أثارت الزيارة المفاجئة لمدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف إلى موسكو تكهنات واسعة، خصوصا أن لقاءه مع رؤساء أجهزة الاستخبارات الروسية جاء في وقت تتصاعد فيه عمليات التخريب والتجسس في أوروبا.
وبحسب إل باييس، لم تكشف واشنطن رسميا هدف الزيارة، بينما ظهرت روايات متضاربة حول الرسالة التي حملها راتكليف إلى موسكو.
زيارة ليست روتينية.. لكن ماذا كان هدفها؟
كان راتكليف في موسكو يوم 25 أغسطس، في أول زيارة لمدير CIA إلى العاصمة الروسية منذ زيارة وليام بيرنز في 2021، التي سبقت الغزو الروسي لأوكرانيا.
وذكرت وسائل إعلام أميركية عدة روايات، بينها أن راتكليف حذر موسكو من هجوم محتمل على الناتو، أو نقل رسالة إلى فلاديمير بوتين، أو اقترح لقاء بين الرئيسين الأميركي والروسي والرئيس الأوكراني.
لكن الخبير في الاستخبارات والعنف السياسي غريغوري سيرشيكوف استبعد اعتبار الزيارة روتينية، وقال إن راتكليف كان عليه أن ينقل رسالة مهمة إلى قادة أجهزة الاستخبارات الروسية، معتبرا أن معرفة طبيعة الرسالة تبقى صعبة خارج الدائرة الضيقة المطلعة على المعلومات.
في المقابل، رفض الصحفي المتخصص في أجهزة الأمن الروسية أندريه سولداتوف نظرية الإنذار بهجوم روسي على دولة في الناتو، معتبرا أنها لا تصمد أمام التحليل الدقيق.
حرب ظل تمتد داخل أوروبا
تأتي الزيارة وسط تصاعد ما تصفه إل باييس بحرب ظل في أوروبا، تشمل التخريب والاغتيالات وقطع الكابلات البحرية والتجسس باستخدام طائرات مسيرة وهجمات إلكترونية.
وتشير الصحيفة إلى أن أجهزة الاستخبارات الروسية تسعى إلى زعزعة استقرار أوروبا ودفعها إلى التخلي عن دعم أوكرانيا، إلى جانب نشاط أجهزة استخبارات من دول أخرى.
ويرى سيرشيكوف أن ارتفاع عمليات التخريب الروسية أمر ممكن، لكنه يستبعد حملة واسعة النطاق بسبب محدودية قدرة أجهزة الاستخبارات الروسية على تجنيد أعداد كبيرة من العناصر. ويشير إلى تحول أساليب التجسس، إذ باتت الأجهزة تعتمد على أشخاص عاديين يتم تجنيدهم مقابل المال عبر تلغرام ومنصات أخرى.
ويختصر الخبير طبيعة هذه المواجهة بالقول إن "ساحة المعركة الحقيقية هي الإنترنت والإعلام والوعي الجماعي"، في إشارة إلى أن الصراع لم يعد يقتصر على العمليات السرية التقليدية.
إيران.. الرواية التي قد تفسر الغموض
يرى سولداتوف أن الاحتمال الأكثر ترجيحا قد يكون مرتبطا بالصراع بين الولايات المتحدة وإيران، خصوصا مع اقتراب الانتخابات التشريعية الأميركية في نوفمبر.
ووفقا لتحليله، ربما امتلكت واشنطن معلومات عن هجوم إيراني محتمل، واعتقدت CIA أن موسكو يمكن أن تمنعه، أو أنها أرادت من روسيا وقف تقديم معلومات استخباراتية إلى طهران.
ويضيف سولداتوف أن إدارة ترامب لن تكون راغبة في الكشف عن هذا النوع من الاتصالات، ما قد يفسر ظهور روايات أخرى حول الزيارة. كما يستبعد رواية أن راتكليف ذهب إلى موسكو ليشرح لبوتين "حقيقة" الحرب في أوكرانيا، معتبرا أن قادة أجهزة الاستخبارات الروسية هم أصلا من يقدمون للرئيس الروسي المعلومات عن الحرب.
وتبقى زيارة راتكليف محاطة بالغموض، لكن توقيتها يشير إلى أن قنوات الاتصال الاستخباراتية بين واشنطن وموسكو لا تزال نشطة، حتى في ذروة المواجهة غير المباشرة بين روسيا والغرب في أوروبا.





