تريد إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تحويل الاقتصاد إلى أحد أقوى أسلحتها في المواجهة مع إيران، عبر خنق مصادر دخل طهران وملاحقة شبكاتها المالية والنفطية.

لكن فيما تتسع هذه الحرب الاقتصادية، تواجه المؤسسة المكلفة بإدارتها تحدياً داخلياً إذ أن وزارة الخزانة تخسر مسؤولين كباراً في وقت تتضاعف فيه المهام الملقاة على عاتقها، ما يضع الوزير سكوت بيسنت أمام اختبار يتجاوز فرض عقوبات جديدة إلى إدارة مواجهة مالية عالمية واحتواء ارتداداتها على الاقتصاد الأميركي.

وبحسب "بوليتيكو"، غادر الوزارة منذ بداية ولاية ترامب الثانية سبعة مسؤولين تتطلب مناصبهم مصادقة مجلس الشيوخ، بينهم نائب الوزير والمستشار العام وأرفع مسؤول عن العقوبات ورئيس مصلحة الضرائب.

كما غادر 40 معيناً سياسياً آخر بين فبراير 2025 ونهاية يونيو 2026، وفق منظمة "الشراكة من أجل الخدمة العامة".

Image 1

حرب تحتاج إلى خبراء

تكمن أهمية هذه المغادرات في طبيعة المعركة ضد إيران، فالعقوبات لم تعد تقتصر على تجميد أصول أو إدراج أسماء على القوائم السوداء، بل تتطلب تعقب شبكات معقدة من الشركات والمصارف والوسطاء والناقلات والعملات المشفرة.

واستهدفت واشنطن بالفعل منصات للعملات المشفرة وناقلات والمصافي التي تعالج النفط الإيراني وممتلكات لممولين مرتبطين بطهران.

ويريد ترامب توسيع هذه الدائرة، بعدما أعلن "حرباً اقتصادية وعزلة على نطاق غير مسبوق"، وضغط على الدول لوقف التعامل التجاري والمصرفي مع إيران، مهدداً بعواقب اقتصادية بحق من يواصل ذلك.

ويعني هذا أن الخزانة مطالبة بتتبع طرق الالتفاف على العقوبات ومراقبة حركة الأموال والتنسيق مع الحكومات والمؤسسات المالية الأجنبية، وهي مهام تحتاج إلى كوادر وخبرات متخصصة.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

إيران ليست المهمة الوحيدة

في المقابل، لا تشكل إيران سوى جزء من الملفات التي يديرها بيسنت. فالخزانة مسؤولة عن إدارة الدين الأميركي ومراقبة الأسواق وتنفيذ السياسات الضريبية والدبلوماسية الاقتصادية، إلى جانب العقوبات وملفات أخرى.

وتزيد الحرب هذه الأعباء، إذ ارتفعت عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى مستويات لم تشهدها منذ قرابة عقدين، بفعل عوامل من بينها ارتفاع أسعار النفط بسبب الصراع وحجم الدين الأميركي.

وهنا تظهر المفارقة: الأداة الاقتصادية التي تستخدمها واشنطن للضغط على إيران قد تنتج تداعيات يتعين على الخزانة نفسها احتواءها في الداخل.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

الاقتصاد بدلاً من القنابل؟

تمثل الحملة الاقتصادية محاولة لمواصلة الضغط على طهران من دون الاعتماد حصراً على التصعيد العسكري. لكن تحويل الاقتصاد إلى بديل عن القنابل يتطلب أكثر من الإعلان عن عقوبات جديدة.

فكل شركة واجهة تحتاج إلى من يكشفها، وكل ناقلة تستخدم للالتفاف على العقوبات تحتاج إلى من يتتبعها، وكل مسار مالي جديد يتطلب معلومات وتحليلاً وتنسيقاً دولياً.

ويرى مسؤولون سابقون أن مغادرة بعض القيادات قد تفرض قيوداً على قدرة الخزانة، بينما يرفض مسؤولون آخرون اعتبار انخفاض أعداد الموظفين دليلاً على ضعفها، مؤكدين أن الوزارة تعمل بكفاءة رغم الضغوط.

لذلك، قد لا يكون الاختبار الحقيقي هو عدد العقوبات التي تستطيع واشنطن فرضها، بل قدرة وزارة الخزانة على إدارة حرب اقتصادية طويلة ضد إيران، وفي الوقت نفسه حماية الأسواق الأميركية من ارتداداتها.

فالولايات المتحدة تراهن على المال كسلاح رئيسي في المواجهة، لكن نجاح الرهان يعتمد أيضاً على قوة المؤسسة التي تمسك بهذا السلاح.