بعد مسار طويل من التجاذبات ومحاولات الوصول إلى تسوية توازن بين الاعتبارات الإنسانية، وحقوق الضحايا، ومتطلبات الأمن والعدالة، أقرت اللجان النيابية المشتركة في البرلمان اللبناني صيغة معدلة لمشروع العفو العام، الذي يعد من أكثر الملفات الداخلية حساسية، خاصة فيما اتصل بالموقوفين بجرائم إرهاب وقتل عناصر من الجيش اللبناني.

نائب مشارك في جلسات اللجان المشتركة كشف لـ بلينكس، شريطة عدم الكشف عن اسمه، أن النواب السنّة وقفوا صفا واحدا خلف مطالب الإفراج عن "الموقوفين والسجناء الإسلاميين" بدعم من دولتين إقليميتين.

في المقابل، الثنائي الشيعي الذي كان رافضا للإفراج عن "الموقوفين الإسلاميين"، عاد وقبل بالتسوية مقابل الإفراج عن تجار مخدرات ومدمنين غالبيتهم من البقاع ومن مناطق بيئته.

ماذا شملت التعديلات؟

مشروع القانون تمخض عن أكثر من مشروع قانون قدمته أكثر من كتلة نيابية وتمت بلورته في صيغة واحدة، وهو أقرب إلى تعديل لقانون العقوبات منه إلى قانون العفو العام لكثرة ما تضمنه من استثناءات.

أبرز التعديلات شملت:

  • تخفيض العقوبات الكبرى
  • ربط الاستفادة من العفو بإسقاط الحق الشخصي
  • الإبقاء على استثناءات صارمة تتعلق بالمال العام والفساد وتبييض الأموال وتمويل الإرهاب والجرائم البيئية والتعديات على الأملاك العامة، في محاولة لاحتواء الاعتراضات السياسية والشعبية التي رافقت النقاشات.

نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب أكد أن الصيغة النهائية حافظت على حق أهالي ضحايا الجيش اللبناني بعدم إسقاط حقهم الشخصي، مشيرا إلى أن اللجان أخذت بملاحظات وزارتي الدفاع والداخلية وقيادة الجيش، وأن الهدف هو معالجة أزمة التوقيفات الطويلة التي تحوّلت إلى ظلم فعلي بحق آلاف الموقوفين.

أما الاستثناءات التي شملها مشروع قانون العفو فشملت 14 استثناء كاملا تشكّل ما يشبه الخريطة الحمراء التي رسمتها الدولة لعدم شمول الجرائم الخطيرة بأي تسوية استثنائية. وتضم هذه الاستثناءات التالي:

  • الجرائم المحالة على المجلس العدلي
  • القتل العمد بحق المدنيين والعسكريين، والجرائم العسكرية، وجرائم الخيانة والتجسس والارتباط بالعدو
  • جنايات التكرار في المخدرات وشبكات الاتجار والترويج المنظم
  • التعديات المستمرة على الأملاك العامة والمشاعات، والجرائم الواقعة على المال العام، وجرائم الفساد والإثراء غير المشروع، وتبييض الأموال وتمويل الإرهاب والجرائم المصرفية

كما شملت الاستثناءات ملفات أخرى مثل الجرائم المتعلقة بالآثار، والجرائم الجنسية والعنف الأسري والتعذيب والإخفاء القسري.

تخفيض العقوبات

كذلك اعتمدت الصيغة الأخيرة التي خرجت بها اللجان، ٢٨ سنة سجنية بدلاً من الإعدام، أي ما يوازي إحدى وعشرين سنة فعلية تقريباً، فيما خُفّضت عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة إلى ١٨ سنة سجنية، واعتمد تخفيض العقوبات الأخرى إلى الثلث.

كما نص المشروع على إخلاء سبيل الموقوفين الذين تجاوزوا ١٤ عاماً من التوقيف من دون صدور أحكام نهائية بحقهم، بحيث تستكمل محاكماتهم وهم طلقاء، إلا أن هذا البند لم يحظَ بتوافق كامل داخل اللجان، ما يعني أن الحسم سيُترك للهيئة العمومية.