تقترب الولايات المتحدة وإيران من اتفاق أولي قد يمدد وقف إطلاق النار ويفتح بابا تفاوضيا جديدا. لكن التقارير الأميركية لا تعرض صورة سلام مكتمل، بل مسارا مؤقتا محاطا بعقد ثقيلة: اليورانيوم العالي التخصيب، مضيق هرمز، الأموال المجمدة، والجماعات الوكيلة.

بحسب واشنطن بوست، قال مسؤولون إن الاتفاق المقترح بات في مراحله النهائية، فيما أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن "نص اتفاق السلام" جرى التوصل إليه. لكن مسؤولا كبيرا في إدارة ترامب قال إن الطرفين قطعا 80 إلى 85% من الطريق، مع بقاء غموض بشأن موافقة الإيرانيين النهائية.

اتفاق لـ60 يوما.. لا سلام نهائي

الاتفاق الأولي، وفق واشنطن بوست، قد يمدد وقف إطلاق النار 60 يوما. خلال هذه الفترة، يُتوقع من إيران إعادة فتح مضيق هرمز والعمل مع الولايات المتحدة على تفكيك مواد نووية يمكن استخدامها لصنع سلاح. وفي المقابل، قد تحصل طهران لاحقا على تخفيف للعقوبات والحصار الأميركي، إضافة إلى الوصول إلى أموال مجمدة، وفق معايير تُحدد في مفاوضات إضافية.

لكن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خفّض سقف التوقعات. قال إن الاتفاق "لم يكن أقرب مما هو عليه الآن"، لكنه شدد أيضا على أنه "لا يوجد اتفاق يربح فيه طرف 100 ويخسر الطرف الآخر صفر".

الأباتشي التي أعادت الحرب إلى الطاولة

وفق وول ستريت جورنال، جاء التحول بعد حادثة عسكرية خطرة قرب مضيق هرمز. فقد تحطمت مروحية أباتشي أميركية بعد استهدافها بمسيّرة إيرانية. ونجا الطياران بعد سقوط المروحية في المياه وبقيا ساعتين قبل إنقاذهما بزورق مسيّر.

بعد الحادث، أمر ترامب بضربات انتقامية ضد إيران، ثم ألغى ضربات لاحقة بعدما تدخل دبلوماسيون من قطر وباكستان ونقلوا رسائل تفيد بأن الاتفاق بات قريبا. لكن التصعيد لم يتوقف كليا، إذ قال الجيش الأميركي إنه أسقط مسيرات إيرانية استهدفت سفنا تعبر المضيق.

اليورانيوم.. عقدة الاتفاق الأخطر

تكشف CNN أن بند اليورانيوم قد يكون الأصعب تنفيذيا. فبحسب 5 مصادر مطلعة على معلومات استخباراتية أميركية، كثفت إيران جهود إغلاق مخزونها من اليورانيوم القريب من درجة صنع القنبلة، عبر انهيار متعمد لأنفاق وتفخيخ مداخلها بألغام.

وتقول CNN إن الوصول إلى نحو نصف طن من اليورانيوم العالي التخصيب بات أكثر خطورة وتعقيدا. كما نقلت عن سكوت روكر، المسؤول السابق في الإدارة الوطنية للأمن النووي، أن هذا الوضع قد يسمح لطهران بالقول إن جزءا من المخزون غير قابل للاستعادة.

المال وهرمز.. كلفة الصفقة

في تحليل آخر لـCNN، تظهر عقبات سياسية أمام ترامب. فالإفراج عن أصول إيرانية مجمدة قد يعرضه لانتقادات داخلية، خصوصا بعدما هاجم سابقا إدارة أوباما بسبب أموال دُفعت لإيران. كما يطرح مضيق هرمز مشكلة إضافية، فتحه الآن لا يحسم قدرة إيران على إغلاقه لاحقا.

وتتباين الأرقام في التقارير. واشنطن بوست تتحدث عن مليارات من الأصول المجمدة، CNN تشير إلى 24 مليار دولار، فيما تقول نيويورك تايمز إن إيران تريد 12 مليار دولار مقدما و12 مليارا لاحقا.

إيران بعد الحرب.. مفاوض أصعب

بحسب نيويورك تايمز، لم تخرج إيران من الحرب بوصفها طرفا مستسلما. التقرير يقدم قيادة إيرانية أكثر استعدادا للمخاطرة، وأكثر تمسكا بحق تخصيب اليورانيوم وبرنامج الصواريخ ودعم الحلفاء الإقليميين.

لذلك، لا يبدو الاتفاق المحتمل نهاية للحرب بقدر ما يبدو بداية اختبار أطول. قد يوقف النار ويفتح المضيق، لكنه يترك السؤال الأصعب معلقا: هل يستطيع ترامب انتزاع اتفاق ينهي الخطر، أم يشتري 60 يوما جديدة فوق ألغام اليورانيوم؟