نشرت الولايات المتحدة وإيران نص مذكرة تفاهم مؤقتة لإنهاء الحرب بينهما، بعد توقيع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ونظيره الإيراني، مسعود بيزشكيان، الاتفاق عن بعد، وفق ما أوردت رويترز ووكالة فرانس برس.
لكن الاتفاق، الذي يفتح مسارا تفاوضيا لمدة 60 يوما، لم ينهِ التوتر بالكامل. فترامب أبقى التهديد العسكري قائما، محذرا من استئناف القصف إذا لم تلتزم طهران بتعهداتها، فيما رحبت مجموعة الـ٧ بالاتفاق واعتبرته فرصة لمنع إيران من حيازة سلاح نووي.
مذكرة من 14 بندا
تتضمن مذكرة التفاهم 14 بندا تنص على وقف فوري ودائم للحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، مع تعهد الولايات المتحدة وإيران، وحلفائهما في الحرب، بعدم شنّ أي عمل عدائي أو التهديد باستخدام القوة.
كما تنصّ الوثيقة على احترام سيادة الطرفين ووحدة أراضيهما، والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية، على أن يتوصّل الجانبان إلى اتفاق نهائي خلال مدّة أقصاها 60 يوما، قابلة للتمديد بموافقتهما.
وقال مسؤول أميركي كبير، وفق رويترز، إن الطرفين يستطيعان الانسحاب من التفاهم ما داما لم يتوصلا إلى اتفاق ملزم.
هرمز بلا رسوم مؤقتا
يفتح الاتفاق الباب أمام إعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز. فبحسب نص المذكرة، ترفع الولايات المتحدة فور توقيعها الحصار البحري المفروض على إيران، وتزيل العوائق المفروضة عليها، على أن تنهي الحصار بالكامل خلال 30 يوما.
في المقابل، تتعهد إيران ببذل الجهود لضمان عبور آمن للسفن التجارية من دون رسوم لمدة 60 يوما فقط. وتبدأ حركة السفن فورا، على أن تنتظم خلال 30 يوما بعد إزالة العوائق الفنية والعسكرية والألغام.
وقال رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، وفق فرانس برس، إن الاتفاق يعني إعادة فتح مضيق هرمز "فورا" وإنهاء الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية "فورا".
العقوبات والنفط والأموال المجمدة
تنصّ المذكرة على أن تصدر وزارة الخزانة الأميركية، فور التوقيع وحتى رفع العقوبات، إعفاءات لصادرات النفط الخام الإيراني والمنتجات البترولية والبتروكيماوية والخدمات المرتبطة بها، بما يشمل المصارف والتأمين والنقل.
كما تتعهد واشنطن بإنهاء كل العقوبات المفروضة على إيران وفق جدول زمني يتفق عليه ضمن الاتفاق النهائي، وبإتاحة استخدام الأموال والأصول الإيرانية المجمدة أو الخاضعة لقيود.
وتتضمن الوثيقة خطة لا تقل قيمتها عن 300 مليار دولار لإعادة إعمار وتنمية الاقتصاد الإيراني، بحسب فرانس برس.
اليورانيوم المؤجل إلى المفاوضات
في الملف النووي، تؤكّد إيران مجددا أنها لن تسعى إلى حيازة أو تطوير أسلحة نووية. ويتفق الطرفان على معالجة مصير الموادّ المخصبة المخزنة وفق آلية لاحقة، يكون حدها الأدنى خفض درجة التخصيب في الموقع تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وخلال فترة التفاوض، تحافظ إيران على الوضع الراهن لبرنامجها النووي، فيما لا تفرض الولايات المتحدة عقوبات جديدة ولا تنشر قوات إضافية في المنطقة.
ووصف مسؤول أميركي الالتزام الإيراني بأنّه "انتصار كبير" لواشنطن، فيما اعتبر رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، أن الاتفاق "هزيمة للولايات المتحدة".
لبنان داخل الاتفاق
يشمل الاتفاق الجبهة اللبنانية صراحة. وتنصّ المذكرة على وقف الحرب على كلّ الجبهات، بما في ذلك لبنان، وضمان سلامة أراضيه وسيادته.
ورحّب الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، بإدراج الجبهة اللبنانية، واعتبر الاتفاق "نصرا كبيرا" لإيران، داعيا الحكومة اللبنانية إلى وقف المفاوضات المباشرة مع إسرائيل. في المقابل، كان الرئيس اللبناني، جوزيف عون، قد أكّد أن مسار التفاوض مع إسرائيل مستقلّ عن التفاهم الإيراني الأميركي.
ورغم الاتفاق، أفادت وسائل إعلام لبنانية رسمية، وفق رويترز، بوقوع غارات وقصف إسرائيلي جديد في بلدات جنوبية، فيما قالت مصادر أمنية لبنانية إن حزب الله شن هجومين بمسيرات على القوات الإسرائيلية في الجنوب. وأعلنت إسرائيل إصابة ٥ من جنودها.
تهديدات ترامب تبقي الاتفاق هشا
رحب قادة مجموعة الـ٧ بالاتفاق خلال قمتهم في فرنسا، لكن ترامب أبقى التصعيد واردا. وقال إن واشنطن ستقصف إيران "بشدة" إذا انتهكت الاتفاق، مضيفا أنّه إذا لم يعجبه الوضع فستعود الولايات المتحدة إلى إلقاء القنابل.
وانعكس الحذر على النفط. فقد تراجعت الأسعار مع توقعات إعادة فتح هرمز، قبل أن تستعيد جزءا من خسائرها بعد تصريحات ترامب. وبحسب فرانس برس، أغلق خام برنت مرتفعا 0.75% عند 79.55 دولارا للبرميل.





