أثار الاتفاق الناشئ لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، الذي تقوده إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، موجة واسعة من القلق والانتقادات داخل إسرائيل، حيث لخصت صحيفة "يديعوت أحرونوت" المشهد بعنوان لافت: "صفقة سيئة".

وأعلنت باكستان ليل الأحد الاثنين أن إيران والولايات المتحدة توصلتا الى اتفاق لإنهاء الحرب بينهما سيوقّع في جنيف في 19 يونيو، وأكد البلدان المعنيان ذلك بعد ثلاثة أشهر ونصف على الهجوم الأميركي الإسرائيلي على طهران واندلاع الحرب التي امتدت الى دول عدة في الشرق الأوسط، أبرزها لبنان.

وقالت باكستان إن الاتفاق يشمل لبنان، وهو مطلب تمسكت به طهران خلال المفاوضات الشاقة المتواصلة منذ الإعلان عن وقف هش لإطلاق النار في الثامن من أبريل.

لكن في إسرائيل لا يبدو المشهد كذلك، فقد أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن إسرائيل لن تنسحب من الأراضي التي سيطرت عليها في لبنان، وحذر من أنه إذا شنت إيران هجوما على إسرائيل على خلفية الأحداث في لبنان فإن إسرائيل سترد بالمثل.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

وفي الثاني من آذار، فتحت جبهة لبنان بين إسرائيل وحزب الله عندما أطلق الحزب اللبناني صواريخ ومسيرات تضامنا مع إيران. فردّت إسرائيل بحملة قصف مدمرة وباجتياح بري توغلت فيه عشرات الكيلومترات في لبنان.

وأعلن عن وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله في 17 أبريل لم يحقّق الكثير على الأرض، رغم جلسات تفاوض بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية لتحديد مستقبل العلاقات بين البلدين، طالب خلالها لبنان بانسحاب إسرائيل من أرضه، فيما طالبت إسرائيل بنزع سلاح حزب الله، الأمر الذي التزمت به الحكومة اللبنانية منذ أشهر.

إسرائيل خارج الاتفاق؟

وخاضت إسرائيل خلال العام الماضي حربين ضد إيران، كان آخرهما حملة عسكرية بدأت في أواخر فبراير بمشاركة القوات الأميركية. ومع ذلك، تجد نفسها اليوم خارج دائرة المفاوضات التي قد ترسم ملامح تسوية إقليمية جديدة، وهو ما أثار استياءً سياسياً واسعاً، بحسب نيويورك تايمز.

وبحسب مسؤولين أميركيين وإيرانيين، تنص "مذكرة التفاهم" الأولية على إعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية العالمية، مقابل رفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية.

كما يتضمن الاتفاق تمديد وقف إطلاق النار، الذي تم التوصل إليه في أبريل، لمدة 60 يوماً، يتم خلالها التفاوض حول البرنامج النووي الإيراني ورفع العقوبات الأميركية.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

هل يفجر نتنياهو الاتفاق؟

ورغم أن الاتفاق ينص على وقف الهجمات على جميع الجبهات، بحسب الجانب الباكستاني، فقد نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر قولها أن "نتنياهو أخبر ترامب أن تل أبيب لن تنسحب من لبنان ولا تعتبر أنها ملتزمة بالبند اللبناني في الاتفاق مع إيران".

وقالت المصادر إن "نتنياهو أوضح لترامب أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في المواقع التي يحتلها حاليا في لبنان، وسيستمر في العمل لإحباط التهديد من حزب الله، بما في ذلك تدمير البنية التحتية والرد على أي هجوم ضد إسرائيل".

وقال وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير عن الاتفاق الأميركي الإيراني: "إنه لا يلزمنا، ويجب ألا نتنازل عن أي شيء أقل من تفكيك حزب الله".

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

إسرائيل تبحث عن شروطها في الاتفاق

غير أن هذه البنود، وفقاً لمراقبين إسرائيليين، لا ترقى إلى الأهداف التي أعلنتها تل أبيب مع بداية العمليات العسكرية. فقد شدد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو آنذاك على ضرورة "إزالة التهديدات الوجودية"، بما يشمل القضاء على البرنامج النووي الإيراني وبرنامج الصواريخ الباليستية، إضافة إلى تهيئة الظروف لإسقاط النظام الإيراني.

كما طالبت إسرائيل بوقف دعم طهران لوكلائها في المنطقة، بما في ذلك حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، وحركة حماس في غزة، وهي قضايا تبدو غائبة عن تفاصيل الاتفاق المطروحة.

وحذر خبراء إسرائيليون من أن ملفات أساسية بالنسبة لإسرائيل لم تُدرج ضمن جدول المفاوضات.

وقال يعقوب ناغل، المستشار السابق للأمن القومي: "بغض النظر عن النتائج، سيعلن ترامب النصر الكامل"، مشيراً إلى أن قضايا مثل الصواريخ الباليستية ودعم الجماعات المسلحة لا تظهر في النقاشات الحالية.

من جانب آخر، كانت ردود فعل المعارضة أكثر حدة. فقد وصف أفيغدور ليبرمان الاتفاق بأنه "كارثة من منظور إسرائيلي"، بينما اعتبر يائير لابيد أنه يمثل "أحد أخطر إخفاقات السياسة الخارجية والأمنية لإسرائيل".

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

إسرائيل تتجنب الاشتباك مع ترامب؟

في المقابل، التزمت الحكومة الإسرائيلية الحالية الصمت إلى حد كبير، في خطوة يُعتقد أنها تهدف إلى تجنب توتر العلاقات مع واشنطن.

واكتفى نتنياهو بتأكيد موقفه بأن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، مشيراً إلى توافقه مع ترامب في هذا الشأن، دون التطرق إلى ملفات أخرى حساسة.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن أبرز تحفظات إسرائيل على الاتفاق تشمل غياب وضوح بشأن مصير مخزون اليورانيوم المخصب، وضعف القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني، إضافة إلى الاعتماد المفرط على "حسن نية" طهران.

كما يخشى المسؤولون الإسرائيليون من أن يؤدي الاتفاق إلى تدفق أموال جديدة إلى الحكومة الإيرانية، بدلاً من إضعافها، فضلاً عن غياب آلية واضحة لوقف دعم إيران لحلفائها الإقليميين.

ومن بين التداعيات المحتملة أيضاً تعليق العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد حزب الله، في إطار توسيع نطاق التهدئة ليشمل لبنان، وهو ما ترفضه تل أبيب التي ترى في الحزب تهديداً مباشراً على حدودها.

وفي ظل اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المتوقعة بحلول أكتوبر، يواجه نتنياهو ضغوطاً متزايدة من داخل ائتلافه الحاكم ومن المعارضة، لعدم الانصياع للضغوط الأميركية. ومع ذلك، يبدو حذراً في معارضة ترامب علناً، خاصة وأن علاقته الوثيقة به تُعد أحد أبرز أوراقه السياسية.

وقبل الإعلان عن الاتفاق وجه ترامب انتقادات حادة لنتنياهو، متهماً إياه بمحاولة تقويض الاتفاق النهائي، قائلاً إنه "شخص صعب للغاية، وكان ينبغي عليه أن يكون ممتناً لنا، لأنه لو امتلكت إيران سلاحاً نووياً، لما استمرت إسرائيل لساعتين".