كشف تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" استنادًا إلى تقييمات وكالات الاستخبارات الأميركية، أن مرشد إيران الجديد، مجتبى خامنئي، يبدي انفتاحًا واهتمامًا أكبر بكثير من والده وسلفه بالسعي لامتلاك سلاح نووي. ويأتي هذا التحول المحتمل في ظل حكومة إيرانية أكثر تشددًا برزت بعد مقتل العديد من القادة السابقين إثر هجمات أميركية وإسرائيلية، حسب التقرير.
تجاوز تردد السلف
كان مرشد إيران السابق، علي خامنئي، الذي قُتل في بداية الحرب بهجوم إسرائيلي مدعوم أميركيًا، قد أصدر عام 2005 فتوى تحرم استخدام الأسلحة النووية، وتعهد بعدم تطويرها. ورغم أن مسؤولين أميركيين اعتقدوا بصدق تردده، إلا أن الاستخبارات الأميركية، وبناءً على تصريحات ومكالمات معترضة قبل الحرب، تُقيّم أن مجتبى خامنئي لا يشارك والده هذا التردد.
ووفقًا للمسؤولين الذين تحدثوا للصحيفة، فإن المرشد الجديد يدعم تطوير رؤوس حربية نووية حرارية يمكن تصغيرها ووضعها على صواريخ بعيدة المدى، متجاوزًا بذلك أفكارًا سابقة طُرحت نهاية إدارة بايدن لإنتاج قنابل بدائية كقنابل هيروشيما. وقد نأى مجتبى بنفسه عن اتفاق وُقع في يونيو ينص على عدم سعي طهران لامتلاك سلاح نووي، معتبرًا أنه سمح به لكنه لم يوافق عليه من "منطلق مبدئي".

تحصين الأصول في جبل "بيك آكس"
ورغم تأكيد واشنطن عدم رصد تحركات لاستئناف التخصيب، اتخذت طهران خطوات فعلية للحفاظ على أصولها النووية. فقد نقلت بعض أجهزة الطرد المركزي إلى مجمع شديد التحصين تحت الأرض وسط إيران، تطلق عليه الولايات المتحدة اسم جبل "بيك آكس"، في خطوة تتبعتها الاستخبارات الإسرائيلية، بحسب "نيويورك تايمز".
ويقع هذا المجمع في أعماق الجبل خارج نطاق القنابل التقليدية الأميركية. ولحمايته من أي هجوم داخلي، حرّكت إيران قوّات برية إلى الموقع لردع غارات الكوماندوز الأميركية المحتملة، خاصة بعدما أدركت قدرات الاختراق للأسلحة الأميركية خلال ضربات سابقة.
أضرار محدودة لضربات يونيو 2025
أشارت "نيويورك تايمز" إلى أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أمر في يونيو 2025 بشنّ ضربات على ٣ منشآت نووية رئيسية. واستخدمت قاذفات "بي-2" الشبحية أكبر قنابلها التقليدية لضرب فوردو ونطنز، فيما ضُربت أصفهان بصواريخ توماهوك. ورغم ادعاء ترامب تدمير المنشآت، أظهرت التقييمات الاستخباراتية الأولية أنّ البرنامج تأخر لأشهر فقط عدة.
ولم يشمل ذلك الهجوم موقع "بيك آكس"، في حين أن المكونات الأساسية لصنع قنبلة، وعلى رأسها مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، لا تزال سليمة وفي متناول طهران، نظرًا لأن الإيرانيين لم يستخرجوا المنشآت كافة من تحت الأنقاض أو يستأنفوا التخصيب في مواقع أخرى.
يأتي هذا التقييم الاستخباراتي بينما يدرس ترامب تكثيف الحملة العسكرية، حيث هدد هذا الأسبوع بمهاجمة المنشأة الجديدة واصفًا إياها بأنها "هدف محتمل لضربة كبيرة". وبحسب الصحيفة، فإن التوصل إلى استنتاج يفيد بانفتاح مرشد إيران على التسلح سيوفر مبررا إضافيا للتصعيد.





