بين الموت في "قعر الجبل" والظهور أسرى على الشاشات، يرى الكاتب والصحافي اللبناني طوني بولس أن إيران اختارت لعناصرها وعناصر "حزب الله" المحاصرين داخل منشأة علي الطاهر الاحتمال الأول، خشية تحوّل أسرهم إلى "فضيحة كبيرة" تكشف معلومات وأسرارًا مرتبطة بالحرب.

وتأتي تصريحات بولس الخاصة لبلينكس في وقت أفاد مسؤول أمني إسرائيلي، نقلت عنه "معاريف"، بأن قوات الجيش الإسرائيلي تحاصر منذ أكثر من شهرين عشرات من عناصر "حزب الله" وعددًا غير معروف من أفراد الحرس الثوري الإيراني داخل منشأة تحت الأرض في مرتفعات علي الطاهر.

Image 1

"مشهد مذل لإيران"

قال بولس لبلينكس: "تفضّل إيران مئة مرة أن يموتوا في قعر الجبل على أن يقعوا أسرى في يد إسرائيل ويدلوا بمعلومات وأسرار عن الحرب".

وأضاف: "إذا وصل إليهم الإسرائيليون وأخذوهم أحياء، فستكون تلك فضيحة كبيرة لإيران، وقد نشاهد قيادات وجنرالات من الحرس الثوري الإيراني يظهرون على الشاشات ويدلون باعترافات، ما سيشكّل مشهدًا مذلًا لها".

ويبني بولس هذه القراءة على الأهمية الاستراتيجية التي ينسبها إلى المنشأة، وعلى معلومات "نداء الوطن" بشأن رفض "حزب الله" إخلاء الموقع وتسليمه إلى الجيش اللبناني، رغم المساعي التي يقودها الرئيس اللبناني، جوزيف عون، بالتنسيق مع رئيس مجلس النواب نبيه بري.

وقال بولس إن منشأة علي الطاهر مرتبطة بمنشآت تبدأ من الريحان وتمتد إلى كفرحونة وصولًا إلى البقاع الغربي، مضيفًا أن أهميتها تكمن في ربط جنوب لبنان بالبقاع. واعتبر أن السيطرة عليها تعني "عمليًا إعدام حزب الله وإنهاء الوجود الإيراني في جنوب لبنان".

فرصة ضائعة أمام الجيش

رأى بولس أن تسليم الموقع كان سيتيح للجيش اللبناني حماية المنطقة ومنع المواجهة، لكن رفض حزب الله وضع الدولة أمام معضلة.

وقال: "كانت أمام الجيش فرصة لتسلّم علي الطاهر، بما يحمي المنطقة ويجنّبها أي اشتباك بين إسرائيل وحزب الله. لكن رفض الحزب تسليمها يشكّل معضلة، فيما تتمثل المعضلة الأكبر في تراخي الدولة اللبنانية الشديد في التعامل معه".

واتهم السلطة اللبنانية بإطلاق مواقف لا تُترجم ميدانياً، قائلاً: "تقول ما يريده الأميركيون، لكنها تفعل ما يريده حزب الله، ما يترك البلد مفتوحاً على جميع الاحتمالات".

وتتقاطع تصريحاته مع معلومات "نداء الوطن" التي أفادت بأن مساعي عون وبري لم تصل حتى الآن إلى نتيجة. وحذرت مصادر الصحيفة من أن استمرار رفض التسليم قد يستدرج تصعيدًا إسرائيليًا متدرجًا لا يتوقف عند علي الطاهر، بل يمتد إلى جبل الريحان وسجد.

Image 1

حصار بدل الهجوم الشامل

بحسب المسؤول الأمني الإسرائيلي الذي نقلت عنه "معاريف"، تقوم مرتفعات علي الطاهر فوق مركز واسع للقيادة والسيطرة تابع لـ"حزب الله"، استخدمه التنظيم لشن هجمات على شمال إسرائيل. وأضاف أن الجيش الإسرائيلي يسيطر على طرق الوصول إلى المنشأة وقصفها برًا وجوًا.

لكن المسؤول قال إن إسرائيل تدرك أن شن هجوم شامل على الموقع قد يدفع إيران إلى الرد بالمسيّرات أو الصواريخ، ويفرض ردًا إسرائيليًا يهدد بتجدد القتال في المنطقة. وفسّر بذلك اعتماد عمليات محدودة، إلى جانب الضغوط الأميركية لمواصلة الانسحاب من جنوب لبنان.

ويتفق هذا التقدير مع قراءة بولس، الذي قال إن إسرائيل لا تريد حاليًا حربًا واسعة، بل "عملية جراحية تنهي وجود حزب الله هناك"، معتبرًا أن إيران لم تعد قادرة على فرض معادلات تربط بيروت وعلي الطاهر بشمال إسرائيل.

الميدان يضغط على المفاوضات

ظهر خطر التصعيد ليلة 26 أغسطس، عندما أطلق "حزب الله" مسيّرتين مفخختين باتجاه القوات الإسرائيلية المحاصِرة لعلي الطاهر. وأسقطت القوات إحدى المسيّرتين، قبل أن ترد بغارة قالت الوكالة الوطنية للإعلام إنها قتلت امرأة وأصابت ستة أشخاص.

وتقول "نداء الوطن" إن عقدة الموقع انعكست على مفاوضات روما المرتقبة في سبتمبر، إذ لم يُحدد موعد الجولة المقبلة، بالتزامن مع تعثر الاتفاق على لجنة التحقق والمناطق النموذجية.

كما أصبحت علي الطاهر، وفق الصحيفة، اختبارًا لقدرة الدولة على بسط سلطتها قبل مؤتمر دعم الجيش اللبناني، المقرر بدعوة فرنسية وبالتنسيق مع الأردن في 17 سبتمبر. فإذا بقي الموقع خارج سيطرة الجيش، قد يواجه لبنان تساؤلات المانحين عن جدوى زيادة الدعم لمؤسسة لا تتمكن الدولة من توسيع سلطتها ميدانيًا.