كشفت تقارير حقوقية وإخبارية عدة، أن إيران تشهد وتيرة متسارعة من الإعدامات السياسية في تاريخها الحديث، في ظل تفاوضها مع الولايات المتحدة للوصول إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي شنت عليها من قبل واشنطن وتل أبيب في 28 فبراير.
ووفق تقارير إخبارية لـ "سي.إن.إن" و"جيروزالم بوست" و"فاينانشال تايمز"، فإن إيران أعدمت في غضون الأسابيع الماضية أكثر من 28 شخصا بتهم سياسية أو احتجاجية أو تجسسية، كما وثقت شهادات لبعض ممن تعرضوا لتعذيب وحشي قبل إعدامهم، فيما وصفته بالتصعيد المروع.
منذ التظاهرات المناهضة للحكومة في بداية هذا العام، كثفت إيران عمليات الإعدام، متهمة المعتقلين بالتجسس لصالح إسرائيل، بموجب قانون جديد صدر في أكتوبر الماضي ويمنح القضاة نطاقا غير محدود يسمح لهم بإصدار أحكام الإعدام دون قيود، وفق حقوقيين.
تهم بالتعامل مع إسرائيل
صحيفة "جيروزالم بوست" أفادت نقلا عن رسائل وتسجيلات مكالمات هاتفية، حصلت عليها من شبكة حقوق الإنسان في كردستان (KHRN) الأربعاء، عن تعرض سجناء للتعذيب وسوء المعاملة من قبل النظام الإيراني قبل إعدامهم يوم السبت، الماضي.
وأشارت إلى أن كلا من يعقوب كريمبور، 43 عاما، وهو مواطن أذربيجاني تركي من ذوي الاحتياجات الخاصة، وناصر بكر زاده، 26 عاما، أعدما شنقا يوم السبت، بينما أُعدم مهراب عبد الله زاده، 28 عاما، يوم الأحد في سجن أورمية المركزي.
وقد تمكن الرجال الثلاثة من التحدث مع شبكة حقوق الإنسان في كردستان العاملة من فرنسا، قبل إعدامهم.
ووفقًا لرسالة كتبها كريمبور في يناير، قال إنه تعرض لتعذيب وحشي بدعوى أنه سرب معلومات حساسة إلى ضابط في الموساد. وذكرت كل من منظمة هينغاو لحقوق الإنسان وشبكة KHRN أنه اعترف بالتهم الموجهة إليه بعد تعرضه لضغوط جسدية ونفسية.
وأشارت المنظمة إلى أنه لم يتم إبلاغ أي من ذويهم بالإعدام، على الرغم من أن القانون الإيراني يضمن للعائلات حق الزيارة الأخيرة، وأن الرجال أنفسهم لم يكونوا على علم بإعدامهم عندما تحدثت معهم شبكة حقوق الإنسان.
اعدام ما لا يقل عن 28 رجلا منذ 18 مارس
بدورها كشفت صحيفة "فاينانشال تايمز" في تقرير أنّ إيران سرّعت وتيرة الإعدامات ذات الدوافع السياسية بموجب قانون جديد صدر في أكتوبر الماضي، ويمنح القضاة نطاقا غير محدود مما يسمح لهم بإصدار أحكام الإعدام دون قيود، وفق حقوقيين.
وبحسب التقارير الرسمية في وسائل الإعلام الحكومية، فقد أُعدم ما لا يقل عن 28 رجلا منذ 18 مارس، في ذروة الحرب الأميركية الإسرائيلية الأخيرة على إيران، فيما نصف هذا العدد تم إعدامهم خلال الأسبوعين الماضيين، وفق الصحيفة.
ووجّهت طهران لكثير منهم تهم التعاون مع "العدو أو قتل أفراد من قوات الأمن خلال الاضطرابات التي شهدتها إيران في يناير" وفق الصحيفة، كما اتُهم آخرون بالتجسس لصالح إسرائيل خلال الحرب.
وكانت إيران قد كثفت بالفعل عمليات الإعدام العام الماضي، حيث نفذت أكثر من 1000 عملية إعدام بين بداية العام ونهاية سبتمبر، وفقا لمنظمة العفو الدولية، وهو أعلى معدل منذ 15 عاما على الأقل، مدفوعة بمحاولات قمع المعارضة وزيادة في عمليات الإعدام بتهم المخدرات، بحسب منظمة العفو الدولية.
لكن أمير ريسيان، محامي حقوق الإنسان، قال إن الإجراءات تسارعت وتيرتها بموجب القانون الجديد.
وقال لصحيفة "فاينانشال تايمز": "إن بنودا في القانون [الجديد]، مثل "أي أعمال عملياتية"، تمنح القضاة مجالا واسعا للتفسير، مما يسمح لهم بإصدار أحكام الإعدام من دون قيود".
أسرع موجة إعدامات سياسية؟
بدورها وصفت شبكة "سي.إن.إن" عمليات الإعدام الأخيرة في إيران بأنها أسرع موجة إعدامات سياسية في تاريخ إيران الحديث.
ونقلت الشبكة عن منظمة حقوقية أميركية أن طهران أعدمت خلال 7 أسابيع فقط، ما لا يقل عن 28 شخصا بتهم سياسية أو احتجاجية أو تجسسية.
وأوضحت الشبكة الأميركية أنه منذ أوائل هذا الشهر، ازدادت عمليات الإعدام بشكل ملحوظ.
وأضافت أن من بين الإعدامات السياسية التي نفذتها إيران مؤخرا تلك التي طالت في 4 مايو، كلا من مهدي رسولي، 25 عاما، ومحمد رضا ميري،21 عاما، وإبراهيم دولت آبادي على خلفية احتجاجات يناير، بحسب "سي.إن.إن".
وقالت الشبكة نقلا عن منظمات حقوقية أن إيران انتهكت حقوق المعتقلين وعذبتهم بشكل وحشي مستخدمة الاعترافات القسرية لإدانة وإعدام سجناء الرأي.
وكان موقع ميزان التابع للسلطة القضائية الإيرانية قال إن رسولي وميري، "هما عميلان للموساد شاركا في أعمال الشغب في يناير في مدينة مشهد، وارتكبا أعمال عنف واسعة وكانا مسؤولين عن مقتل أحد عناصر الأمن، قد أُعدما".
ووصف الموقع آبادي الذي أُعدم أيضا، أنه "أحد المحرضين الرئيسيين على أعمال الشغب في مشهد، والتي أدت إلى مقتل عدد من عناصر الأمن"، وفق ما نقلته رويترز.
ولم تحدد السلطات مكان وتاريخ تنفيذ الإعدام، غير أنّ وكالة أنباء "نشطاء حقوق الإنسان" (هرانا) التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا، أفادت بأنّ رسولي وميري أُعدما فجر الأحد في سجن وكيل آباد في مشهد.





