بعد 18 عاما من اغتياله، تعود شخصية العميد السوري محمد سليمان إلى الواجهة، بعدما كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت تفاصيل العملية التي قُتل فيها الرجل الذي كان من أبرز المقربين من بشار الأسد، وأحد المسؤولين عن المشروع النووي السوري السري في دير الزور.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، نُفذت العملية في أغسطس 2008 داخل مدينة طرطوس الساحلية، بعدما تسللت قوة كوماندوز بحرية إلى المنطقة، وأطلقت ثلاث رصاصات على سليمان أثناء وجوده في منزله الصيفي، قبل أن تنسحب عبر البحر، وفقا لـ"تايمز أوف إسرائيل".
من هو محمد سليمان؟
لم يكن سليمان مجرد ضابط في الجيش السوري، بل كان من أكثر الشخصيات نفوذا داخل الدائرة المحيطة ببشار الأسد، إذ تولى ملفات شديدة الحساسية مرتبطة بالتسليح والمشاريع العسكرية الاستراتيجية.
ووضعته الرواية الإسرائيلية في قلب مشروع بناء مفاعل نووي سري في منطقة دير الزور، بالتعاون مع كوريا الشمالية.
ووفق أولمرت، كان سليمان الشخصية الأساسية التي أدارت المشروع وحافظت على سريته، إلى درجة أن مسؤولين سوريين كبارًا، بينهم وزير الدفاع ورئيس الأركان، لم يكونوا على علم بوجود المفاعل.
كما كشفا أن الموقع كان في دير الزور، ودُمّر بغارة إسرائيلية عام 2007، في عملية عُرفت لاحقًا باسم "خارج الصندوق".
وبعد سنوات، كشفت إسرائيل تفاصيل إضافية عن العملية، وقالت إن المفاعل كان منشأة نووية قيد الإنشاء.
لماذا كان سليمان هدفا؟
بحسب رواية أولمرت، ارتبط اسم سليمان مباشرة بإدارة المشروع النووي السوري، ما جعله شخصية بالغة الحساسية بالنسبة لإسرائيل.
وعقب تدمير المفاعل عام 2007، جاء اغتياله بعد نحو عام، في عملية بقيت طي الكتمان لسنوات طويلة.
ثم في 2015 ظهرت وثائق أميركية مسربة نسبت العملية إلى وحدة "شايطيت 13" التابعة للقوات البحرية الإسرائيلية، قبل أن يكشف أولمرت الآن تفاصيل تنفيذها، وفقا لموقع "euronews".
وقال أولمرت إن القوة البحرية اقتربت من شرفة المنزل من البحر، وتمكنت من تحديد سليمان ثم أطلقت 3 رصاصات عليه من مسافة نحو 150 مترًا، قبل أن تعود إلى القارب وتغادر المكان.
مفاعل سوريا النووي.. دير الزور
لا يمكن فصل قصة محمد سليمان عن أحد أكثر الملفات غموضا في تاريخ سوريا الحديث، ففي عام 2007، قصفت إسرائيل منشأة في منطقة الكبر بدير الزور، بعدما خلصت أجهزتها الاستخباراتية إلى أنها مفاعل نووي سري.
وظلت تفاصيل الموقع والبرنامج محل جدل لسنوات، قبل أن تؤكد الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن المنشأة كانت ذات طبيعة نووية.
لكن مؤخرا وفي تطور حديث، أكد تقرير سري للوكالة الدولية عقب زيارة مفتشين إلى سوريا في أغسطس 2026 وجود منشأة نووية غير مُعلن عنها في دير الزور، إضافة إلى مواقع مرتبطة بتصنيع وتخزين الوقود.
كما تطابقت البنية التي عُثر عليها في الموقع مع منشأة تبريد مرتبطة بمفاعل نووي، وفقا لوكالة "أسوشيتيد برس".
ماذا بقي من الملف اليوم؟
يذكر أن عودة قضية سليمان إلى الواجهة تزامنت مع إعادة فتح الملف النووي السوري دوليا.
فبعد سقوط نظام بشار الأسد، سمحت الإدارة السورية الجديدة لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول إلى مواقع مرتبطة بالبرنامج السابق، وأبدت استعدادها للتعاون مع الوكالة في إطار اتفاقات الضمانات الدولية، وفقا للوكالة ذاتها.
كما كشف المفتشون عن موقع آخر غير معلن، وجدت فيه كمية كبيرة من اليورانيوم الطبيعي على شكل قضبان وقود، وتخضع حاليًا للمراقبة الدولية.
في المقابل، أبدت السلطات السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع، اهتماما بتطوير برنامج نووي مدني تحت إشراف دولي.





