كشفت مجلة دير شبيغل الألمانية أن الاتحاد الأوروبي بات أقرب من أي وقت مضى إلى فرض عقوبات شخصية على وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، ووزير المالية، بتسلئيل سموتريتش. وتفيد المجلة بأن موجة غضب أوروبية واسعة اندلعت بعد انتشار مقطع فيديو نشره بن غفير، ظهر فيه معتقلون مؤيدون لفلسطين وهم يتعرضون للإذلال خلال احتجازهم عقب مشاركتهم في "أسطول مساعدات لغزة".

Image 1

ويشير التقرير إلى أن الفيديو لم يثر فقط انتقادات تقليدية من دول مثل إيرلندا وإسبانيا، بل دفع حتى دولا كانت تاريخيا متحفظة على انتقاد إسرائيل، مثل ألمانيا وإيطاليا، إلى تبني لهجة أكثر حدة.

فيديو بن غفير يشعل الغضب الأوروبي

بحسب دير شبيغل، فإن الفيديو الذي نشره بن غفير على منصة إكس أظهر قوات إسرائيلية وهي تمسك بناشطين مؤيدين للفلسطينيين من رؤوسهم وتجبرهم على الركوع وتقييد أيديهم، بينما كان الوزير الإسرائيلي يلوح بالعلم الإسرائيلي أمامهم ويقول: "نحن أسياد هذا المكان". وكان بين المعتقلين ناشطون من دول أوروبية بينها ألمانيا وبولندا.

وأثار المشهد ردود فعل أوروبية غاضبة وغير معتادة، إذ وصفت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني الفيديو بأنه "غير مقبول" و"لا يحتمل"، بينما قالت وزيرة الخارجية الإيرلندية هيلين ماكنتي إنّها شعرت بـ"الصدمة والرعب". أما وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي فكتب على منصة إكس: "هذه ليست الطريقة التي يتم التعامل بها مع مواطنين بولنديين لم يرتكبوا أي جريمة. في العالم الديمقراطي لا نسيء معاملة المحتجزين ولا نستمتع بمعاناتهم".

وفي ألمانيا، جاء الرد الرسمي متأخرا نسبيا، بحسب المجلة، لكن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول وصف سلوك بن غفير بأنه "غير مقبول تماما"، مضيفا أنه "يتناقض جذريا مع القيم التي تريد ألمانيا أن تقف من أجلها مع إسرائيل".

كما انتقد السفير الألماني في تل أبيب شتيفن زايبرت الفيديو بعد أن اتهم وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر زميله بن غفير بأنه ألحق الضرر بإسرائيل عبر "هذا العرض المخجل".

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

هل تفرض أوروبا عقوبات على وزراء إسرائيليين؟

توضح المجلة أن النقاش الأوروبي لم يعد يقتصر على الإدانة السياسية، بل بات يتجه نحو احتمال فرض عقوبات فعلية على بن غفير وسموتريتش، تشمل حظر السفر أو إدراج أسمائهما على لوائح العقوبات الأوروبية.

وتشير إلى أن الاتحاد الأوروبي سبق أن فرض عقوبات على ثلاثة مستوطنين إسرائيليين وأربع منظمات استيطانية، إضافة إلى عقوبات ضد حركة حماس، بعد تراجع النفوذ المجري المعطل لهذا المسار عقب خروج رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان من السلطة.

لكن دير شبيغل تؤكد أن العقوبات على وزراء منتخبين ديمقراطيا تبقى خطوة حساسة للغاية، خاصة بالنسبة لألمانيا التي تتجنب تقليديا فرض عقوبات على حكومات منتخبة. وتشير المجلة إلى أن برلين لم تفرض حتى الآن عقوبات على وزراء لبنانيين مرتبطين بحزب الله.

ورغم ذلك، بدأ سياسيون ألمان محافظون يغيرون مواقفهم، حيث قالت البرلمانية الأوروبية عن حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي هيلدغارد بينتيلي للمجلة: "العقوبات الفردية ضد بن غفير ستكون مناسبة. هذا المتشدد ينتهك قيم إسرائيل وقيمنا المشتركة". لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن بن غفير قد يستغل العقوبات أوروبيا في حملته الانتخابية ويقدم نفسه باعتباره "الرجل الذي ترفضه أوروبا".

وتنقل المجلة عن مصادر في الخارجية الألمانية أن فرض عقوبات على بن غفير وسموتريتش "لم يعد مستبعدا"، خاصة مع تشدد مواقف دول أوروبية أخرى مثل بولندا. كما يتوقع أن يزداد الضغط خلال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي المرتقب في قبرص، التي تبعد نحو 300 كيلومتر فقط عن إسرائيل.