تحوّل شارع في قلب كييف إلى ساحة مواجهة مسلحة بين اثنين من أقوى الأجهزة الأمنية الأوكرانية، بعدما فجّرت قضية مقاتل روسي يعمل لمصلحة أوكرانيا صراعاً مكتوماً داخل المؤسسة الاستخباراتية.
وبين اتهامات بالتجسس واعتراف قيل إنه انتُزع بالقوة، كشف الحادث عن حرب أجهزة موازية للحرب التي تخوضها البلاد مع موسكو.
وأُصيب ثلاثة عناصر من الاستخبارات العسكرية الأوكرانية "HUR" بالرصاص في أرجلهم، بعدما أطلق عليهم عناصر من جهاز الأمن الأوكراني "SBU" النار من مسافة قريبة، خلال مواجهة دارت بين الطرفين بشأن مصير ستيبان كابلونوف، نائب قائد "فيلق المتطوعين الروس" الذي يقاتل إلى جانب أوكرانيا.
اختفاء غامض
بدأت القصة في 23 أغسطس، عندما اقتيد كابلونوف، البالغ 35 عاماً، من شقته في كييف واحتُجز في مكان مجهول. ولم تُبلّغ قيادة الفيلق أو المسؤولون عنه في الاستخبارات العسكرية بمصيره، كما لم يعترف جهاز الأمن في البداية باحتجازه، وفق تقرير "ذا تايمز".
وبعد تسعة أيام، وصل فريق مسلح من جهاز الأمن إلى شقة كابلونوف لتفتيشها، مصطحباً إياه معه. لكن عناصر الجهاز فوجئوا بوجود مقاتلين من الاستخبارات العسكرية داخل الشقة، فسارع هؤلاء إلى طلب تعزيزات.
ومع وصول مزيد من العناصر من الجانبين، تصاعد الصراخ والتدافع. وأشهر أحد مقاتلي الفيلق مسدسه، فردّ جهاز الأمن بإطلاق النار، ما أدى إلى إصابة ثلاثة عناصر من الاستخبارات العسكرية. وأُطلق سراح كابلونوف لاحقاً ونُقل إلى منزل آمن تابع للجهاز.
مخطط اغتيال أم عملية مفبركة؟
قال جهاز الأمن إنه أحبط مخططاً للاستخبارات الروسية كان يهدف إلى استخدام كابلونوف في اغتيال أحد قادة المعارضة الروسية داخل أوكرانيا، ونشر رسائل زعم أنها دارت بينه وبين مسؤول روسي، إلى جانب تسجيل مصور يعترف فيه بالتعاون مع موسكو.
لكن كابلونوف نفى الاتهامات فور عودته إلى عهدة الاستخبارات العسكرية، مؤكداً أن الاعتراف انتُزع منه تحت ضغط التحقيق.
بدوره، قال دينيس كابوستين، قائد "فيلق المتطوعين الروس"، إن القضية تبدو "مفبركة"، مرجحاً أن تكون المراسلات جزءاً من عملية استخباراتية مصرح بها لاستدراج الجانب الروسي، لكن جهاز الأمن تعامل معها باعتبارها دليلاً على التجسس.
وأشار كابوستين إلى أن هذا النوع من الخداع شائع في الحرب السرية مع موسكو. وكان قد شارك سابقاً في عملية معقدة زيّفت الاستخبارات الأوكرانية خلالها اغتياله، لتتمكن من تحصيل مكافأة قدرها 500 ألف دولار رصدتها روسيا لمن يقتله.
زيلينسكي يتدخل
وصف الرئيس فولوديمير زيلينسكي الحادث بأنه "مخزٍ تماماً"، وأمر بتحقيقات داخلية في الجهازين. كما فتح مكتب المدعي العام تحقيقاً مستقلاً، فيما أُقيل مسؤول رفيع في جهاز الأمن.
ولا تمثل المواجهة حادثاً معزولاً، إذ تعود الخصومة بين الجهازين إلى بداية الغزو الروسي، لكن إطلاق النار في وضح النهار كشف للمرة الأولى حجم الصراع داخل أجهزة يفترض أنها تخوض حرباً واحدة ضد عدو مشترك.





