قالت صحيفة فايننشال تايمز إن تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى أعاد تسليط الضوء على ما تصفه أجهزة غربية بـ"الحرب الخفية" التي تديرها طهران خارج حدودها، وسط تقديرات بأن الرد الإيراني قد يتخذ شكل عمليات تستهدف شخصيات رفيعة أو أصولا استراتيجية لخصومها.

ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه المخاوف الغربية من تفعيل شبكات إيران الخارجية بعد وقف إطلاق نار هش.

وتشير تقارير استخباراتية غربية إلى أن طهران تمتلك سجلا طويلا في تنفيذ عمليات اغتيال وخطف وملاحقة معارضين في الخارج، ما يجعل احتمالات التصعيد غير التقليدي حاضرة بقوة، خاصة مع تعقيد المشهد الإقليمي واستمرار الضغوط العسكرية والسياسية عليها.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

شبكات خارجية واستراتيجية "الرد المؤجل"

بحسب فايننشال تايمز، فإن مسؤولين أمنيين أوروبيين يرون أن إيران قد تسعى في مرحلة لاحقة إلى تنفيذ عمليات انتقامية تستهدف قيادات أو أصولا غربية، في محاولة لمعادلة خسائرها.

وقال جون راين، المسؤول السابق في الأمن القومي البريطاني، إن طهران "ترغب في استهداف أصل أميركي كبير، مثل قاعدة أو سفينة حربية أو شخصية قيادية، بما يعادل وزن خسائرها"، مشيرا إلى أن الرد قد لا يكون فوريا بل "سيأتي في توقيت منفصل".

وأضاف أن العقيدة الإيرانية تقوم على الاستثمار في القدرات غير المتكافئة والعمليات الخارجية، مع الاحتفاظ بها للاستخدام في اللحظة المناسبة، موضحا أن "الانتقام بالنسبة للقيادة الإيرانية ليس فقط رد فعل عاطفي بل التزام عقائدي".

وفي السياق نفسه، حذر رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية البريطانية إم آي 5 من موجة "عدوان عابر للحدود" مرتبطة بإيران، مشيرا إلى رصد أكثر من 20 مخططا ذا طابع خطير خلال عام واحد.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

تصعيد العمليات في أوروبا واستهداف المعارضين

تكشف المعطيات أن النشاط الإيراني في الخارج لم يتوقف خلال الحرب، بل شهد تصعيدا في بعض المناطق، خصوصا أوروبا.

ووفق التقرير، اتهمت دول أوروبية طهران بالوقوف وراء سلسلة هجمات، بينها عمليات حرق واعتداءات في بريطانيا، إضافة إلى هجوم بسكين استهدف صحفيا إيرانيا في لندن نهاية 2024 .

كما تظهر وثائق قضائية، بحسب هيئة الإذاعة البريطانية، أن إيران تعتمد بشكل متزايد على شبكات إجرامية لتنفيذ عملياتها في الخارج، بما يشمل الاغتيالات والخطف، في محاولة لتقليل انكشافها المباشر.

وتشير هذه الوثائق إلى تورط شخصيات من عالم الجريمة المنظمة في تنفيذ عمليات لصالح طهران، من بينها اغتيال مدير شبكة إعلامية إيرانية معارضة في إسطنبول عام 2017.

ويقول صحفي تركي متخصص في التحقيقات إن هناك "ارتباطا دائما بين الجريمة المنظمة وأجهزة الاستخبارات" في مثل هذه العمليات، ما يعكس نمطا متكررا في استخدام وسطاء غير رسميين لتنفيذ المهام الحساسة.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

نمط تاريخي ممتد وتكتيكات متعددة

تظهر الدراسات أن هذه العمليات ليست تطورا طارئا، بل جزء من نمط ممتد منذ عقود. بحسب تقرير لمركز مكافحة الإرهاب في ويست بوينت، نفذت إيران على مدى أكثر من 40 عاما عمليات اغتيال وخطف ومراقبة استهدفت معارضين ومصالح غربية وإسرائيلية في مختلف أنحاء العالم.

ويشير التقرير إلى أن إيران استخدمت مزيجا من الأدوات، شمل عملاء مباشرين، ودبلوماسيين يعملون كغطاء استخباراتي، إضافة إلى شبكات وكلاء ومجندين من جنسيات مختلفة، في محاولة لتوفير قدر من الإنكار.

كما أظهرت البيانات أن هذه العمليات استمرت حتى في فترات حساسة سياسيا، مثل مفاوضات الملف النووي، ما يعكس استقلاليتها عن المسارات الدبلوماسية.

وفي السياق الأوروبي، يوضح تقرير للمركز الدولي لمكافحة الإرهاب أن إيران كثفت في السنوات الأخيرة استخدام شبكات إجرامية كوسطاء، حيث تلجأ إلى مهربين وتجار مخدرات لتنفيذ عمليات مراقبة أو هجمات، ما يمنحها مسافة أمان ويعقد عملية تتبعها.