطت الإدارة الأميركية على الحلفاء الأوروبيين لزيادة إنفاقهم الدفاعي بشكل كبير، مع طرح هدف إنفاق يصل إلى نحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع.

ويهدف هذا التوجه إلى تسريع انتقال أوروبا لتكون الضامن الرئيسي لأمنها، في وقت تسعى واشنطن إلى إعادة توزيع أعباء الأمن الجماعي داخل الحلف.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

سباق مع الزمن لإعادة التسلح

يرى قادة عسكريون في الناتو أن الحلف يواجه سباقا مع الزمن لتحديث قدراته العسكرية.

قبل الحرب في أوكرانيا كانت عملية تطوير وإنتاج الأسلحة قد تستغرق نحو عقدين، أما اليوم فيحاول الحلف تقليص هذه المدة إلى بضع سنوات فقط لتلبية متطلبات الحرب الحديثة.

كما تسعى الدول الأعضاء إلى إيجاد توازن بين المعدات العسكرية التقليدية والتقنيات الجديدة، بهدف بناء قوات أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع طبيعة الصراعات المتغيرة.

وبذلك يعكس التحول داخل الناتو إدراكا متزايدا بأن الحروب المقبلة لن تحسم فقط بحجم الجيوش أو عدد الدبابات، بل بسرعة الابتكار التكنولوجي والقدرة على دمج الأنظمة الذكية في العمليات العسكرية.