لم تعد كلفة الحرب الأميركية على إيران تُقاس بعدد الصواريخ المنطلقة من السفن أو حجم الأضرار التي لحقت بالقواعد العسكرية في الشرق الأوسط.
فداخل البحرية الأميركية، امتدت فاتورة القتال إلى الحسابات المخصصة للرواتب والصيانة، في مؤشر على أزمة مالية حادة دفعت المسؤولين إلى نقل الأموال بين بنود الميزانية لضمان استمرار العمليات ودفع مستحقات العسكريين.
فقد كشفت وثائق اطلعت عليها صحيفة "غارديان"، إلى جانب مقابلات مع مسؤولين ومتعهدين وخبراء دفاع، أن الحرب استنزفت مخزونات الذخيرة وضغطت على ميزانيات الجيش، فيما اضطرت البحرية إلى تأجيل بعض أعمال الصيانة غير الطارئة في منشآتها البرية.
الاقتراض من حسابات الرواتب
وحذرت مذكرة صادرة عن وزارة الدفاع الأميركية من وجود "عجز في حسابات الرواتب"، بعدما جرى سحب أموال منها لتمويل العمليات القتالية.
ووصف هارلان أولمان، الضابط البحري المتقاعد وعضو اللجنة الوطنية لمستقبل البحرية، الوضع بقوله إن "حصالة الأموال تحطمت".
وبحسب مسؤول في البحرية اطلع على خطط التعامل مع الأزمة، نُقلت أموال مخصصة للرواتب إلى حسابات العمليات الخارجية، قبل محاولة تعويضها بأموال لم تُنفق بعد في بنود أخرى، لضمان حصول العسكريين على أجورهم كاملة وفي موعدها.
وتبلغ موازنة البحرية الأميركية لعام 2026 نحو 300 مليار دولار، لكنها موزعة على حسابات منفصلة تشمل رواتب الأفراد وبناء السفن وشراء الأسلحة والتشغيل والصيانة.
كما يفرض القانون قيوداً على قدرة البنتاغون على نقل الأموال بين هذه الحسابات، ما يجعل معالجة العجز أكثر تعقيداً.
وقالت السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز، خلال جلسة للجنة الاعتمادات في مجلس الشيوخ في 21 يوليو، إنها تلقت معلومات تفيد بأن بعض فروع القوات المسلحة تواجه "تحديات تتعلق بالقدرة على الوفاء بالتزاماتها على المدى القريب".
وأكد أحد مساعديها أن البحرية كانت من بين الجهات المقصودة.
الحرب لم تكن في الموازنة
بدأت الأزمة مع انطلاق الحرب في 28 فبراير، إذ شاركت البحرية في الموجة الأولى من الهجمات، ثم تولت جزءاً كبيراً من الحصار البحري المفروض على إيران. ولم تكن ميزانيتها الأصلية قد احتسبت تكاليف العملية التي أُطلق عليها اسم "الغضب الملحمي".
وكان قائد العمليات البحرية الأميرال داريل كودل قد حذر الكونغرس في مايو من أن الأزمة ستظهر بوضوح في يوليو، مشيراً إلى أنه قد يضطر إلى خفض التدريبات والعمليات الروتينية لتوفير الأموال اللازمة لاستمرار المجهود الحربي.
في المقابل، قالت البحرية في بيان رسمي إن أموال التشغيل والصيانة لم تنفد، وإنها تدير مواردها لضمان دفع الرواتب في موعدها، بالتنسيق مع الكونغرس لتلبية متطلبات العمليات والحفاظ على الجاهزية.
غير أن محلل شؤون الدفاع في معهد "أميركان إنتربرايز" تود هاريسون قال إن نقص السيولة معروف داخل المؤسسة العسكرية، مرجحاً أن يكون امتناع البنتاغون عن الحديث عنه علناً قراراً سياسياً، خشية الاعتراف بأن الحرب تؤثر في الجاهزية المستقبلية للجيش، في وقت تتحول فيه إلى عبء متزايد على إدارة ترامب.






