قال مصدران مطلعان على أنشطة الحرس الثوري الإيراني إنه أعاد بناء القيادة العسكرية لجماعة حزب الله بعد أن تعرضت لضربة قاسية على يد إسرائيل في عام 2024، إذ سدّ الثغرات بضباط إيرانيين قبل أن يعيد هيكلة الجماعة اللبنانية ويضع الخطط للحرب التي تخوضها حاليا دعما لطهران.

كان هذا الإصلاح الأول من نوعه بالنسبة لحزب الله، مما يشير إلى اتباع نهج عملي بعد الضربات التي تلقتها الجماعة في حرب عام 2024 وأدت إلى مقتل زعيمها حسن نصر الله وقادة كبار آخرين.
وآتت جهود إيران ثمارها، إذ تمكنت من إعادة حزب الله إلى سابق عهده في الوقت المناسب للدخول في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط إلى جانب طهران بعد أن تعرضت لهجوم من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل.
وذكرت رويترز في وقت سابق من مارس أن جماعة حزب الله كانت ترى أن اندلاع حرب أخرى أمر لا مفر منه، وقضت شهورا في الاستعداد لها.
وتلقي رويترز الضوء على دور الحرس الثوري الإيراني في هذه الاستعدادات، استنادا إلى روايات ٦ مصادر تحدثت شريطة عدم الكشف عن هوياتها، بالإضافة إلى خبير في شؤون حزب الله.
ضباط "الحرس الثوري" في لبنان
وقال المصدران المطلعان على أنشطة الحرس الثوري الإيراني إن الحرس، الذي يشارك بشكل عميق في حزب الله منذ تأسيسه، أرسل ضباطا لإعادة تدريب مقاتليه والإشراف على إعادة تسليحه.
وأضافا أن ضباط الحرس الثوري الإيراني أعادوا أيضا هيكلة قيادة حزب الله التي اخترقتها المخابرات الإسرائيلية، وهو عامل ساعد إسرائيل على قتل العديد من قادة الجماعة.
وقال متحدث عسكري إسرائيلي في 12 مارس إن حزب الله لا يزال قوة مؤثرة وخطيرة رغم الأضرار التي ألحقتها به إسرائيل على مدى السنوات الـ٣ الماضية.
ولم يرد المكتب الإعلامي لحزب الله ووزارة الخارجية الإيرانية ومكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حتى الآن على طلبات رويترز للتعليق.
وقال نتنياهو في يناير إن حزب الله يبذل جهودا لإعادة التسلح وإعادة بناء بنيته التحتية بدعم إيراني.
إلغاء التسلسل الهرمي
قال المصدران إن ضباط الحرس الثوري الإيراني المكلفين بمساعدة حزب الله على التعافي وصلوا بعد وقت قصير من وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024، وبدأوا العمل حتى في وقت واصلت إسرائيل شن غاراتها.
وقال أحدهما إن الانتشار شمل نحو 100 ضابط.
وشملت التغييرات التي نفذت بناء على طلبهم استبدال هيكل القيادة الهرمي بهيكل لامركزي، يتألف من وحدات صغيرة ذات معرفة محدودة بعمليات بعضها البعض، مما يساعد في الحفاظ على سرية العمليات.
وقالوا إنّ ضباط الحرس الثوري الإيراني وضعوا أيضا خططا لشنّ هجمات صاروخية على إسرائيل بشكل متزامن من إيران ولبنان، وهو سيناريو نفذ لأول مرة في 11 مارس.
وتابع مصدر أمني لبناني رفيع المستوى أن القادة الإيرانيين ساعدوا حزب الله في إعادة تأهيل وإعادة تنظيم كوادره العسكرية.
وأضاف المصدر أنه يعتقد أن الإيرانيين يساعدون حزب الله في خوض الصراع الحالي بدلا من الانخراط في تفاصيل اختيار الأهداف.
وصرح مصدر آخر مطلع أن الحرس الثوري الإيراني أرسل ضباطا إلى لبنان في عام 2024 لإجراء تقييم لحزب الله بعد الحرب، وتولى الإشراف المباشر على جناحه العسكري.
وقال مصدران آخران إن الحرس الثوري أرسل مستشارين خاصين إلى حزب الله العام الماضي لمساعدته في إدارة الشؤون العسكرية.
نظام مسطح.. "دفاع فسيفسائي"
وأوضح أندرياس كريغ المحاضر في قسم الدراسات الأمنية في جامعة كينغز كوليدج لندن، أن الحرس الثوري الإيراني "أعاد تنظيم حزب الله بالأساس ليصبح نظاما مسطحا بشكل أكبر بكثير"، وقارن ذلك بالتسلسل الهرمي السياسي الذي ظهر حول نصر الله قبل مقتله.
وأضاف كريغ، الذي أجرى أبحاثا حول الجماعة على مدى 15 عاما، "هذا النموذج اللامركزي الذي طبقوه الآن يشبه إلى حد ما شكل حزب الله في الثمانينيات، خلايا صغيرة جدا". ووصف ذلك بأنه "دفاع فسيفسائي" يستخدمه الحرس الثوري أيضا في إيران.
لبنان يطلب من الحرس الثوري الإيراني المغادرة
كانت أعمال الحرس الثوري الإيراني مستمرة في وقت سعت حكومة بيروت والجيش اللبناني إلى المضي قدما في عملية نزع سلاح حزب الله، مما يسلط الضوء على تعقيد هائل يواجه هذا الهدف.
وقال مسؤول لبناني لرويترز إن تقديرات بلاده تشير إلى وجود ما يتراوح بين 100 إلى 150 مواطنا إيرانيا تقريبا في البلاد لهم صلات بحكومة طهران تتجاوز المهام الدبلوماسية العادية، ومنها صلات بالحرس الثوري الإيراني.
وأضاف المسؤول أنّ الحكومة طلبت من هؤلاء الأشخاص مغادرة لبنان في أوائل مارس.
وقال المصدران المطلعان على أنشطة الحرس الثوري الإيراني إن أعضاء بالحرس كانوا من بين أكثر من 150 إيرانيا غادروا بيروت على متن رحلة جوية إلى روسيا في الـ٧ من مارس.
وكان أعضاء بالحرس الثوري من بين نحو 500 شخص قتلوا في الهجمات الإسرائيلية على لبنان خلال 15 شهرا بين وقف إطلاق النار عام 2024 واندلاع الحرب الجديدة.
وقال المصدران إن نحو 10 آخرين قتلوا في هجمات إسرائيلية منذ اندلاع الحرب، بما في ذلك في غارة على فندق في بيروت في الثامن من مارس.





