في خطوة سياسية غير مسبوقة في إسرائيل، أعلن السياسي اليهودي يوآف سِجالوفيتش خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة على قائمة حزب "القائمة العربية الموحدة" (رعام)، بزعامة منصور عباس، في تحالف انتخابي يضع شخصية يهودية في موقع متقدم داخل حزب عربي إسلامي محافظ.
ومن المقرر أن يحتل سِجالوفيتش المركز الثاني على قائمة الحزب في انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر، ما يمنحه فرصة كبيرة للعودة إلى البرلمان.
إلا أن المفارقة أن سِجالوفيتش لن يصبح عضواً رسمياً في الحزب، بل سيخوض الانتخابات ضمن قائمته مع احتفاظه بهامش مستقل في القضايا السياسية والأمنية الأساسية، وفقا لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل".
من هو يوآف سِجالوفيتش؟
سِجالوفيتش ليس وافداً جديداً إلى السياسة الإسرائيلية، بل جاء إليها من خلفية أمنية طويلة، حيث أمضى عقوداً في الشرطة الإسرائيلية، وتولى مناصب قيادية في مجالات التحقيق والاستخبارات، قبل أن ينتقل إلى العمل السياسي ويصبح نائباً لوزير الأمن الداخلي، ثم عضواً في الكنيست عن حزب "يش عتيد" الوسطي.
وفي أغسطس الماضي، ترك الحزب ومقعده البرلماني، قبل أن يظهر مجدداً إلى جانب منصور عباس في خطوة أعادت وضعه في قلب المشهد الانتخابي الإسرائيلي.
لماذا اختار حزباً عربياً؟
سِجالوفيتش وعباس يقدمان التحالف باعتباره محاولة لكسر الحواجز التقليدية بين السياسيين اليهود والعرب في إسرائيل.
وقال سِجالوفيتش إن إصلاح الدولة يحتاج إلى شراكات، بما فيها الشراكات السياسية، معتبراً أن استمرار الانقسام بين الأحزاب اليهودية والعربية لا يقدم حلاً للمشكلات الداخلية.
أما عباس، فيقدم الخطوة باعتبارها نموذجاً لشراكة سياسية يهودية-عربية، ويقول إن الهدف هو العمل على قضايا مشتركة، وعلى رأسها مكافحة الجريمة في المجتمع العربي، وفقا لموقع "i24NEWS".

كما أن وصول شخصية يهودية ذات خلفية أمنية إلى موقع متقدم في قائمة "رعام" يمكن أن يمنح الحزب صورة مختلفة أمام الناخب اليهودي، وقد يساعد عباس في تقديم حزبه باعتباره لاعباً سياسياً قادراً على العمل مع الطرفين.
ووفق الصحيفة، فإن سِجالوفيتش تحديداً ليس شخصية عادية، وذلك لأن خلفيته الأمنية وعمله السابق في الشرطة والحكومة يمنحانه وزناً داخل الأوساط الإسرائيلية، كما أن لديه خبرة في التعامل مع قضايا المجتمع العربي والجريمة المنظمة.
ما علاقة نتنياهو بالقصة؟
هنا تكمن المفارقة السياسية الأكبر، فالتحالف يأتي قبل انتخابات قد تعيد رسم الخريطة السياسية الإسرائيلية، فيما يسعى معسكر المعارضة إلى جمع أكبر عدد ممكن من الأصوات والمقاعد في مواجهة بنيامين نتنياهو.

وقد يمنح وجود سِجالوفيتش على قائمة عربية دفعة للحزب، ويجعل التعاون بين الأحزاب العربية واليهودية أكثر قابلية للنقاش داخل معسكر المعارضة، بحسب (The Times of Israel).
لكن الطريق ليس سهلاً، فالتعاون بين الأحزاب العربية ومعسكرات يهودية لا يزال موضوعاً حساساً في السياسة الإسرائيلية، خصوصاً بعد أحداث 7 أكتوبر وما تبعها من تصاعد الاستقطاب السياسي والمجتمعي.
كسر أكثر قاعدة راسخة
يذكر أن الصحيفة ترى أن إدخال سياسي يهودي إلى قائمة حزب عربي إسلامي محافظ يكسر، ولو انتخابياً، واحدة من أكثر القواعد رسوخاً في السياسة الإسرائيلية، ألا وهي الفصل شبه الكامل بين القوائم العربية والأحزاب اليهودية.

وفي حال نجح التحالف، قد يصبح نموذجاً لتحالفات جديدة تتجاوز الهوية القومية للحزب، وتقوم بدلاً منها على المصالح السياسية المشتركة.





