كتبت صحيفة "التلغراف" البريطانية في تقرير لها أنّ إيران ترسل عملاء سريين إلى المملكة المتحدة عبر القناة الإنكليزية متخفين بصفة مهاجرين. وتسلّط هذه الخطوة الضوء على اختراق أمني تستغله طهران عملاء في لندن عبر شبكة سرية. وتأتي هذه التطورات في أعقاب توعد إيران بمهاجمة قاعدة القوات الجوية الملكية البريطانية في "فيرفورد"، بعد قرار تجديد الإذن للولايات المتحدة باستخدام القاعدة لشنّ غارات جوية.

اختراق الحدود وابتزاز المهاجرين

أفادت الصحيفة بأن السلطات البريطانية اعترضت أفرادًا على صلة بوكالات الاستخبارات التابعة لطهران، وتحديدًا وزارة الاستخبارات والأمن المسؤولة عن العمليات الخارجية، أثناء محاولتهم دخول بريطانيا على متن قوارب صغيرة. ونقلت "التلغراف" عن مهربي بشر يعملون في أوروبا أن النظام الإيراني يسهل عبور المهاجرين المقيمين في "كاليه" و"دونكيرك" بأسعار أرخص، مقابل التزامهم بإسداء "خدمات" لإيران بعد استقرارهم في بريطانيا هربًا من الفقر.

في المقابل، تحبط وزارة الداخلية البريطانية وصول هؤلاء باستخدام طائرات من دون طيار وأبراج مراقبة مزودة بالذكاء الاصطناعي. ورغم ذلك، سجّل يوم الخميس رقمًا قياسيًا بعبور زورق مطاطي ضخم يقل 165 مهاجرًا.

إدارة إيرانية لشبكات التهريب

صرّح مسؤولون في طهران لـ"التلغراف" بأن شبكات التهريب التي تنقل أشخاصًا مرتبطين بالنظام عبر أوروبا تُدار من قبل إيران، وأن بعض الطرق "مملوكة" للحرس الثوري. وتُدار هذه الشبكات عبر "الوحدة 700"، وهي الفرع اللوجستي لفيلق القدس المرتبط بتسليح جماعات كحماس وحزب الله والحوثيين.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول إيراني تأكيده وجود عملاء في لندن ينتظرون الأوامر، معتبرًا أن طرق التهريب "أكثر أهمية وفائدة من الصواريخ"، مهددًا بجعل لندن غير آمنة بسهولة. كما أكد مهربان إيرانيان أن الحكومة الإيرانية تدير بعض الطرق في الخلفية كـ"نقطة أفضلية".

الوكلاء والمجرمون كخطر أكبر

رغم خطر القوارب، نقلت الصحيفة عن مسؤولين أنّ الخطر الأكبر على الأمن القومي يكمن في الرحلات الجوية القانونية، ودفع الشتات الإيراني نحو التطرف، واستخدام الوكلاء. وكان "كين ماكالوم"، مدير جهاز (MI5)، قد كشف في أكتوبر عن تتبع أكثر من 20 مؤامرة مدعومة من إيران، محذرًا من الاستخدام الواسع لتجار المخدرات كوكلاء.

وفي سياق متصل، اتُهم رجل يحمل الجنسية المزدوجة بإضرام النار في جدار يخلّد ذكرى متظاهرين مناهضين للنظام الإيراني في أبريل. ويرى الدكتور "كريستيان غوستافسون"، من جامعة "برونيل"، أن إيران قد تستغل المشاعر المناهضة لإسرائيل وغضب الشبان المحليين حيال حرب غزة لتجنيدهم كوكلاء.

مطالبات سياسية وإجراءات أمنية

سياسيا، طالبت "أليسيا كيرنز"، وزيرة الأمن في حكومة الظل، بتشكيل قوة مهام عاجلة لاستئصال العملاء، وتصنيف وزارة الاستخبارات كدولة معادية، منتقدة صمت رئيس الوزراء. من جهتها، ردت وزارة الداخلية البريطانية بتأكيد إجراء فحوصات صارمة للقادمين واحتجاز أي تهديد، مضيفة لـ"التلغراف" أنه تم تسريع تغيير قانوني لحظر دعم الحرس الثوري الإيراني، لمنح الشرطة والاستخبارات صلاحيات أكبر لإحباط عمل الوكلاء وتسهيل مقاضاتهم.