لم تعد كلفة الحرب الأميركية على إيران تُقاس بما استنزفته من صواريخ وطائرات وأموال فقط، بل بما تركته من ثغرات في قدرة الجيش الأميركي على مواجهة تهديدات أخرى.

فقد حذّر عدد من كبار القادة العسكريين وزير الدفاع بيت هيغسيث من أن استمرار العمليات الواسعة في الشرق الأوسط لم يعد قابلاً للتحمل، وقد يضعف الدفاع عن الأراضي الأميركية ويحدّ من جاهزية القوات في أوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية.

وبحسب تقرير لصحيفة "واشنطن بوست"، وردت هذه التحذيرات في تقييم سري أُعدّ لوزير الدفاع، وكشف اعتراضاً غير معتاد داخل المؤسسة العسكرية على تمديد انتشار القوات والسفن والطائرات المشاركة في الحرب.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

اعتراض رسمي على تمديد العمليات

ظهر الاعتراض في نسخة مؤرخة في 14 أغسطس من "سجل أوامر وزير الدفاع"، وهي وثيقة سرية ترصد توزيع السفن والطائرات والقوات والأسلحة الأميركية حول العالم، وتساعد البنتاغون في اتخاذ قرارات نقل الموارد بين القيادات العسكرية.

ووفق الصحيفة، سجل قادة القيادات الأميركية في أوروبا والمحيط الهادئ وأميركا اللاتينية، إلى جانب قائد العمليات البحرية، موقف "عدم موافقة" على استمرار تقديم قواتهم ومعداتهم لدعم العمليات ضد إيران.

ولا يعني هذا الموقف رفض تنفيذ أوامر وزير الدفاع، لكنه يوثّق اعتراض القادة وتحذيرهم من المخاطر المترتبة عليها.

ووصف مصدر مطلع مضمون التقييم بأنه يعكس شعوراً داخل القيادة العسكرية بأن العملية أصبحت "أكثر مما ينبغي ولمدة أطول مما ينبغي".

ثغرات في حماية الأراضي الأميركية

أبلغ قائدا القيادة الأوروبية والقيادة الجنوبية هيغسيث بأن نقل السفن وطائرات المراقبة التابعة لهما إلى الشرق الأوسط أضعف قدرتهما على تنفيذ مهمات مرتبطة بالدفاع عن الأراضي الأميركية.

كما اعترض قائد القيادة الأميركية في المحيط الهادئ، الأدميرال سامويل بابارو، على حجم الدعم المطلوب منه، والذي يشمل مجموعة قتالية تقودها حاملة طائرات وعدداً من المدمرات.

وكانت البحرية قد أرسلت حاملة الطائرات الوحيدة المخصصة بصورة دائمة للمحيط الهادئ إلى الشرق الأوسط، لتحل محل حاملة أخرى تجاوز انتشارها 300 يوم، ما أثار مخاوف من تراجع قدرة واشنطن على ردع الصين والاستجابة لأي أزمة محتملة في آسيا.

Image 1

ربع المدمرات فقط جاهز

قدّم قائد العمليات البحرية الأدميرال داريل كودل التقييم الأكثر تشاؤماً، إذ أبلغ وزير الدفاع بأن البحرية لا تستطيع مواصلة دعم الحرب بالمستوى الحالي في ظل غياب موعد واضح لنهايتها.

وبحسب مسؤولين اطلعوا على الوثيقة، فإن نحو ربع أسطول المدمرات الأميركية فقط بات جاهزاً للانتشار، في تراجع حاد مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.

كما أدت المهمات الطويلة إلى تعطيل برامج الصيانة والتدريب، وتهديد جاهزية الأسطول إذا اندلع صراع آخر.

وتحمّلت البحرية عبئاً كبيراً منذ بداية الحرب، إذ نشرت عشرات السفن للمشاركة في الهجمات، والتصدي للرد الإيراني، وفرض الحصار على الموانئ الإيرانية، فيما مُدد انتشار بعض السفن وأطقمها لأشهر إضافية.

Image 1

قوات باقية حتى 2027

ورغم التحذيرات، وجّه سجل أوامر وزير الدفاع ببقاء بعض القوات في الشرق الأوسط حتى سبتمبر، بينما يُتوقع استمرار وحدات أخرى، ولا سيما التابعة لسلاح الجو، حتى عام 2027.

كما ستبقى عناصر من الفرقة 82 المحمولة جواً، التي نشرت ألفي جندي في مارس، في المنطقة حتى سبتمبر على الأقل، وسط توقعات بتمديد مهمتها. ويُنتظر أيضاً تمديد انتشار وحدات "باتريوت" المكلفة بحماية القواعد الأميركية من الصواريخ والمسيّرات.

وقال متحدث باسم هيغسيث لـ"واشنطن بوست" إن توزيع القوات يُحدد وفق تقييم التهديدات وأولويات الرئيس ونصائح القادة العسكريين، لكنه امتنع عن مناقشة التقييمات والاعتراضات الواردة في الوثيقة السرية.