منذ إطاحة الولايات المتحدة بالرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، أشار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مرارا إلى أن الحكومة الكوبية قد تكون التالية بعد فنزويلا.

وفي حملة الضغط التي تمارسها الإدارة الأميركية، وجهت الأربعاء، اتهامات إلى الزعيم الكوبي السابق راؤول كاسترو بالتآمر لقتل مواطنين أميركيين وجرائم أخرى.

وتتهم القضية، التي كُشف عنها يوم أمس، كاسترو و5 آخرين بالتورط في إسقاط طائرتين تابعتين لمنظمة "إخوة الإنقاذ" الكوبية الأميركية عام 1996، ما أسفر عن مقتل ٤ أشخاص، بينهم 3 أميركيين.

في تقرير تشير "نيويورك تايمز" إلى تباين ردود الفعل بين الكوبيين على أنباء اتهام راؤول كاسترو بالقتل، بين من يشكك في شرعية الخطوة، ومن يراها تطورا سياسيا مهما.

ورغم الانقسام حول القضية، يأمل كثير من الكوبيين بأن تؤدي أي تحركات سياسية أو دبلوماسية إلى تخفيف الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تعيشها البلاد.

وكان الرئيس ترامب قد صرح في وقت سابق من هذا الشهر، أن واشنطن يمكنها أن تسيطر "على الفور تقريبا" على الجزيرة المتخمة لفلوريدا.

ترامب يشيد بالإجراء

أثارت الاتهامات لكاسترو البالغ 94 عاما، وهو شقيق الزعيم الراحل فيدل كاسترو الذي قاد الثورة الشيوعية عام 1959، بأن ترامب سيحاول إسقاط السلطة في هافانا.

إلا أن ترامب قلل من احتمالات اتخاذ إجراء ضد كوبا التي يعاني اقتصادها أزمة متفاقمة منذ أشهر، مشيدا بلائحة الاتهام ووصفها بأنها "لحظة كبيرة جدا".

وصرّح للصحافيين "لن يكون هناك تصعيد. لا أعتقد أن هناك حاجة لذلك. انظروا، البلد ينهار. إنه في فوضى، وقد فقدوا السيطرة نوعا ما".

كوبا: لا أساس قانوني للاتهام

في المقابل، قال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إن الإجراء الأميركي "لا أساس قانوني له"، وفق ما نقلته فرانس برس.

وكتب على إكس أن الاتهامات تهدف إلى "إضافة المزيد إلى الملف الذي يختلقونه لتبرير حماقة العدوان العسكري على كوبا".

من جهتها، أكدت الحكومة الكوبية في بيان أن ما حدث عام 1996 كان عملا من أعمال "الدفاع المشروع عن النفس" ضد انتهاك المجال الجوي.

روبيو و"مسار جديد" في العلاقات

بموازاة هذه التطورات، عرض وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وهو من أصول كوبية، ما وصفه بـ"مسار جديد" في العلاقات مع كوبا الأربعاء، متجاوزا الحكومة الشيوعية في هافانا، ومعلنا تقديم مساعدات إنسانية بقيمة 100 مليون دولار للجزيرة.

وقال روبيو في رسالة مصورة باللغة الإسبانية نشرت بمناسبة يوم استقلال كوبا، إن "الولايات المتحدة مستعدة لفتح فصل جديد في العلاقة بين شعبينا وبلدينا"، وفق ما نقلته وكالة أسوشيتد برس.

وأضاف أن العلاقة المقترحة يجب أن تُبنى مباشرة مع الشعب الكوبي وليس مع الحكومة الشيوعية في هافانا.

كوبا بين مؤيد ومعارض

الكوبيون انقسموا حول لائحة الاتهام الأميركية ضد كاسترو رغم تفاقم أزمة معيشية وخدماتية حادة في الجزيرة الكاريبية، وفق "نيويورك تايمز".

يقول ياسيل لوغونيس، 27 عاما، وهو سائق توصيل في هافانا: "لا أعتقد أن التدخل العسكري هو الحل، ولكن إذا كان هذا ما يتطلبه الأمر، حسنا، ما نحتاجه هو أن ينتهي هذا الأمر نهائيا، الآن".

غير أن بعض الكوبيين وصفوا الاتهامات بأنها غير شرعية، بحجة أن كوبا تصرفت دفاعا عن النفس بعد انتهاك مجالها الجوي مرارا وتكرارا من قبل منظمة الإغاثة "إخوة الإنقاذ" التي نظمت الرحلات الجوية.

فرانك أليخاندرو فونت، 24 عاما، وهو مهندس ميكانيكي في هافانا رأى أن كوبا "اتخذت القرار الصائب بإسقاط الطائرات" مضيفا "يطالب العديد من الكوبيين بالتدخل"، لكنه حذر من أن "هناك دائما أضرارا جانبية".

وكان استطلاع رأي حديث أجراه موقع "إل توكي" الإخباري الكوبي، والذي جمع أكثر من 40 ألف إجابة، أن نحو 56% من الكوبيين المقيمين في الجزيرة، ونحو 70% من المقيمين في الخارج، يؤيدون تدخلا عسكريا أميركيا، وفق ما نقلته "نيويورك تايمز".