رغم إعلان كل من الولايات المتحدة وإيران تحقيق "نصر" عقب اتفاق وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز، تعكس المعطيات صورة أكثر تعقيدا من الروايات المتقابلة.
وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن ما تحقق يمثل "نصرا كاملا وشاملا"، فيما أعلنت طهران تحقيق "نصر عظيم"، ووصفت نتائج المواجهة بأنها هزيمة للخصوم.
وتشير البيانات والتحليلات إلى تباين بين الخطاب السياسي والنتائج الفعلية، إذ حقق كل طرف مكاسب على مستويات مختلفة، مقابل كلفة سياسية أو اقتصادية أو عسكرية، في وقت برزت فيه أطراف خارج نطاق المواجهة كمستفيد من تداعيات الصراع.
القوى المتحاربة.. مكاسب مقابل كلفة
تُظهر التقارير أن الولايات المتحدة وإيران حققتا مكاسب متقاربة على مستويات مختلفة، مقابل كلفة متوازية. وفقا لتحليل نشره موقع Philstar، أظهرت واشنطن تفوقا عسكريا، في مقابل ضغوط سياسية وانتقادات دولية، من بينها اتهامات بتقويض قواعد النظام الدولي، إضافة إلى تداعيات تصريحات للرئيس الأميركي هدد فيها بـ"إبادة حضارة كاملة" في حال عدم امتثال طهران لشروطه.
كما تشير التقديرات إلى كلفة مالية وعسكرية مرتفعة، ما يطرح تساؤلات بشأن التأثيرات طويلة الأمد.
في المقابل، سجلت إيران قدرة على الصمود والحفاظ على تماسكها الداخلي، إلى جانب فرض كلفة على خصومها، رغم تعرضها لخسائر بشرية ومادية وضربات طالت بنيتها العسكرية.
أما إسرائيل، التي دعمت وقف إطلاق النار مع استثناء لبنان، فقد حققت مكاسب عسكرية مرتبطة بإضعاف النظام الإيراني عسكريا وسياسيا، في حين واجهت تداعيات داخلية وخارجية، شملت انتقادات دولية وتحديات مرتبطة بالأوضاع الداخلية والأضرار في البنية التحتية.
الرابحون خارج ساحة المواجهة
في موازاة ذلك، تشير تقارير إلى بروز أطراف خارج ساحة القتال كمستفيد من تداعيات الحرب. ووفقا لتقرير صادر عن مركز الإصلاح الأوروبي، استفادت روسيا من ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما انعكس على عائداتها وساهم في دعم قدراتها الاقتصادية.
كما تفيد تحليلات بأن الصين قد تحقق مكاسب على المدى الأطول، في ظل تنوع مصادر الطاقة لديها وتوسعها في الاعتماد على الطاقة المتجددة، ما يمنحها مرونة أكبر في التعامل مع اضطرابات الإمدادات وإعادة تشكيل أنماط التجارة العالمية.
