في خطاب بدا أقرب إلى لعبة سياسية أمام الجمهور، وقف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في الضفة الغربية المحتلة يتحدث عن غزة بلغة الأرقام.

قال إن إسرائيل كانت تسيطر على 50% من القطاع بعد اتفاق الهدنة، ثم وصلت إلى 60%، قبل أن يترك السؤال مفتوحا أمام الحاضرين: إلى أين بعد ذلك؟ وبعد لحظة صمت وضحك، أجاب بنفسه: "أولا 70%".

لم يكن الرقم مجرد تصريح عابر، إذ تحولت خطوط السيطرة داخل غزة، بحسب تقرير نشرته صحيفة لو تان السويسرية، إلى أداة سياسية وعسكرية متحركة، تبدأ من "الخط الأصفر" الذي رسمته الهدنة، وتمتد اليوم نحو "الخط البرتقالي" الذي يوسع المساحة الخاضعة لإسرائيل، ويمنحها حق التدخل في مناطق جديدة داخل القطاع متى شاءت.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

من الخط الأصفر إلى الخط البرتقالي

بعد اتفاق الهدنة الموقع في أكتوبر الماضي بين إسرائيل وحماس، انسحب الجيش الإسرائيلي إلى ما يعرف بـ"الخط الأصفر"، وهو خط منح إسرائيل السيطرة على 53% من مساحة قطاع غزة.

لكن هذا الخط لم يبق ثابتا، إذ تقول لو تان إن الجيش الإسرائيلي بدأ منذ ذلك الحين في "قضم" الأرض تدريجيا، عبر تحريك الكتل الإسمنتية الصفراء التي تحدد خط التماس.

وفي نهاية أبريل، أعلن الجيش الإسرائيلي رسميا عن "الخط البرتقالي"، وهو خط جديد يضيف 34 كيلومترا مربعا إلى المساحة الخاضعة لسيطرة إسرائيل، أي زيادة تقدر بنحو 11%.

وتقدّم إسرائيل هذه المنطقة، التي يتراوح عرضها بين 500 متر وعدة كيلومترات، باعتبارها "منطقة عازلة" تهدف إلى تسهيل توزيع المساعدات الإنسانية. لكن التقرير يوضح أن تل أبيب تحتفظ لنفسها بحق التدخل داخلها في أي وقت، ما يجعلها عمليا امتدادا للسيطرة العسكرية الإسرائيلية.

وفي المقابل، يعكس هذا التوسع تضييقا إضافيا على سكان غزة الذين تكدس معظمهم على طول الساحل. ونقلت الصحيفة عن محمد الشقرة، وهو من سكان خانيونس ويبلغ 72 عاما، قوله: "إلى أين نذهب؟ إلى البحر؟ لم يعد هناك مكان في أي مكان".

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

أمن أم بقاء سياسي؟

رغم أنّ الحكومة الإسرائيلية تقدّم توسيع سيطرتها داخل غزة على أنّه ضرورة أمنية، فإنّ خبراء إسرائيليين يشككون في هذه الرواية.

ونقلت لو تان عن مايكل ميلشتاين، مدير الدراسات الفلسطينية في مركز موشيه ديان في تل أبيب والمسؤول السابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، قوله إن هذه السياسة لا تقوم على استراتيجية حقيقية.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

وقال ميلشتاين: "إسرائيل لن تكون أكثر حماية إذا سيطرت على 50 أو 60 أو 70% من غزة". وأضاف أن "الاستراتيجية الوحيدة هي مواصلة الحرب بأيّ ثمن"، واصفا ما يجري بأنّه "مناورة فارغة من المضمون" هدفها ضمان البقاء السياسي للحكومة الإسرائيلية.