بعد سنوات من القتال في خندق واحد ضد تنظيم داعش، تستعد واشنطن لطيّ صفحة تعاون عسكري طويل مع قوات البيشمركة. فمع انتهاء مذكرة التفاهم في 30 سبتمبر، تتجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى وقف المساعدات الأمنية المقدمة لقوات إقليم كردستان، في خطوة قد تعيد رسم العلاقة بين الجانبين وتضع مستقبل القوات الكردية أمام اختبار جديد.
ما مصير القوات المدربة؟
أفادت 4 مصادر مطلعة، بأن مسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية أبلغوا قادة إقليم كردستان خلال اجتماعات عقدت مؤخراً أن واشنطن لا تعتزم تجديد مذكرة التفاهم التي تتيح تقديم مساعدات أمنية للبيشمركة، وفقا لشبكة "بي بي سي".

وأوضحت الشبكة أنها تحدثت إلى مسؤولين اثنين شاركا في تلك المحادثات، إضافة إلى مصدرين آخرين مطلعين على الملف، طلبا عدم الكشف عن هويتيهما.
وأضافت أن القرار قد يكون في سياق إعادة رسم العلاقات الأمنية الأميركية مع إقليم كردستان العراق.
كما أتت هذه الخطوة في وقت يشهد فيه الإقليم تصعيداً في الهجمات الإيرانية، ما يثير مخاوف كردية من أن يؤدي وقف الدعم الأميركي إلى فراغ أمني تستفيد منه طهران، خصوصاً مع استمرار التوتر الإقليمي.

"تحد مالي دون انهيار"
عن هذا رأى المحلل السياسي الكردي آميد ريحان في تصريحات خاصة لـ"بلينكس" من أربيل، أن وقف الدعم المالي الأميركي عن قوات البيشمركة سيجعل هذه القوات أمام تحدي مالي كبير، خاصة مع وجود أزمة مالية بين أربيل وبغداد تتعلق بصرف رواتب موظفي الإقليم من المدنيين والعسكريين.
أما من الناحية التنظيمية، فرأى ريحان أن القرار لن يؤثر عليها، وذلك لأنها تحظى بخبرة ميدانية كبيرة وتلقت تدريبات على يد خبرات أميركية وأوروبية.
كما أكد على أن القوات لن تنهار بالقرار الأميركي خصوصا مع عدم وجود حاجة عسكرية، أي معارك.

وأشار إلى أن قوات البيشمركة تحظى بحصانة دستورية واضحة، إذ أنها تمثل حرس حدود إقليم كردستان وقواته الأمنية، وهذا مثبت بالدستور العراقي.
تزامنا مع انسحاب التحالف
ومن المقرر أن تنتهي مذكرة التفاهم الأمنية الموقعة بين وزارة الدفاع الأميركية وحكومة إقليم كردستان في 30 سبتمبر، بالتزامن مع الموعد المحدد لانسحاب القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي من العراق.
فيما كانت واشنطن قد وقعت أول مذكرة لتقديم المساعدات العسكرية إلى قوات البيشمركة عام 2016، قبل تجديدها في 2022.
وبموجب الاتفاق، قدمت الولايات المتحدة دعماً شمل الأسلحة والتدريب والرواتب، في إطار جهود مكافحة تنظيم "داعش".
كما حصلت قوات البيشمركة خلال السنة المالية 2026، على مساعدات أميركية بلغت نحو 61 مليون دولار، لكن وزارة الدفاع الأميركية اقترحت في موازنة السنة المالية 2027 وقف المساعدات الأمنية للبيشمركة، على أساس أن تنظيم داعش لم يعد يمثل التهديد الذي برر البرنامج في السابق، وأن الأموال يمكن إعادة تخصيصها لاحتياجات أخرى، وفقا لشبكة BBC.
مخاوف من إضعاف البيشمركة
يذكر أن توقيت القرار يزيد من المخاوف في إقليم كردستان، في ظل تصاعد الهجمات الإيرانية التي استهدفت المنطقة خلال الأشهر الماضية.

فبحسب بيانات بحثية أميركية، نفذت إيران والجماعات المدعومة منها عشرات الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة داخل إقليم كردستان حتى أواخر مايو.
فيما يخشى مسؤولون ومحللون أكراد من أن يؤدي تراجع الدعم الأميركي إلى إضعاف قدرات البيشمركة، في وقت تواجه فيه المنطقة تهديدات أمنية متزايدة.





