قالت صحيفة فايننشال تايمز إن باولو زامبولي، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترامب، يقدم نفسه بشعار لافت: "20 مليار دولار في 20 دقيقة"، في تعبير يلخص أسلوبه في تحويل العلاقات السياسية إلى صفقات اقتصادية سريعة وعابرة للحدود، ضمن نموذج يجمع بين النفوذ والمال والدبلوماسية.
لم يكن زامبولي قبل سنوات سوى اسم في عالم الأزياء وحفلات نيويورك، لكنه اليوم يتحرك بين عواصم العالم إلى جانب مسؤولين أميركيين، في دور يعكس كيف بات الوصول إلى ترامب نفسه سلعة سياسية يمكن توظيفها في إبرام صفقات كبرى، وفق ما يظهره التقرير.
من عالم الأزياء إلى دوائر النفوذ
بدأ زامبولي مسيرته في عالم الأزياء ونيويورك الاجتماعية في تسعينيات القرن الماضي، قبل أن يتحول إلى وسيط نفوذ سياسي. ويُنسب إليه أنه عرّف ميلانيا على ترامب خلال حفل في أسبوع الموضة عام 1998، قائلا: "قلت ميلانيا تعرّفي على دونالد.. ثم غادرت الطاولة"، وفق ما أورد موقع ديلي بيست.
هذا الموقع بين المال والعلاقات فتح له أبوابا داخل الدوائر المقربة من ترامب، حيث أصبح جزءا من شبكة غير رسمية تربط بين السياسة والصفقات، وتضعه في قلب منظومة النفوذ الجديدة في واشنطن.
رجل الصفقات.. "20 مليار في 20 دقيقة"
يقدم زامبولي نفسه كوسيط قادر على تسريع الصفقات الكبرى، مستندا إلى تجربته في جولات رسمية رافق خلالها مسؤولين أميركيين إلى عدة دول، بينها أوزبكستان، حيث عمل على الترويج لصفقات صناعية كبرى، خصوصا في قطاع الطيران، بحسب فايننشال تايمز.
وقال في حديثه: "أنا لا أتصل برئيسي من أجل 6 مليارات.. أريد 50 مليارا"، موضحا أنه خلال زيارة إلى طشقند، طُرحت في البداية صفقة لشراء طائرات بقيمة 4 مليارات دولار، قبل أن يضغط لرفعها بشكل كبير، ليؤكد لاحقا أن الاتفاق انتهى بـ"20 مليار دولار في 20 دقيقة"، وفق الصحيفة.
كما أشار إلى دوره في الترويج لشركات أميركية، قائلا: "أصبحت رقم اثنين في مبيعات بوينغ بعد الرئيس"، مضيفا أن طريق إرضاء ترامب بسيط: "إذا أردت أن تسعد الرئيس.. اشتر طائرات بوينغ".
لكن رواياته لا تمر دون تشكيك، إذ نقل مسؤول أميركي أن الصفقة مع أوزبكستان قادها ترامب نفسه، ما يعكس الفجوة بين خطاب زامبولي والوقائع الرسمية.
الجدل يلاحقه.. بين النفوذ والاتهامات
رغم حضوره في دوائر القرار، يواجه زامبولي انتقادات وتساؤلات حول استخدام النفوذ، خاصة على خلفية نزاع شخصي مع شريكته السابقة أماندا أونغارو، التي استمرت علاقته بها لنحو عقدين ولديهما ابن مشترك، قبل أن ينفصلا ويدخلا في صراع قانوني حول الحضانة، وفق إل باييس.
وأشارت تقارير إلى أن أونغارو، وهي عارضة أزياء برازيلية سابقة عملت في الأمم المتحدة، رُحلت من الولايات المتحدة بعد احتجازها لعدة أشهر، في قضية قالت إنها جاءت نتيجة "تحركات" من زامبولي لاستغلال نفوذه، بينما نقلت تقارير أخرى أنه تواصل مع مسؤولين في الهجرة خلال النزاع، بحسب إل باييس.
في المقابل، نفى زامبولي هذه الاتهامات، مؤكدا أنه "لم يطلب أي امتيازات" وأن ما جرى "مسيس وغير دقيق"، في حين تبقى القضية مثالا على الجدل الذي يلاحق علاقته بالسلطة واستخدامها في ملفات شخصية، وفق فايننشال تايمز.
كما تبرز علاقاته القديمة في عالم الأزياء، بما في ذلك تعاملاته مع شخصيات مثيرة للجدل مثل جيفري إبستين، حيث قال: "كان علي أن أتعامل معه بحكم العمل.. لكننا لم ننسجم أبدا"، وفق ما نقل ديلي بيست.
ورغم هذا الجدل، يواصل زامبولي أداء دوره كحلقة وصل بين الحكومات والشركات، مستندا إلى قاعدة بسيطة يلخصها بنفسه: "كل من يراني يريد شيئا.. يريد الوصول إلى الرئيس".





