تقترب واشنطن وطهران من مذكرة تفاهم من صفحة واحدة قد تنهي الحرب وتفتح باب مفاوضات نووية مفصلة، وفق أكسيوس.

ليست اتفاقًا نهائيًا بعد، لكنها أقرب نقطة يصل إليها الطرفان منذ بدء الحرب، بحسب مصادر للموقع، "١٤ بندًا، وردود إيرانية منتظرة خلال ٤٨ ساعة، ومسار تفاوض من ٣٠ يومًا يربط بين وقف التخصيب، رفع العقوبات، الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة، وفتح مضيق هرمز".

مذكرة من ١٤ بندًا

بحسب أكسيوس، يعتقد البيت الأبيض أنه بات قريبًا من اتفاق أولي مع إيران على مذكرة تفاهم تنهي الحرب في المنطقة، وتضع إطارًا لمفاوضات أوسع حول البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز والعقوبات الأميركية.

المذكرة، بصيغتها الحالية، تتألف من صفحة واحدة و١٤ بندًا. وستعلن، إذا أُقرت، نهاية الحرب وبداية فترة تفاوض مدتها ٣٠ يومًا بشأن اتفاق مفصل لفتح المضيق، والحدّ من البرنامج النووي الإيراني، ورفع العقوبات الأميركية. وقال مصدران لأكسيوس إن هذه المفاوضات قد تجري في إسلام آباد أو جنيف.

لكن الطريق ليس محسومًا. موقع أكسيوس أشار إلى أن كثيرًا من البنود سيكون مشروطًا بالتوصل إلى اتفاق نهائي، ما يترك احتمال تجدد الحرب أو استمرار الجمود قائمًا. كما يعتقد البيت الأبيض أن القيادة الإيرانية منقسمة، وقد يصعب بناء توافق بين فصائلها.

النووي في قلب الصفقة

أبرز بنود المذكرة يتعلق بوقف مؤقت لتخصيب اليورانيوم. ووفق أكسيوس، لا تزال المفاوضات نشطة حول مدّة هذا الوقف، إذ قالت ٣ مصادر إنّها ستكون ١٢ عامًا على الأقلّ، بينما رجّح مصدر أن تستقرّ عند ١٥ عاما. وكانت إيران قد اقترحت وقف التخصيب لـ٥ سنوات، مقابل طلب أميركي بـ٢٠ عامًا.

وتريد واشنطن إدراج بند يقضي بأنّ أي انتهاك إيراني مرتبط بالتخصيب يؤدي إلى تمديد مدة الوقف المؤقت. وبعد انتهاء هذه الفترة، سيكون بمقدور إيران التخصيب عند المستوى المنخفض البالغ ٣.٦٧٪.

كما ستتعهد إيران، بحسب الصيغة المطروحة، بعدم السعي مطلقًا إلى امتلاك سلاح نووي أو تنفيذ أنشطة مرتبطة بالتسليح. ويناقش الطرفان بندًا يلزم طهران بعدم تشغيل منشآت نووية تحت الأرض، إضافة إلى نظام تفتيش معزز يشمل عمليات مفاجئة من مفتشي الأمم المتحدة.

والتفصيل الأكثر حساسية أن مصدرين مطلعين قالا إن إيران ستوافق على إخراج اليورانيوم عالي التخصيب من البلاد، وهي أولوية أميركية كانت طهران ترفضها. ووفق أحد المصادر، فإن أحد الخيارات المطروحة هو نقل هذه المواد إلى الولايات المتحدة.

هرمز.. اختبار الاتفاق

لا تقف المذكرة عند الملف النووي. فهي تشمل أيضًا رفع القيود الإيرانية على الملاحة عبر مضيق هرمز، مقابل رفع تدريجي للحصار البحري الأميركي خلال فترة الـ٣٠ يومًا. لكن مسؤولًا أميركيًا قال إنه إذا انهارت المفاوضات، فسيكون بإمكان القوات الأميركية إعادة فرض الحصار أو استئناف العمل العسكري.

هنا يبرز قرار ترامب تعليق "مشروع الحرية"، العملية الأميركية التي كانت تهدف إلى مرافقة السفن التجارية عبر المضيق. وبحسب واشنطن بوست، لا تزال أكثر من ١٥٠٠ سفينة تجارية تنتظر العبور، بينما قال ترامب إن التعليق جاء بطلب من باكستان ودول أخرى لإعطاء فرصة لاتفاق السلام.

وأكد مصدر باكستاني مشارك في جهود السلام لرويترز أن واشنطن وطهران تقتربان من مذكرة لإنهاء الحرب، قائلًا: "سننهي هذا الأمر قريبًا جدًا. نحن نقترب من ذلك".

الصين وباكستان على الخط

في موازاة ذلك، تحركت الصين على المسار الدبلوماسي. فقد التقى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، نظيره الصيني، وانغ يي، في بكين، حيث دعت الصين إلى وقف كامل للأعمال القتالية واستعادة المرور الطبيعي والآمن عبر مضيق هرمز.

وتأتي زيارة عراقجي قبل قمة مرتقبة بين ترامب والرئيس الصيني، شي جين بينغ. وبحسب رويترز، اشترت الصين أكثر من ٨٠٪ من صادرات النفط الإيراني قبل اندلاع الحرب، ما يجعل أمن الطاقة الصيني حاضرًا بقوة في حسابات بكين.

أما باكستان، فحاولت تقديم تعليق العملية الأميركية كفرصة سياسية. رئيس الوزراء شهباز شريف أشاد بقرار ترامب، معربًا عن أمله في أن يقود "الزخم" الحالي إلى اتفاق دائم يحقق السلام والاستقرار في المنطقة.