بعيدا عن توقعات وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، بتحقيق نصر سريع وحاسم، انزلقت الحرب الأميركية مع إيران إلى فوضى مكلفة وغير محددة المعالم مع تصاعد المواجهة بين البلدين في مضيق هرمز.

وسط كلّ هذا، شكك نائب الرئيس الأميركي، جيه.دي. فانس، في اجتماعات مغلقة، وفي أكثر من مناسبة، في دقة المعلومات التي قدمها البنتاغون بشأن الحرب، وفيما إذا كانت وزارة الدفاع قد قللت أيضا من شأن ما يبدو أنه استنزاف حادّ لمخزونات الصواريخ الأميركية، وفق ذا اتلانتيك.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين رفيعين في الإدارة الأميركية أن فانس أعرب عن مخاوفه بشأن توافر بعض أنظمة الصواريخ في مناقشاته مع الرئيس ترامب، لما لذلك من عواقب في أي حروب مستقبلية محتملة.

وحتى قبل الحرب مع إيران، استُنزفت المخزونات بسبب تباطؤ التصنيع والتبرعات بالذخائر لأوكرانيا وإسرائيل.

وفي نفس السياق، وخلال إفادته الأولى في الكونغرس حول الحرب في إيران التي قدر أنّها كلفت نحو 25 مليار دولار حتى الآن، واجه هيغسيث إلى جانب الجنرال دان كاين، أسئلة أعضاء لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب على مدى ساعات.

وقال هيغسيث للمشرعين إن التكلفة مبررة في ضوء هدف الولايات المتحدة المتمثل في ضمان عدم امتلاك إيران سلاحا نوويا، مهاجما النواب الديمقراطيين واصفا إياهم "بالمتخاذلين" لانتقادهم هذا الصراع الذي لا يحظى بتأييد كبير.

فانس يتجنب الانقسام

وفقا لمستشارين يعملون تحت إدارة نائب الرئيس الأميركي طلبوا عدم الكشف عن هويتهم، فإنّ فانس يحاول تجنّب تسيّيس الأمر، أو إحداث انقسامات في مجلس حرب ترامب، وإن كان يعتقد بعض المقربين من فانس أن تصوير هيغسيث للأمور كان إيجابيا لدرجة مضللة، وفق ما نقلته "ذا أتلانتيك".

وأضافت مصادر الصحيفة أنّ نائب الرئيس عبّر عن مخاوفه باعتبارها مخاوفه الشخصية، بدلا من اتهام هيغسيث أو الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، بتضليل ترامب.

وأشارت الصحيفة إلى أنّه رغم أنّ فانس أشاد في بيان بعمل هيغشيث وأن الأخير "يقوم بعمل رائع" لضمان "روح المحارب" في أعلى مراتب الجيش، غير أن مسؤولا في البيت الأبيض أكد أن فانس "يطرح الكثير من الأسئلة الاستقصائية" حول التخطيط الاستراتيجي، "كما يفعل جميع أعضاء فريق الرئيس للأمن القومي".

وكان كلّ من هيغسيث والجنرال كين، أكدا علنا بأن مخزونات الأسلحة الأميركية قوية، ووصفا الأضرار التي لحقت بالقوات الإيرانية بعد ٨ أسابيع من القتال بأنها جسيمة.

ماذا عن التقييمات الاستخباراتية لإدارة الحرب؟

وفقا لـ"ذا أتلانتيك" نقلا عن مصادر مطلعة على تقييمات استخباراتية أميركية، فإن التصوير الإيجابي الذي يقدمه قادة البنتاغون لا يُقدم صورة كاملة للوضع.

وبحسب تلك التقديرات، لا تزال تحتفظ إيران بثلثي قواتها الجوية، ومعظم قدراتها الصاروخية، وأغلب زوارقها الصغيرة السريعة، القادرة على زرع الألغام وعرقلة حركة الملاحة في مضيق هرمز.

في مارس، تفاخر هيغسيث بـ"السيطرة الكاملة" لأميركا على الأجواء الإيرانية. لكن في أبريل، أسقطت القوات الإيرانية طائرة مقاتلة أميركية، ما أدّى إلى عملية إنقاذ معقدة.

وفقا لمصادر "ذا أتلانتيك"، تُعيد طهران تشغيل المزيد من منصات إطلاق الصواريخ يوميا، إذ أصبح نحو نصفها جاهزا للاستخدام مجددا بعد وقف إطلاق نار أولي لمدة أسبوعين كان من المقرر أن ينتهي الثلاثاء الماضي.

ماذا في طموحات كلّ من فانس وهيغسيث؟

رغم أنّ كلّ من هيغسيث وفانس خدما في حرب العراق عام 2003 برتب متدنية في نفس الفترة تقريبا، حيث كان هيغسيث ملازما في الحرس الوطني ملحقا بالفرقة 101 المحمولة جوا، بينما كان فانس صحفيا مجندا في سلاح مشاة البحرية، إلا أنهما استخلصا استنتاجات مختلفة من حرب العراق وغيرها من الصراعات.

وتشير "ذا أتلانتيك" إلى أن لكل من فانس وهيغسيث مصلحة كبيرة في نتيجة الحرب. ويعتقد العديد من المقربين من نائب الرئيس أن فانس يرى مستقبله السياسي مرتبطا بما يحدث في إيران، كما صرّح أحد كبار المسؤولين للصحيفة.

ويقول المقربون من فانس إنه اقتنع منذ البداية بأن حربي أفغانستان والعراق كانتا معيبتين.

ويرى فانس أن مصالح أميركا تتحقق على أفضل وجه من خلال إعطاء الأولوية للموارد الداخلية.

أما بشأن هيغسيث، أشار مسؤولون آخرون ومصادر مطلعة للصحيفة إلى أن وزير الدفاع الأميركي يطمح إلى منصب منتخب، وربما حتى إلى الرئاسة.

وتعتمد مسيرة هيغسيث المهنية على الحفاظ على دعم الرئيس ترامب بأي ثمن، رغم أن عملية تثبيته في منصبه شابها توترات، وأثارت بعض تصرفاته خلال الأشهر الأولى من توليه المنصب غضب البيت الأبيض.