أدخلت إسرائيل قانون الإعدام بحق الفلسطينيين مرحلة أكثر تشددا بعد أسابيع من إقراره في الكنيست، إذ وسع الجيش الإسرائيلي نطاق تطبيقه عبر أوامر عسكرية جديدة في الضفة الغربية، ما أثار تحذيرات منظمات حقوقية إسرائيلية ودولية من تحويل المحاكم العسكرية إلى أداة لتنفيذ أحكام سريعة بحق الفلسطينيين مع تقليص فرص الدفاع والطعن القضائي.

وبحسب صحيفة لوموند الفرنسية، دخل القانون حيّز التنفيذ في الضفة الغربية عبر "أمر عسكري" أصدره قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي الجنرال آفي بلوط، وهو ما اعتبرته منظمات حقوقية نسخة "أكثر تطرفا" من النصّ الذي أقرّه الكنيست في 30 مارس الماضي.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

القانون يتحوّل إلى أداة عسكرية

ذكرت لوموند أن القانون الذي أقرّه الكنيست كان ينصّ على فرض عقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين المدانين بعمليات تصنفها إسرائيل "إرهابية" و"تهدف إلى نفي وجود دولة إسرائيل"، لكنه كان يطبق ضمن الإطار القضائي الأساسي فقط. غير أنّ الأمر العسكري الجديد وسّع الصلاحيات ومنح الجيش دورا مباشرا في تنفيذ القانون داخل الضفة الغربية، وليس اكتفائه بصفة جهة أمنية تنفّذ قرارات القضاء.

وأضافت الصحيفة أنّ الأوامر العسكرية الجديدة وسعت تعريف الجرائم التي قد تؤدي إلى الإعدام لتشمل أفعالا مرتبطة بـ"الاعتراض على سلطة القيادة العسكرية"، وهو ما وصفته منظمات مثل "عدالة" و"هموكيد" و"غيشا" بأنّه تعريف فضفاض يسمح بتجريم أشكال واسعة من المعارضة السياسية.

كما خففت الأوامر العسكرية الجديدة عبء الإثبات المطلوب من الادعاء، إذ بات بإمكان النيابة الاعتماد على "افتراض قانوني" لتبرير طلب الإعدام إذا استخدمت أسلحة أو إذا اتهم الشخص بالانتماء إلى منظمة تحظرها إسرائيل، ما ينقل جزءا من عبء الإثبات إلى الدفاع نفسه.

وتقول هيومن رايتس ووتش إنّ القانون الجديد يفرض تنفيذ الإعدام شنقا خلال 90 يوما فقط من صدور الحكم النهائي، كما يقيّد الزيارات العائلية ويحدّ من الوصول إلى المحامين ويمنح حصانة للجهات المشاركة في تنفيذ الإعدامات.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

تمييز قضائي ومحاكم بنسبة إدانة مرتفعة

بحسب هيومن رايتس ووتش، يطبق القانون عمليا على الفلسطينيين فقط، لأنّ المستوطنين الإسرائيليين يخضعون للمحاكم المدنية وليس العسكرية. واعتبرت المنظمة أنّ القانون يعزز "نظاما قضائيا مزدوجا" بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وأشارت المنظمة إلى أنّ المحاكم العسكرية الإسرائيلية التي ستحاكم الفلسطينيين تُسجّل نسبة إدانة تصل إلى 96% وفق معطيات منظمة "بتسيلم" الحقوقية الإسرائيلية، بينما تعتمد الكثير من الملفات على اعترافات انتزعت تحت الضغط أو أثناء التحقيقات.

وقال آدم كوغل، نائب مدير الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش، إن المسؤولين الإسرائيليين يبررون القانون باعتبارات أمنية، "لكن الواقع أنّه يرسخ التمييز ونظام العدالة القائم على مستويين". وأضاف أنّ تقليص إمكانيات الاستئناف وتسريع تنفيذ الإعدامات "يهدف إلى قتل المعتقلين الفلسطينيين بسرعة أكبر وبمراقبة أقلّ".

من جهته، اعتبر الخبير القانوني الإسرائيلي مردخاي كريمينتسر، في تصريحات نقلتها لوموند، أن الكنيست تصرف كما لو أن الضفة الغربية "ضُمّت بالفعل إلى إسرائيل"، رغم أن القانون الدولي لا يعترف بذلك، مشيرا إلى أن المحكمة العليا قد تواجه طعونا دستورية بشأن صلاحية البرلمان لفرض مثل هذه التشريعات على الأراضي المحتلة.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

من "الإعدام القضائي" إلى "الإعدام الميداني"

ترى منظمات حقوقية أن التحول الأخطر لا يتعلق بالقانون وحده، بل بدمجه مع قواعد الاشتباك العسكرية التي توسعت منذ حرب غزة في أكتوبر 2023.

وذكرت لوموند أن الجيش الإسرائيلي بات يطبق "عقوبة إعدام فعلية" ميدانيا عبر استخدام القوة القاتلة ضد الفلسطينيين حتى في حالات رشق الحجارة أو المواجهات المحدودة.

ونقلت الصحيفة عن قائد المنطقة الوسطى الجنرال آفي بلوط قوله: "إذا جاء شخص ليقتلك فاقتله أولا"، مضيفا أن الجيش الإسرائيلي "يقتل كما لم يقتل منذ 1967". كما أشار إلى أن القوات الإسرائيلية قتلت 42 شخصا اتهموا برشق الحجارة خلال عام 2025.

وفي السياق نفسه، أشار تقرير نشرته مجلة واشنطن ريبورت إلى أن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير كان من أبرز الداعمين للقانون، وأنّه احتفل بإقراره، بينما يرى منتقدوه أنّ النصّ الجديد يعكس اتجاها متصاعدا داخل الحكومة الإسرائيلية نحو تشديد العقوبات الجماعية ضد الفلسطينيين.

وترى منظمات فلسطينية وإسرائيلية أنّ الأوامر العسكرية الجديدة لا تكتفي بتطبيق قانون الإعدام، بل تعيد تشكيل المنظومة القضائية في الضفة الغربية لصالح صلاحيات أوسع للجيش، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من أن تتحول المحاكم العسكرية إلى مسار سريع لإصدار وتنفيذ أحكام الإعدام بحق الفلسطينيين.