في لحظة سياسية حساسة تسبق انتخابات 2027 في إيطاليا، بدأت العلاقة بين رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والرئيس الأميركي دونالد ترامب تتجه نحو قطيعة واضحة، بعد سنوات من التقارب السياسي.

هذا التحول لم يكن مفاجئا بقدر ما يعكس تغيرا في الحسابات الداخلية والخارجية لروما، خاصة في ظل تصاعد التوترات الدولية.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة لو تان، فإنّ هذا الانفصال يوصف في وسائل الإعلام الدولية بأنّه نهاية "علاقة وثيقة" تحولت إلى عبء سياسي على ميلوني، في وقت تسعى لإعادة تموضعها داخليا وأوروبيا.

خلاف سياسي يتحوّل إلى قطيعة علنية

بدأت ملامح القطيعة تظهر بوضوح بعد تصريحات حادّة من ترامب، قال فيها إنه "مصدوم" من ميلوني، مضيفا أنها "مختلفة تماما عما كان يعتقد". وجاءت هذه التصريحات عقب رفض ميلوني الانخراط في الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل في الشرق الأوسط.

وردّت ميلوني بشكل مباشر على ترامب، معتبرة أنّ تصريحاته بحق البابا "غير مقبولة"، في إشارة إلى انحيازها لموقف أوروبي أكثر توازنا.

هذا التبادل العلني يعكس، بحسب محللين، انتقال العلاقة من تحالف استراتيجي إلى مواجهة سياسية مفتوحة.

حسابات داخلية وضغط الرأي العام

تشير تحليلات إعلامية إلى أنّ قرار ميلوني لم يكن فقط موقفا مبدئيا، بل أيضا استجابة لضغوط داخلية. فالحرب مع إيران، بحسب التقرير، أدّت إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتفاقم الأزمة الاقتصادية في إيطاليا، ما جعلها غير شعبية بشكل واسع.

وتظهر استطلاعات الرأي أنّ 14% فقط من الإيطاليين يدعمون هذه الحرب، وهو ما دفع ميلوني إلى إعادة تقييم علاقتها بترامب. كما وصفت الغارديان هذه العلاقة بأنّها أصبحت "عبئا سياسيا" في بلد يتميز بثقافة مناهضة للحروب، ما عزز الحاجة إلى اتخاذ مسافة من واشنطن.

وفي هذا السياق، اعتبرت وسائل إعلام أنّ ميلوني استغلت الخلاف بين ترامب والبابا كفرصة "لتحسين صورتها" واستعادة دعم الناخبين، خاصة بعد تراجع شعبيتها عقب فشل إصلاحات داخلية.

إعادة تموضع استراتيجي في أوروبا

لا يقتصر هذا التحول على البعد الداخلي، بل يمتدّ إلى إعادة رسم موقع إيطاليا على الساحة الدولية. فقد أعلنت روما تعليق تجديد اتفاق دفاعي مع إسرائيل، في خطوة تعكس رغبتها في الابتعاد عن سياسات واشنطن في الشرق الأوسط.

ويرى خبراء أنّ ميلوني قد تضطر إلى التقارب أكثر مع الاتحاد الأوروبي، خاصة بعد تراجع حلفائها التقليديين، مثل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان. وفي هذا الإطار، قالت أستاذة العلوم السياسية سيسيليا سوتيلوتا إنّ دعم نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، لأوربان كان بمثابة "قبلة الموت" سياسيا، وهو ما شكّل درسا لميلوني.

كما نقلت تحليلات عن خبراء أن ميلوني "ستضطر إلى الاقتراب من أوروبا"، في ظلّ حالة من العزلة السياسية، ما يعني إعادة صياغة خطابها وتحالفاتها في مرحلة توصف بأنها جديدة تماما لليمين الإيطالي.