بين تصريح أميركي غامض عن محادثات مرتقبة بين "زعيمين" لم يتحدثا سابقا، ونفي لبناني لأي علم باتصال رسمي، واشتراط إسرائيلي واضح عنوانه نزع سلاح حزب الله، تبدو الساحة اللبنانية أمام اختبار سياسي يتجاوز مسألة وقف إطلاق النار نفسها.
فالمفاوضات التي فُتحت في واشنطن لا تُطرح فقط كسعي إلى تهدئة حدودية، بل كمدخل إلى سؤال أكبر، هل تملك الدولة اللبنانية فعلا ما يكفي من القرار والقوة لتقديم ما تريده إسرائيل والولايات المتحدة، أم أن سلاح الحزب سيبقى العقدة التي تُسقط أي مساحة للاتفاق؟
السفير المطرود في بيروت.. ماذا عن سلاح الحزب؟
قالت جيلا غامليل عضو مجلس الوزراء الأمني المصغر الإسرائيلي لإذاعة الجيش الإسرائيلي، الخميس، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، سيتحدث إلى الرئيس اللبناني، جوزيف عون.
في المقابل، قال مسؤول لبناني لرويترز إن الحكومة اللبنانية ليس لديها معلومات حول أي اتصال مرتقب مع القيادة الإسرائيلية.
ويأتي ذلك بظل ضبابية تصريح الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مساء الأربعاء، أن الزعيمَين الإسرائيلي واللبناني سيتحدثان الخميس، غداة أول مفاوضات مباشرة بين الجانبين في واشنطن.
وأكد مسؤول كبير في الإدارة الأميركية، الأربعاء، أن الرئيس الأميركي سيرحب بانتهاء النزاع بين إسرائيل وحزب الله، لكنه لفت إلى أنّ اتفاقا مماثلا لا يشكّل جزءا من مفاوضات السلام مع إيران.
أما على المستوى الإسرائيلي، فقد انتهى الاجتماع الأمني المصغر لحكومة بنيامين نتنياهو من دون اتخاذ قرار بشأن وقف إطلاق النار، وإن كان رئيس الوزراء الإسرائيلي قد أكد الأربعاء أن "نزع سلاح حزب الله" هو الهدف الرئيسي للمفاوضات بين إسرائيل ولبنان.
بموازاة ذلك، شككت صحيفة "التلغراف" في قدرة الحكومة اللبنانية بنزع سلاح الحزب، مذكرة بأنّ لبنان اتخذ خطوة رمزية بالغة الأهمية بطرد سفير إيران من العاصمة اللبنانية في 24 مارس، إلا أنّه وبعد مرور ٣ أسابيع لا يزال في بيروت.
وأشارت الصحيفة إلى أنّ لبنان وعد العالم عام ٢٠٢٤ بأنّه قادر على نزع سلاح حزب الله الممول من طهران، ومع ذلك يبدو الآن عاجزا عن إخراج دبلوماسي إيراني واحد غير مرغوب فيه.
محادثات بين "الزعيمين"؟
كتب الرئيس ترامب على منصته تروث سوشال الأربعاء، "نحاول إيجاد فترة من الراحة بين إسرائيل ولبنان. لقد مرّ وقت طويل منذ آخر محادثة بين زعيمين (إسرائيلي ولبناني)، قرابة 34 عاما. سيحدث ذلك غدا" لكنه لم يقدم أي تفاصيل إضافية كما لم يشر إلى من يقصد.
وتعليقا على تصريح ترامب، قال مصدر رسمي في لبنان لفرانس برس، إن الجانب اللبناني لم يتبلّغ بعد عن أي اتصال مرتقب مع الجانب الاسرائيلي، "عبر القنوات الرسمية".
وكان مسؤول كبير في الإدارة الأميركية لم يشأ كشف هويته، صرح الأربعاء، بأن "الرئيس سيرحب بإنهاء الأعمال الحربية في لبنان كجزء من اتفاق سلام بين إسرائيل ولبنان".
وأوضح المسؤول أن تركيز واشنطن ينصب على بناء ثقة بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية "حتى نتمكن من إيجاد مساحة لاتفاق سلام، ولكي تكون أي تفاهمات مستقبلية دائمة. يحتاج الجانبان إلى بناء زخم سياسي".
نتنياهو ونزع سلاح حزب الله
مجددا، أكد رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو، الأربعاء، أن "نزع سلاح حزب الله" هو الهدف الرئيسي للمفاوضات بين إسرائيل ولبنان، وفق موقع "أكسيوس".
وكان اجتماع للمجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي، الأربعاء، لمناقشة وقف محتمل لإطلاق النار في لبنان، قد انتهى من دون اتخاذ قرار بهذا الشأن.
وخلال استضافة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اجتماعا نادرا بين دبلوماسيين إسرائيليين ولبنانيين يوم الثلاثاء، قدّمت ندى حمادة معوض، سفيرة بيروت في واشنطن، طلبا لوقف إطلاق النار خلال الاجتماع.
وقال مصدر أميركي للموقع إن السفيرين الإسرائيلي واللبناني قالا إنهما سيعودان إلى رئيسيهما ويقدمان إجابات.
تشكيك للتلغراف.. "ماذا ستقدم حكومة لبنان؟"
وشككت "التلغراف" بقدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح حزب الله، قائلة إن حكومة نواف سلام لا يبدو أنها تملك الكثير لتقدمه لإسرائيل كحافز لوقف القصف.
ترى الصحيفة البريطانية أنّ ترامب قد يُجبر نتنياهو على قبول وقف إطلاق النار في المنطقة لإنهاء حربه مع إيران، لكن رغم ذلك فإنّ حزب الله سيبقى متماسكا، ما يجعل جولات الصراع المستمرّ منذ عقود مسألة وقت لا أكثر.
وتشير الصحيفة إلى أنّ إيران كانت قد أرسلت عشرات من ضباط الحرس الثوري لتولي زمام الأمور مباشرة لدعم عناصر الحزب.
وقال مايكل يونغ، من مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت: "تقبّل حزب الله الضربة عام 2024. لم يسعَ إلى المواجهة، وأعتقد أنه استغلّ وقته لإعادة تنظيم قواته، وكذلك، قدر الإمكان، لتجنّب أيّ ثغرات استخباراتية محتملة".
وتنهي الصحيفة تحليلها قائلة إنه بالنسبة للكثيرين في لبنان، كان مجرد تجرؤ الحكومة على التحدث باسم البلاد، من دون استئذان الحزب، لحظة فارقة بحد ذاتها.





