كلّف الرئيس العراقي نزار آميدي رجل أعمال والمصرفي علي الزيدي تأليف الحكومة الجديدة، بعد ترشيحه من قبل الإطار التنسيقي المؤلف من أحزاب مقرّبة من إيران.

وأتت الخطوة بعيد إعلان الإطار التنسيقي، وهو الكتلة الأكبر في البرلمان، "تنازل" نوري المالكي عن السعي للعودة الى رئاسة الوزراء، بعدما قوبل ترشيحه في وقت سابق من هذا العام، بمعارضة أميركية حازمة.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

تنازل المالكي تحت الضغط الأميركي

وكان الإطار قال في بيان عقب اجتماع عقده في وقت سابق الاثنين إنه "بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار السيد علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة".

وأشاد بـ"المواقف التاريخية المسؤولة" للمالكي والسوداني "عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة".

مرشّح تسوية؟

وينظر للزيدي (40 عاما) على أنه مرشح تسوية. ولم يكن رجل الأعمال والمصرفي المالك لمحطة تلفزيونية، معروفا على نطاق واسع في الأوساط السياسية، كما لم يسبق له أن تولى منصبا حكوميا.

وستكون أمام الرئيس المكلّف مهلة 30 يوما لتأليف الحكومة، وهو ما يعدّ مهمة معقّدة غالبا ما تتأثر بمصالح القوتين النافذتين، الولايات المتحدة وإيران. ويمثّل رئيس الحكومة السلطة التنفيذية في العراق، بينما منصب رئيس الجمهورية شرفي إلى حد كبير.

وقال المحلل السياسي حمزة حداد إن الزيدي "لكونه مصرفيا ومالك قناة تلفزيونية، لديه الوسائل لمساعدته في التأثير على الناس والسياسيين".

ورأى أن ترشيحه "يتيح كذلك للإطار التنسيقي بأن يقول إنه يلتزم المهلة الدستورية"، إذا نجح في تأليف الحكومة أم لم يتمكن من ذلك.

وفي حال التأليف، سيصبح الزيدي أصغر رئيس للحكومة في تاريخ العراق.

مهمة صعبة

وجاء ترشيح علي الزيدي في ظل الحرب الإقليمية التي اندلعت بسبب الهجوم الذي شنّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والتي استمرت لأكثر من 40 يوما. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وخلال الحرب، قلص القادة العراقيون محادثاتهم لتسوية مسألة رئاسة الوزراء، ولم يستأنفوها بشكل مكثف إلا بعد أيام قليلة من دخول وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ في 8 أبريل.

ويتوقع أن يتناول رئيس الوزراء العراقي الجديد:

  • مطلب واشنطن بنزع سلاح الجماعات المدعومة من إيران والتي صنفتها الولايات المتحدة منظمات إرهابية.
  • إصلاح علاقات العراق مع دول المنطقة التي احتجت على الهجمات التي شنتها جماعات مدعومة من طهران على أراضيها خلال الحرب.
  • معالجة المشكلات الاقتصادية التي يواجهها العراق، خصوصا بعد الانخفاض الحاد في الدخل الناجم عن الاضطرابات في مضيق هرمز، علما أن صادرات النفط تشكل نحو 90% من إيرادات ميزانية البلاد.