مع توقيع مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن وبدء الحديث عن مرحلة ما بعد الحرب، برزت في إيران مواقف متباينة تجاه النظام ومستقبله.

بينما يرى بعض الإيرانيين أن الضغوط الاقتصادية والحرب أضعفت أسس النظام وفتحت الباب أمام تغيير محتمل، يعتبر آخرون داخل المؤسسة الحاكمة أن الاتفاق ضرورة لحماية النظام واستمراره.

وفي المقابل، يواصل المتشددون مهاجمة أي تنازل للولايات المتحدة، معتبرين أنه تراجع عن مبادئ الثورة. وتكشف شهادات مواطنين ومسؤولين وخبراء عن مشهد داخلي منقسم بين الغضب الشعبي والحسابات السياسية والصراع داخل النخبة الحاكمة.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

بين الأمل في التغيير والخوف من عودة القبضة الأمنية

تروي صحيفة التايمز عن قصة سارة، وهي امرأة تبلغ من العمر 43 عاما تعيش في وسط طهران. تقول الصحيفة إن سارة سجنت لمدة عام في سجن إيفين بعد احتجاجات عام 2009، وإنها اضطرت لاحقا إلى التخلي عن نشاطها المعارض والعيش بحذر. كما تعاني، مثل كثير من الإيرانيين، من التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، حتى أنّ القهوة واللحوم أصبحت خارج قدرتها الشرائية.

وتنقل الصحيفة عن سارة ملاحظتها لتغيرات في الحياة اليومية داخل طهران، حيث تتجمع مجموعات من الشبان في فعاليات عامة وتظهر نساء من دون حجاب في بعض المناطق. وتقول إنها لا تعرف ما إذا كانت هذه المساحة من الحرية مرتبطة بظروف الحرب أم أنها ستختفي إذا شعر النظام أنّه استعاد قوته.

وترى سارة أن المفاوضات مع الولايات المتحدة قد تفرض "تغييرات كبيرة" على النظام الإيراني. كما تعتقد أن استمرار الأزمة الاقتصادية قد يدفع الناس إلى النزول مجددا إلى الشارع بدافع غضب أكبر مما كان عليه في السابق. وتضيف أن النساء نجحن بالفعل في تحدي بعض القيود الاجتماعية، مشيرة إلى انتشار ظاهرة عدم ارتداء الحجاب في أجزاء من العاصمة رغم المواقف الرسمية السابقة.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

مواطنون يبحثون عن تحسين المعيشة.. ومتشددون يطالبون بمواصلة المواجهة

بحسب تقرير نشرته صحيفة تايمز أوف إسرائيل، تواجه القيادة الإيرانية ضغوطا متعارضة بعد انتهاء الحرب. فمن جهة، يشعر المتشددون بأنّ إيران خرجت صامدة من المواجهة ويريدون مواصلة النهج المتشدد وإعادة بناء القدرات العسكرية. ومن جهة أخرى، ينتظر كثير من الإيرانيين أن ينعكس أي تخفيف للعقوبات أو الإفراج عن الأموال المجمدة على حياتهم اليومية ومستوى معيشتهم.

وينقل التقرير عن مسؤول إيراني رفيع قوله إن الإيرانيين "مرهقون من الحرب والصعوبات الاقتصادية"، وإن هناك توقعات شعبية بأن توجه أي موارد مالية جديدة إلى دعم الاقتصاد وإعادة الإعمار وتحسين الأوضاع المعيشية. كما أشار عدد من المسؤولين إلى وجود مخاوف من تجدد الاحتجاجات إذا لم تتحسن ظروف الحياة.

ويقول الخبير حميد رضا عزيزي للصحيفة إن المشكلات الحقيقية للنظام قد تبدأ بعد انتهاء الحرب، عندما يتحول اهتمام المواطنين من المعارك إلى أوضاع الاقتصاد والخدمات وفرص العمل. كما يلفت الخبير الاقتصادي سعيد ليلاز إلى أن إيران تمتلك فترة محدودة لمعالجة أوضاعها الداخلية في ظل التضخم المرتفع وتراجع العملة والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والصناعة خلال الحرب.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

خلافات داخل المعسكر الحاكم حول الاتفاق مع واشنطن

رصد موقع إيران إنترناشونال انقساما واضحا داخل النخبة السياسية والإعلامية الإيرانية عقب الإعلان عن مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة. هاجم المتشددون المرتبطون بجبهة "بايداري" الاتفاق واعتبر بعضهم أنّه قد يحوّل إيران إلى "مستعمرة للولايات المتحدة"، كما انتقدوا البنود المتعلقة بمضيق هرمز وخرجت تظاهرات طالبت باستقالة أو حتى معاقبة بعض المسؤولين المشاركين في المفاوضات.

في المقابل، يرى محللون تحدثوا للموقع أن الخلاف لا يتعلق ببقاء النظام من عدمه، بل بالوسيلة الأفضل لضمان بقائه. ويقول الباحث أراش عزيزي إن النظام يتحرّك بصورة أكثر براغماتية سعيا إلى الحفاظ على استمراره، فيما يرى أليكس فاتانكا أنّ المتشددين يرفعون أصواتهم بقوة لكن قدرتهم على تعطيل الاتفاق محدودة.

كما يعكس الإعلام الإيراني هذا الانقسام، بحسب إيران إنترناشيونال، حيث وصفت الصحف المحافظة مثل كيهان الاتفاق بأنه تنازل للولايات المتحدة، بينما قدمت صحف إصلاحية ومعتدلة مثل"شرق واعتماد الاتفاق باعتباره محاولة لوقف الحرب وتخفيف الضغوط الاقتصادية وتحقيق الاستقرار. ويشير التقرير إلى أن مؤيدي الاتفاق ومعارضيه ينظرون إليه في النهاية كوسيلة مرتبطة بمستقبل النظام، لكنهم يختلفون حول الطريقة التي يجب اعتمادها للحفاظ عليه.