لم تنته الحرب بين إيران والولايات المتحدة مع بدء فترة التهدئة التي استمرت 60 يوما. فخلال هذه الفترة، التي كان يفترض أن تفتح الطريق أمام اتفاق ينهي المواجهة، كانت طهران تستعد لجولة جديدة من القتال، أكثر اتساعا وكلفة.

ومع تعثر المفاوضات وانتهاء المهلة، خرجت إلى العلن مؤشرات على تحول في الاستراتيجية الإيرانية، من إعادة تنظيم القيادة العسكرية إلى تسريع إنتاج الصواريخ والطائرات المسيرة، وصولا إلى بحث خيارات لتوسيع رقعة المواجهة خارج الشرق الأوسط.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

هدنة للتحضير.. لا لإنهاء الحرب

استغلت إيران فترة التهدئة لإعادة ترتيب قدراتها العسكرية، بحسب تقارير استخباراتية وتصريحات مسؤولين إيرانيين نقلتها صحيفة وول ستريت جورنال.

وشملت الاستعدادات تسريع إنتاج الصواريخ والطائرات المسيرة، وتحسين دقتها، وتوسيع عمليات مكافحة التجسس داخل البلاد، إلى جانب تعزيز نفوذ الحرس الثوري داخل المؤسسة العسكرية.

وقال العميد حسين محبي، المتحدث باسم الحرس الثوري، إن قواته "استفادت بالكامل من فترة وقف إطلاق النار"، مؤكدا أن إيران سرعت إنتاج الصواريخ وحسنت دقتها.

وتشير هذه التحركات إلى أن القيادة الإيرانية لم تتعامل مع الاتفاق المؤقت باعتباره نهاية للصراع. ونقلت وول ستريت جورنال عن محلل الدفاع الإيراني محمد حسن سنگتراش قوله إن هناك اعتقادا داخل إيران بأن "الحرب الرئيسية لم تبدأ بعد"، وأن ما جرى حتى الآن كان تصعيدا تدريجيا قبل مواجهة أكبر.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

طهران تعيد ترتيب القيادة

بالتوازي مع إعادة بناء الترسانة، بدأت طهران إعادة تشكيل منظومتها العسكرية والأمنية. عين المرشد الأعلى مجتبى خامنئي محسن رضائي في المجلس الأعلى للأمن القومي وأحمد وحيدي قائدا للحرس الثوري، في خطوة رافقها حديث رسمي عن رفع الاستعداد لتنفيذ "عمليات هجومية قوية".

وتقول شبكة سي إن إن إن الاستراتيجية الجديدة تتجاوز الدفاع إلى تبني "عمليات هجومية"، فيما يرى محللون أن القيادة الإيرانية تعتقد أن بإمكانها تطوير منظوماتها الصاروخية والمسيرة لتعويض جانب من التفوق العسكري الأميركي.

ويعتقد سينا أزودي، أستاذ سياسات الشرق الأوسط في جامعة جورج واشنطن، أن تيارا داخل الحرس الثوري يرى أن استمرار القتال والضغط على واشنطن هو الطريق للحصول على تنازلات أميركية.

أما حميد رضا عزيزي، من معهد كلينغندايل، فيرى أن تعيين وحيدي يعكس توجها واضحا نحو استراتيجية عسكرية أكثر هجومية.

وفي الوقت نفسه، لا تبدو طهران مستعدة للتخلي عن حلفائها في المنطقة. فقد رصدت التقارير تحركات للحرس الثوري في العراق، فيما واصلت إيران دعم الحوثيين في اليمن. ويرى عزيزي أن بناء آلة حرب أكثر مرونة وتعزيز الصواريخ والطائرات المسيرة يمثلان جوهر التحول العسكري الجديد.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

من هرمز إلى أوروبا

في ظل هذه التوترات، يبقى مضيق هرمز في صلب الحسابات الإيرانية. درست طهران خيارات لتشديد قبضتها على الممر، واستهداف سفن وتوسيع المواجهة إلى البحر الأحمر، كما بحثت إمكانية استهداف كابلات الألياف البصرية تحت البحر في المضيق إذا تصاعدت الحرب.

لكن طهران لا تكتفي بالتفكير في ساحات قريبة، إذ تفيد صحيفة فايننشال تايمز أن إيران درست احتمال استهداف مواقع عسكرية أميركية في جنوب شرق أوروبا، بينها مواقع في بلغاريا وقبرص، إذا قررت واشنطن تصعيد الحرب.

وتأتي هذه التهديدات بعد أن أظهرت إيران قدرة على تنفيذ هجمات بعيدة المدى، بينها إطلاق صواريخ باتجاه قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، فيما تعرضت قاعدة أكروتيري البريطانية في قبرص لهجوم بطائرة مسيرة في مارس.

وبذلك، لا تبدو إيران وكأنها تستعد فقط لجولة جديدة من الضربات داخل المنطقة، بل تعمل على توسيع خياراتها ورفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة وحلفائها.