شهد الجيش الصيني خلال العقود الفائتة، تحولا هائلا جعله قوة مختلفة تماما عمّا كان عليه في ثمانينيات القرن الفائت. فالقوة التي كانت تعتمد على معدات قديمة، أصبحت اليوم تمتلك قدرات متقدمة في مجالات الصواريخ والفضاء، والدفاع الجوي، والحرب الإلكترونية، والاستطلاع.

صحيفة "واشنطن بوست" استطلعت في مقابلة خاصة رأي جون كولفر، الخبير السابق في الشأن الصيني في جهاز الـCIA، الذي أشار إلى أن الصين تنتج ذخائر متطورة بكميات تفوق ما يمكن للولايات المتحدة إنتاجه، وأنّ أحد أحواض السفن الصينية يبني وحده ما يعادل إنتاج جميع أحواض السفن الأميركية مجتمعة.

تراجع التفوق الأميركي التقليدي؟

الولايات المتحدة لم تخض حربا ضد قوة مماثلة منذ الحرب العالمية الثانية، بينما لم تخض الصين حربا كبيرة منذ العام 1979. ومع ذلك، فإنّ التطور التقني الصيني يجعل أي مواجهة محتملة في الجو أو البحر متقاربة جداً.

ويشير تحليل الصحيفة نقلا عن الخبير، إلى أنّ السيناريو الذي تراهن عليه واشنطن، وهو إحباط محاولة صينية لغزو تايوان، قد يكون قابلا للتنفيذ، لكنه ليس السيناريو الوحيد. فالصين قد تلجأ إلى حملة عقابية تستهدف تدمير القدرات العسكرية والصناعية لتايوان من دون احتلالها.

تايوان… الحلقة الأضعف في أي صراع

جون كولفر يعتقد أن الصين قد تنفذ ضربات واسعة على البنية التحتية التايوانية أو تستهدف القيادة السياسية والعسكرية، أو تسيطر سريعا على الجزر القريبة من سواحلها. ويكمن الخطر الأكبر في أنّ أي حرب ستعطّل إنتاج أشباه الموصلات، إذ تنتج تايوان أكثر من 90% من الشرائح المتقدمة في العالم.

كما أنّ أي صراع سيشلّ حركة الملاحة في غرب المحيط الهادئ، ما يعني أزمة اقتصادية عالمية تتجاوز بكثير تأثيرات إغلاق مضيق هرمز.

دروس من الحرب الأميركية مع إيران

الخبير السابق في الشأن الصيني في جهاز الـ CIA، يرى أن الصين تراقب أداء الولايات المتحدة في حربها مع إيران، حيث تمكنت طهران من ضرب عشرات الأهداف الأميركية رغم ضعف قدراتها مقارنة بالصين.

هذا الواقع يثير قلق بكين من قدرة واشنطن على حشد قواتها الجوية قرب السواحل الصينية، حيث تمتلك الصين واحدا من أكثر أنظمة الدفاع الجوي كثافة في العالم. ويحذّر الخبير من أنّ أي محاولة أميركية لنشر طائرات متقدمة في اليابان أو أستراليا أو كوريا الجنوبية ستكون عرضة لضربات صينية دقيقة.