في وقت تواجه فيه الإدارة الأميركية تحذيرات متزايدة من كلفة إطالة الحرب على إيران، انتقلت المواجهة إلى داخل أروقة البنتاغون، بعدما كشفت تسريبات حساسة اعتراض كبار القادة العسكريين على استمرار العمليات واسعة النطاق، ومخاوفهم من استنزاف الترسانة الأميركية وإضعاف القدرة على مواجهة تهديدات أخرى.

بعد أيام من نشر هذه التحذيرات، قلّصت وزارة الدفاع الوصول إلى سجل سري يتضمن تفاصيل دقيقة عن انتشار القوات والأسلحة، ويوفر للجنرالات قناة رسمية لتسجيل اعتراضاتهم، في خطوة تثير تساؤلات حول ما إذا كان الهدف حماية المعلومات أم حجب مزيد من الخلافات بشأن الحرب.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

سحب وثائق سرية

فقد سحب البنتاغون وثائق سرية تعود إلى عقود من نظام حاسوبي مغلق يستخدمه مسؤولو الدفاع وأفراد القوات المسلحة، عقب نشر صحيفة "واشنطن بوست" تقريراً عن مخاوف كبار الضباط من حرب إيران.

ونقلت الصحيفة عن ثلاثة مصادر مطلعة أن الوثائق المرتبطة بـ"سجل أوامر وزير الدفاع" أُزيلت من بوابة داخلية على شبكة "سيبرنت" السرية التابعة للوزارة.

فيما لم يتضح ما إذا كانت الوثائق لا تزال متاحة بوسائل أخرى، أو كيف سيؤثر تقليص الوصول إليها في التخطيط العسكري. وتحتوي "سيبرنت" على معلومات مصنفة بدرجة "سري"، بينما تحفظ المعلومات "السرية للغاية" على شبكات أشد تحصيناً.

ورفض المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل مناقشة التغيير، لكنه لم ينفِ حدوثه.

تأتي الخطوة ضمن إجراءات اتخذتها إدارة دونالد ترامب لمنع التسريبات، شملت إخضاع موظفين لاختبارات كشف الكذب، واستدعاء صحفيين، إضافة إلى تفتيش منزل صحفية في "واشنطن بوست" ومصادرة أجهزتها الإلكترونية.

Image 1

سجل اعتراضات الجنرالات

يتضمن "سجل أوامر وزير الدفاع" معلومات عن مواقع السفن الحربية، ومدى توافر الوحدات وأنظمة الأسلحة والموارد الأميركية.

كما يمنح كبار الجنرالات والأدميرالات مساحة رسمية للاختلاف مع ترامب ووزير الدفاع بيت هيغسيث، مع مواصلة تنفيذ الأوامر.

ويجري ذلك عبر إجراء يُعرف باسم "عدم الموافقة"، يشرح القادة من خلاله تحفظاتهم على القرارات أو أضرارها المحتملة على خطط عسكرية أخرى.

ويصدر السجل مرتين شهرياً، لكنه أصبح موضع جدل بعدما كشفت "واشنطن بوست" أن قادة بارزين حذروا هيغسيث من أن إطالة العمليات ضد إيران لم تعد قابلة للاستدامة، وقد تضعف قدرة القوات الأميركية على التصدي لتهديدات في مناطق أخرى.

وسجل اعتراضاتهم كل من قائد القيادة الأوروبية الجنرال أليكسوس غرينكويتش، وقائد القيادة الجنوبية الجنرال فرانسيس دونوفان، وقائد القيادة في المحيطين الهندي والهادئ الأميرال صامويل بابارو، وقائد العمليات البحرية الأميرال داريل كودل.

في المقابل، وافق قائد أركان القوات الجوية وقائد أركان الجيش على تمديد انتشار القوات، لكنهما حذرا من المخاطر الكبيرة المترتبة عليه.

البنتاغون يبرر

بعد نشر التقرير، قال بارنيل إن الاعتراضات العسكرية ليست غير معتادة، بل جزء طبيعي من النقاشات التي تسبق اتخاذ القرارات، مؤكداً أن القادة ينفذون أوامر الرئيس ووزير الدفاع.