منذ اندلاع الحرب مع إيران، لم يكتفِ البيت الأبيض بعرض بيانات عسكرية وتصريحات رسمية، بل فتح جبهة موازية على تيك توك وإكس، مستخدمًا ميمز وألعاب فيديو ومشاهد من أفلام الحركة والرياضة لتسويق ما تصفه إدارة دونالد ترامب بـ"نجاحات" عملية "إيبيك فيوري".
هكذا، لم تعد الحرب تُعرض فقط كعملية قتالية كبرى، بل أيضًا كمحتوى سريع الإيقاع مصقول بصريًا، يستعير لغة الشباب وثقافة الإنترنت في محاولة لكسب الانتباه والدعم، رغم اعتراضات واسعة رأت في ذلك تسطيحًا لصراع دموي حقيقي.
الحرب بلغة الألعاب والأفلام
راجعت وول ستريت جورنال أكثر من 100 مقطع فيديو نُشرت على حسابَي البيت الأبيض على تيك توك وإكس منذ بدء الحرب، وكانت الغالبية الساحقة منها عن إيران.
وتمزج هذه المقاطع بين لقطات القصف الحقيقي وألعاب مثل "غراند ثفت أوتو" و"كول أوف ديوتي" و"هيلو" و"مورتال كومبات"، إلى جانب أفلام ومسلسلات مثل "برايفهارت" و"توب غان" و"سوبرمان" و"بريكينغ باد" و"آيرون مان"، وحتى شخصية "سبونج بوب".
وفي أحد الفيديوهات، ظهرت عبارة "Wasted" الشهيرة من لعبة "غراند ثفت أوتو" فوق مشاهد قصف أميركي لمركبة إيرانية.
وفي فيديو آخر بعنوان "بفضل الأحمر والأبيض والأزرق"، انتقل المونتاج من أجواء ألعاب الفيديو إلى لقطات الصواريخ والانفجارات، محققًا 58 مليون مشاهدة خلال ثلاثة أيام، بحسب "ذا ويك".
البيت الأبيض.. هذا نجاح إعلامي وعسكري
البيت الأبيض دافع عن هذه المقاطع باعتبارها جزءًا من استراتيجية إعلامية "غير تقليدية وتقليدية" في آن، وقالت المتحدثة كارولاين ليفيت إن الفيديوهات حققت أكثر من ملياري ظهور خلال أيام قليلة، وإن الهدف منها إبراز "النجاح الهائل للحرب" و"القضاء الكامل" الذي نفذه الجيش الأميركي ضد "الإرهابيين الإيرانيين".
كما قالت المتحدثة آنا كيلي إن البيت الأبيض لن يعتذر عن عرض "الأمثلة العديدة" على تدمير الصواريخ الباليستية الإيرانية ومنشآت الإنتاج و"أحلام امتلاك سلاح نووي".
"الحرب ليست فيلمًا"
لكن هذا الأسلوب أثار غضبًا واسعًا. مسؤولان عسكريان أميركيان سابقان قالا لـNBC إن هذه الفيديوهات تنم عن "عدم احترام مطلق" لكل المعنيين بالحرب، فيما وصفها أحدهما بأنها "هراء مطلق".
