لم تعد الغارات الروسية على كييف تقتصر على الليل، إذ باتت المسيّرات تهاجم العاصمة الأوكرانية نهاراً وعلى فترات متواصلة، مستغلة النقص الحاد في صواريخ اعتراض منظومات "باتريوت". ومع تضرر المستودعات واضطراب الإمدادات وامتلاء محطات المترو، تتحول المدينة تدريجياً إلى ما يشبه خطاً أمامياً.
في 28 أغسطس، تكدس سكان كييف داخل محطات المترو، بينما كانت الرشاشات تحاول إسقاط مسيّرات روسية حلقت فوق الأبراج السكنية. وسُجل في ذلك اليوم 13 إنذاراً جوياً، وهو رقم قياسي منذ عام 2022.
لكن الهجوم لم يكن استثناءً، إذ كثفت موسكو ضرباتها على العاصمة خلال الشهرين ونصف الشهر الماضيين. وفي يوليو، قُتل 437 مدنياً وأصيب 2610 آخرون في أنحاء أوكرانيا، وفق الأمم المتحدة، في أعلى حصيلة شهرية منذ مارس 2022.
مسيّرات أسرع وصواريخ يصعب اعتراضها
قبل أشهر، لم تكن مسيّرات "شاهد" تثير قلقاً كبيراً لدى سكان كييف، بعدما كانت الدفاعات الأوكرانية تسقط معظمها باستخدام الرشاشات والتشويش والمسيّرات الاعتراضية.
لكن روسيا طورت نسخة مزودة بمحرك نفاث تبلغ سرعتها نحو 600 كيلومتر في الساعة، مقارنة بـ180 كيلومتراً للنسخ السابقة، كما أصبحت قادرة على تغيير مسارها لخداع الدفاعات الجوية، بحسب تقرير لصحيفة "لو فيغارو".
وتبقى الصواريخ الباليستية الخطر الأكبر، وسط نقص شديد في صواريخ اعتراض منظومات "باتريوت". وخلال هجوم وقع في السادس من أغسطس، لم تتمكن أوكرانيا من إسقاط أي من الصواريخ الـ28 التي أطلقت باتجاه العاصمة.
واستؤنفت عمليات الاعتراض لاحقاً بعدما أعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي تسلم بلاده "بعض" الصواريخ الاعتراضية، مشدداً على أنها لا تزال بحاجة إلى المزيد.
وقال النائب عن كييف رومان هريشتشوك إن روسيا غيّرت تكتيكها، موضحاً أن المدينة باتت تشهد إنذارات شبه متواصلة، مع إطلاق مسيّرات منفردة لمهاجمتها الواحدة تلو الأخرى.
وأجبرت الإنذارات النواب على الاحتماء في الطابق السفلي من البرلمان وإنهاء إحدى الجلسات، بعدما باتت مواصلة النقاش لأكثر من نصف ساعة أمراً صعباً.
كما أعلنت الحكومة أنها ستعيد تقييم موعد حظر التجول وقواعد السلامة، محذرة من أن الغارات الطويلة تعطل الشركات والنقل والمدارس وسلاسل الإمداد.

رفوف فارغة وملاجئ محدودة
تتحول كييف وضواحيها، حيث يعيش نحو أربعة ملايين شخص، إلى منطقة مواجهة مباشرة. وللمرة الأولى منذ عام 2022، بدأت بعض رفوف المتاجر تفرغ بعد استهداف المستودعات، فيما أصبحت الفاكهة والخضراوات ومنتجات الألبان أكثر صعوبة في العثور عليها.
وتكشف الهجمات أيضاً عن نقص الملاجئ. إذ تضم العاصمة نحو 4300 قبو وموقف سيارات ومحطة مترو، لا تتسع سوى لنحو 2.18 مليون شخص. وفي ليلة 30 يوليو/تموز، احتمى داخل محطات المترو 56 ألفاً.
لكن كثيراً من السكان، بسبب الاعتياد والإرهاق، باتوا يكتفون بالابتعاد عن النوافذ وتطبيق "قاعدة الجدارين"، فيما توقف آخرون عن الاحتماء كلياً.
ومع اقتراب الشتاء، تتزايد المخاوف من عودة انقطاع الكهرباء والتدفئة.





